من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سعيد
السلمى الصَّيْرَفِي مُحَمَّد بن سعيد السّلمِيّ الصَّيْرَفِي أَبُو بكر من شعراء مصر من شعره
أما آن أَن نغدوإِلَى الراح وَأَن نصبو
وَأَن نجلو صدى السّمعبِمَا يستعذب الْقلب
الناجم الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن سعيد الْمصْرِيّ يعرف بالناجم كَانَ فِي نَاحيَة وهب بن اسمعيل بن عَبَّاس الْكَاتِب وَأكْثر مدحه فِيهِ وَفِي أَهله وَقَالَ يهنئ بَعضهم بالنوروز
أسلم على الدَّهْر ماضيه وغابرهفقد جرى لَك فِيهِ يمن طايره
يَوْم جَدِيد يظل الدَّهْر يدخرهلمن يرى الْجُود من أبقى ذخايره
أما ترى الْفضل يَسْتَدْعِي برقتهحث الكؤس وينعي عهد ناجره
فصل تسر بَنو الدُّنْيَا بطلعتهوتضحك الأَرْض حسنا عَن أزاهره
وَقَالَ
تراوحنا وتغدو لِابْنِ وهبمواهب من نداه كالغوادي
ويشرق حِين يدجو وَجه خطبكَأَن الأَرْض مِنْهُ فِي حداد
خلايق لَو حَكَاهَا الْغَيْث يَوْمًالعم بقطره قطر الْبِلَاد
المصلوب مُحَمَّد بن سعيد بن حسان المصلوب قد دنسوه ألواناً كَثِيرَة كَيْلا يعرف وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي قيس وَهُوَ مُحَمَّد الطَّبَرِيّ وَهُوَ الْقرشِي وَهُوَ الْأَزْدِيّ هُوَ الدِّمَشْقِي وَهُوَ ابْن الطَّبَرِيّ قَتله أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الزندقة مصلوباً سنة خمسين وماية
الرَّازِيّ محمدبن سعيد بن سَابق الرَّازِيّ نزيل قزوين روى لَهُ أَبُو دَاوُد وثقة يَعْقُوب بن شيبَة وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وماتين
الضَّرِير مُحَمَّد بن سعيد بن غَالب الْعَطَّار الضَّرِير بغدادي ثِقَة قَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق)
روى عَنهُ ابْن ماجة فِي تَفْسِيره توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وماتين
الحيرى مُحَمَّد بن سعيد بن إِسْمَعِيل الحيرى الْحَافِظ ابْن الزَّاهِد بِي عُثْمَان النَّيْسَابُورِي الأديب الْفَقِيه توفّي خمس وَعشْرين وَثلث ماية
الْقشيرِي المؤرخ مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْقشيرِي الْحَافِظ أَبُو عَليّ الحارني نزيل الرقة ومؤرخها توفّي سنة أَربع وثلثين وَثلث ماية
ابْن ضَمْضَم الْكلابِي مُحَمَّد بن سعيد بن ضَمْضَم بن الصَّلْت بن الْمثنى بن المحلق الْكلابِي هُوَ شَاعِر وَأَبوهُ شَاعِر وَهُوَ أَعْرَابِي فصيح مدح مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر ورثاه بعد وَفَاته وَبَقِي إِلَى قبيل الثَّمَانِينَ وماتين وَهُوَ القايل
إِن القطوف إِذا مَا مد غَايَتهيَوْم الرِّهَان الْجِيَاد الْقرح انبهرا
لَيْسَ الَّذِي حلب الْأَيَّام أشطرهاكَمثل من كَانَ من تجريبها غمرا
البورقي مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله البورقي قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وروى عَنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَغَيره وَقد تكلمُوا فِيهِ قَالَ الْخَطِيب هُوَ الَّذِي وضع على النَّبِي ﷺ سَيكون فِي أمتِي رجل يُقَال لَهُ أَبُو حنيفَة هُوَ سراج أمتِي وَيكون فيهم رجل يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن إِدْرِيس فتنته على أمتِي أضرّ من إِبْلِيس قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم حدث بِنصْف الحَدِيث الَّذِي يتَعَلَّق بِأبي حنيفَة بخراسان ثمَّ زَاد فِيهِ بالعراق ذكر الشَّافِعِي وَقَالَ الْحَاكِم أَيْضا وضع البورقي على الثِّقَات من الْمَنَاكِير مَالا يُحْصى وَكَانَت وَفَاته بمرو سنة ثَمَانِي عشرَة وَثلث ماية وروى الحَدِيث الْمَذْكُور عَن شيخ عَن الْفضل بن مُوسَى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أسلم عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه يكون فِي أمتِي الحَدِيث
الْحَرْبِيّ مُحَمَّد بن سعيد أَبُو بكر الْحَرْبِيّ الزَّاهِد كَانَ صَالحا عابداً ثِقَة قَالَ دفعت الشَّهَوَات حَتَّى صَارَت شهوتي فِي المدافعة توفّي بِبَغْدَاد سنة إِحْدَى وَخمسين وَثلث ماية
النوقاني مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن فروخ أَبُو سعيد النوقاني الطوسي فَاضل عَالم مكثر من الحَدِيث توفّي سنة سبع وَسبعين أَربع ماية
الْبَلْخِي الضَّرِير مُحَمَّد بن سعيد الْبَلْخِي أَبُو بكر الضَّرِير قَالَ
نأى عني لنأيكم الرقادوحالفني التَّذَكُّر والسهاد
علام صددت يَا تفديك نَفسِيولج بك التجنب والبعاد
)
وَلَو لم أَحَي نَفسِي بالأمانيوبالتعليل لَا نصدع الْفُؤَاد
ابْن شرف القيرواني مُحَمَّد بن أبي سعيد بن أَحْمد بن شرف القيرواني أَبُو عبد الله الجذامي أحد فحول شعراء الغرب كَانَ أَعور وَله تصانيف مِنْهَا أبكار الأفكار وَهُوَ كتاب حسن فِي الْأَدَب يشْتَمل على نظم ونثر من كَلَامه قيل أَن شرف اسْم أم أَحْمد فعلى هَذَا لَا ينْصَرف وَقيل اسْم أَبِيه فَيَنْصَرِف وروى ابْن شرف عَن أبي الْحسن الْقَابِسِيّ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع ماية أَو فِيمَا قبلهَا وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن رَشِيق مهاجاة وعداوة جرى الزَّمَان بعادتها بَين المتعاصرين وَلابْن رَشِيق فِيهِ عدَّة رسايل يهجوه فِيهَا وَيذكر أغلاطه وقبايجه مِنْهَا رِسَالَة ساجور الْكَلْب ورسالة قطع الأنفاس ورسالة نجح الطّلب ورسالة رفع الأشكال وَدفع الْمحَال وَكتاب نسخ الْملح وَفسخ اللمح وَأنْشد فِي بَعْضهَا
بَنو شرف شرف أمكُملَيست أَبَاكُم فَلَا تكذب
وَلكنهَا التقطت شيخكمفَأثْبت فِي ذَلِك المنصب
أبينوا لنا أمكُم أَولاوَنحن نسامحكم بِالْأَبِ
قَالَ ابْن شرف الْمَذْكُور وَهُوَ تَشْبِيه مُتَمَكن
كَأَنَّمَا حمامنا فقحةالنتن والظلمة والضيق
كأنني فِي وَسطهَا فيشةألوطها والعرق الرِّيق
فَبلغ ذَلِك ابْن رَشِيق فَقَالَ مجيزا
وَأَنت أَيْضا أَعور أصلعفصادف التَّشْبِيه تَحْقِيق
وَهَذَا فِي غَايَة الْحسن من عَجِيب الِاتِّفَاق وَقَالَ ابْن رَشِيق فِي حَقه فِي الأنموذج لقد شهدته مَرَّات يكْتب القصيدة فِي غر مسودة كَأَنَّهُ يحفظها ثمَّ يقوم فينشدها وَأما المقطعات فَمَا أحصى مَا يصنع مِنْهَا كل يَوْم بحضرتي صَاحِيًا كَانَ أَو سَكرَان ثمَّ يَأْتِي بعد ذَلِك أَكْثَرهَا مخترعاً بديعاً انْتهى كَلَام ابْن رَشِيق وَمن شعر ابْن شرف قَوْله من أَبْيَات
وَلَقَد نعمت بليلة جمد الحيابِالْأَرْضِ فِيهَا وَالسَّمَاء تذوب
جمع العشائين الْمُصَلِّي وانزوىفِيهَا الرَّقِيب كَأَنَّهُ مرقوب
والكأس كاسية الْقَمِيص كَأَنَّهَالوناً وَقدرا معصم مخضوب
هِيَ وردة فِي خَدّه وبكأسهاتَحت القناني عسجد مصبوب
)
مني إِلَيْهِ وَمن يَدَيْهِ إِلَى يَديفالشمس تطلع بَيْننَا وتغيب
مَا وقفت على أتم من هَذَا الْمَعْنى وَلَا أرشق من هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ عِنْدِي أحسن وأكمل من قَول أبي نواس حَيْثُ قَالَ
طالعات من السقاة علينافَإِذا مَا غربن يغربن فِينَا
وَمن قَول مُسلم بن الْوَلِيد
ينحسر اللَّيْل عَن دجاهوتطلع الشَّمْس فِي الصواني
وَمِمَّا سَار لَهُ وطار وملأ الأقطار قَوْله
جاور عليا لَا تحفل بحادثةإِذا ادرعت فَلَا تسْأَل فَلَا تسْأَل عَن الأسل
فالماجد السَّيِّد الْحر الْكَرِيم لَهُكالنعت والعطف والتوكيد وَالْبدل
سل عَنهُ وانطق بِهِ وَانْظُر إِلَيْهِ تَجِدملْء المسامع والأفواه والمقل
وَأخذ خمسين بَيْتا مفاريد من قَول المتنبي وَخمسين بَيْتا من أشعار الْعَرَب وَغَيرهم ونظم فِي معنى الماية بَيت الْمَذْكُورَة قصيدة من رُوِيَ اللَّام ألف وأتى بِمَا فِي بَيت من معنى الْحِكْمَة فِي بَيته هُوَ كَقَوْل زُهَيْر ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا
الْبَيْت وَقَول النَّابِغَة
وَلست بمستبق أَخا لَا تلمهعلى شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب
فَقَالَ ابْن شرف
لَا تسْأَل النَّاس وَالْأَيَّام عَن خبرهما يبثانك الْأَخْبَار تطفيلا
وَلَا تعاتب على نقص الطباع أَخافَإِن بدر السما لم يُعْط تكميلا
هَكَذَا إِلَى آخر الماية فأجاد وَمَا أحسن قَوْله من أَبْيَات
لَو كَانَ خلقك لليالي لم يزلجسم الثرى وَعَلِيهِ ثوب ربيع
سلك الورى آثَار فضلك فانثنىمتكلف عَن مَسْلَك مطبوع
أَبنَاء جنسك فِي الحلى لَا فِي العلىواقول قولا لَيْسَ بالمدفوع
أبدا ترى الْبَيْتَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي المعنى ويتفقان فِي التقطيع
تسلق على معنى المتنبي فِي قَوْله)
فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُمفَإِن الْمسك بعض دم الغزال
واختلسه اختلاساً خفِيا وأتى بِهِ قمراً بهيا وَسَيَأْتِي فِي ترجمتة المتنبي إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا عِنْدِي من أَقْوَال الشُّعَرَاء فِي هَذِه الْمَادَّة وَقَالَ ابْن شرف أَيْضا
احذر محَاسِن أوجه فقدت محاسنّ أنفس وَلَو أَنَّهَا أقمار
سرج تلوح إِذا نظرت فَإِنَّهَانور يضئ وَإِن مسست فَنَار
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا تصاهلت الحمير فَقلت إِذْ عدم السوابق
خلت الدسوت من الرخاخَ ففرزنت فِيهَا البيادق
وَقَالَ فِي عود وَالْمعْنَى مَشْهُور
سقى الله أَرضًا أنبتت عودك الَّذِيزكتْ مِنْهُ أَغْصَان وَطَابَتْ مغارس
تغنى عَلَيْهَا الطير وَهِي رطيبةوغنى عَلَيْهَا النَّاس وَالْعود يَابِس
وَقَالَ مضمناً فِي الْخِيَار
خِيَار يحيينا خِيَار الورى بِهِبأيدي المهى فِي أَخْضَر الحبرات
لفقن على ألأيدي الأكمة ستْرَةفأذكرننا مَا قيل فِي الخفرات
يخبين أَطْرَاف البنان من التقىويطلعن شطر اللَّيْل مُعْتَجِرَات
وَقَالَ أَيْضا
إِذا صحب الْفَتى جد وَسعدتحامته المكاره والخطوب
ووافاه الحبيب بِغَيْر وعدطفيلياً وقاد لَهُ الرَّقِيب
وعد النَّاس ضرطته غناءوَقَالُوا إِن فسا قد فاح طيب
وَقَالَ فيمليح اسْمه عمر
يَا أعدل الْأمة اسْما كم تجور علىفؤاد مضناك بالهجران والبين
أظنهم سرقوك الْقَاف من قمروأبدلوها بِعَين خيفة الْعين
وَمن كَلَامه أَذَى البراغيث إِذا البرى غيث وَقَالَ أَيْضا
يَا ثاوياً فِي معشرقد اصطلى بنارهم
إِن تبك من شرارهمعلى يَدي شرارهم
)
أَو ترم من أحجارهموَأَنت فِي أحجارهم
فَمَا غنيت جارهمفَفِي هواهم جراهم
وأرضهم فِي أَرضهمودارهم فِي دَارهم
ابْن الرزاز مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد أَبُو سعيد ابْن الرزاز الْعدْل ولد سنة إِحْدَى وَخمْس ماية بِبَغْدَاد وَسمع الحَدِيث وَكَانَ أديباً فَاضلا توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين خمس ماية كتب غليه بعض أَصْحَابه أبياتاً فَأجَاب عَنْهَا بقوله
يَا من أياديه تغني عَن تعددهاوَلَيْسَ يحصي مداها من لَهُ يصف
عجزت عَن شكّ رما أوليت من كرموصرت عبدا ولي فِي ذَلِك الشّرف
أهديت منظوم شعر كُله دُرَروكل ناظم عقد دونه يقف
إِذا أتيت بِبَيْت مِنْهُ كَانَ لَهُقصراً ودر الْمعَانِي فَوْقه شرف
وَإِن أتيت أَنا بَيْتا يناقضهأتيت لَكِن بِبَيْت سقفه يكف
مَا كنت مِنْهُ وَلَا من أَهله أبداوَإِنَّمَا حِين أدنو مِنْهُ أقتطف
قلت نظم منحط فِي الطَّبَقَة الْوُسْطَى توفّي الْمَذْكُور فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين
وَخمْس ماية ورتب نَاظرا ي ديوَان التركات الحشرية فَلم تحمد طَرِيقَته وَصَارَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الظُّلم والجور
ابْن ابْن الرزاز مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن سعيد بن الرزاز أَبُو سعيد حفيد الْمَذْكُور آنِفا حضر عِنْد أبي الْفَتْح عبيد الله بن شاتيل فِي الرَّابِعَة ورتب فِيمَا بعد وَكيلا فِي بَاب أَوْلَاد الْخُلَفَاء بدار الشَّجَرَة وَحدث باليسير وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة طيب الْأَخْلَاق متواضعاً وَتُوفِّي سنة ثَمَان وثلثين وست ماية وَدفن عِنْد الشَّيْخ أبي اسحق الشِّيرَازِيّ
الْمسند ابْن زرقون مُحَمَّد بن سعيد بن أَحْمد بن سعيد بن عبد الْبر بن مُجَاهِد الْفَقِيه أَبُو عبد الله ابْن أبي الطّيب بن زرقون سمع وروى وَأَجَازَ لَهُ الْخَولَانِيّ وَانْفَرَدَ فِي الدُّنْيَا بالرواية عَنهُ وَكَانَ مُسْند الأندلس فِي وقته توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية
ابْن الدييثي مُحَمَّد بن سعيد بن يحيى بن عَليّ بن الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ أَبُو عبد الله ابْن أبي الْمَعَالِي الدييثي بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة والثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الْعدْل ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين)
وَخمْس ماية وَسمع بواسط وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية ورحل إِلَى بَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد والحجاز والموصل وعلق الْأُصُول وَالْخلاف وعني بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وصنف تَارِيخا كَبِيرا لواسط وذيل على الذيل للسمعاني وَله نظم وَكَانَ لَهُ من أَعْيَان المعدلين وَالْعَدَالَة بِبَغْدَاد منصب كالقضاء قَالَ ابْن نقطة لَهُ معرفَة وَحفظ وَقَالَ الضياء الْحَافِظ هُوَ حَافظ وَحدث بتاريخ وَاسِط وبالذيل لَهُ وبمعجمه وَقل أَن يجمع شَيْئا إِلَّا وَأَكْثَره على ذهنه وَله معرفَة تَامَّة بالأدب توفّي سنة سبع وثلثين وست ماية وَمن شعره
خبرت بني الْأَيَّام طراً فَلم أجدصديقا صَدُوقًا مسعداً فِي النوايب
وأصفيتهم مني الوداد فقابلواصفاء ودادي بالقذى والشوايب
وَمَا اخْتَرْت مِنْهُم صاحباً وارتضيتهفأحمدته فِي فعله والعواقب
وَمن شعره
إِذا اخْتَار كل النَّاس فِي الدّين مذهباوَصَوَّبَهُ رَأيا وحققه فعلا
فَأنى أرى علم الحَدِيث وَأَهلهأَحَق اتبَاعا بل أسدهم سبلا
لتركهم فِيهِ الْقيَاس وكونهميؤمُّونَ مَا قَالَ الرَّسُول وَمَا أمْلى
وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء شَيخنَا الَّذِي استفدنا مِنْهُ وَعنهُ أَخذنَا قلت لَهُ هَل ينسبون إِلَى قَبيلَة من قبائل الْعَرَب فَقَالَ النَّاس يَقُولُونَ إننا من ولد الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وَمَا عرفت أحدا من أهلنا يعرف ذَلِك وَتَوَلَّى وقُوف الْمدرسَة النظامية سنة سِتّ ماية وَأورد لَهُ من شعره
تمكن مني فِي الْفُؤَاد وحلهوأضعف وجدا عقد صبري وحله
وأيقن أَنِّي فِي هَوَاهُ مدلهفَعَاد وَأبْدى بالغرام ودله
بديع جمال فاق فِي الْحسن أَهلهوسلط اعناتاً على الْقلب دله
وأسلمني للوجد حسن قوامهوطلى دمي فِي حبه وأحله
وَكنت طليقاً لَا أَخَاف من الْهوىفأسكن قلبِي شوقه وأحله
إِذا رمت عه الصَّبْر عَن تصبريوأنهل قلبِي من هَوَاهُ وعله
)
إِن قلت كم ذَا الوجد يَا قلب فاتئديَقُول مجيباً لي عساه وعله
فشكواي من وجدي بِهِ وبعادهوبلواي من صبري إِذا مَا استقله
وَإِنِّي على الْحَالَات مَه لذُو غنىوشوق عَظِيم الْقدر قلبِي استقله
فَمن مسعدي فِي الْحبّ وَالْحب ظَالِموَمن مرشد لي فِيهِ قلباً أضلّهُ
كَأَنِّي إِذا مَا غَابَ عني شخصهمن الوجد ذُو حزن بِشَيْء أضلّهُ
أَبُو عَليّ ابْن نَبهَان مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن نَبهَان أَبُو عَليّ ابْن أبي الغنايم الْكَاتِب من أهل الكرخ بِبَغْدَاد اسْمَعْهُ جده لأمه أَبُو الْحُسَيْن هِلَال بن المحسن الصَّابِئ من الْحسن بن شَاذان وَغَيره وَسمع من جده هِلَال وَأبي الْحسن بشرى بن عبد الله الفاتني وَأبي على الْحسن بن الْحُسَيْن بن دوماء النعالي قَالَ ابْن النجار وَلم يبْق على وَجه لأرض من يروي عَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة غَيره فألحه الصغار بالكبار وقصده الطلاب م الأقطار وَحدث كثيرا وَكَانَ صَحِيح السماع وَأورد قَوْله
أسعدنا من وفْق اللهلكل فعل مِنْهُ يرضاه
وَمن رَضِي من رزقه بِالَّذِيقدره الله وَأَعْطَاهُ
واطرح الْحِرْص وأطماعهفِي نيل مَا لم يُعْط مَوْلَاهُ
طُوبَى لمن فكر فِي بَعثهمن قبل أَن يَدْعُو بِهِ الله
واستدرك الفارط فِيمَا مضىوَمَا نسي وَالله أَحْصَاهُ
وَمن طَوِيلَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس ماية
الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي ذكره عبيد الله بن جرو لأسدي فِي كِتَابه الموضح فِي الْعرُوض وَقَالَ وَلم أسمع كلَاما فِي الْعرُوض أقوى من كَلَام شيخ شَيخنَا أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي فَإِنَّهُ قد برع فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ أَبُو إِسْحَق الزّجاج بِهِ معجباً وَكَانَ إِمَامًا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَله فِي الشّعْر رُتْبَة عالية
ابْن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن سعيد بن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ بَعضهم يَقُول سمقة بتَشْديد الْمِيم وَبعدهَا قَاف وَبَعْضهمْ يَقُوله بِالتَّخْفِيفِ كَانَ من أَفْرَاد عُلَمَاء خوارزم وفضلايها وعقلايها صَاحب كتاب أَخْبَار خوارزم وَكتابه يدل على كَمَال فَضله حدث فِي كِتَابه عَن إِبْرَاهِيم بن حديج وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس وَأبي عَمْرو عَامر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشاه بن إِسْحَاق)
وَغَيرهم وَمَات سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية
الصاحب شمس الدّين ابْن الجرزي مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الصاحب الْوَزير شمس الدّين الْجَزرِي وَالِد محيي الدّين مُحَمَّد الْمُقدم ذكره نَشأ نشأة طَاهِرَة واجتهد فِي تَحْصِيل الْعُلُوم فأحظاه ذَلِك بِأَن كَانَ من أيمة عصره الْمشَار إِلَيْهِم يعْتَمد فِي الْمذَاهب الشَّرْعِيَّة على نَهْيه وَأمره وفوض إِلَيْهِ السُّلْطَان معز الدّين سنجر شاه ملك الجزيرة العمرية النّظر فِي أُمُور دولته وَسلم إِلَيْهِ أَعِنَّة مَمْلَكَته فَقَامَ باعبايها وَلم يشذ عَن ضَبطه شَيْء من أمورها واشتهر بسداد الرَّأْي وَصَارَ لَهُ فِي الدِّيوَان الْعَزِيز وَعند الْمُلُوك قبُول تَامّ وَكَانَ يتوالى الدولة الأيوبية وَرجح جَانب الْعَادِل أخي صَلَاح الدّين على الْأَفْضَل ابْن أَخِيه وَكَانَت بَينه وَبَين القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد صُحْبَة قديمَة من الْمكتب وَأَرَادَ صَلَاح الدّين أَن يستميله عَن خدمَة مخدومه وبذل لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة فَلم يُوَافق وَتُوفِّي ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وست ماية واستقل بِالْأَمر بعده وَلَده الصاحب محيي الدّين الْمُقدم ذكره فِي مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن سعيد
البوصيري مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد بن محسن بن عبد الله ابْن حياني بن صنهاج بن ملال الصنهاجي شرف الدّين أَبُو عبد الله كَانَ أحد أَبَوَيْهِ من بوصير وَالْآخر من دلاص فَركب لَهُ نِسْبَة مِنْهُمَا وَقَالَ الدلاصيري وَلَكِن اشْتهر بالبوصيري وَكَانَت لَهُ أَشْيَاء مثل هَذَا يركبهَا من لفظتين مثل قَوْله فِي كسَاء لَهُ كساط فَقيل لَهُ لم ذَا سميته بذلك قلل لِأَنِّي تَارَة أَجْلِس عَلَيْهِ فَهُوَ بِسَاط وَتارَة أرتدي بِهِ فَهُوَ كسَاء وَأهل الْعلم تسمى مثل هَذَا منحوتاً كَقَوْلِهِم عبشمي نِسْبَة إِلَى عبد
شمس وَأَظنهُ كَانَ يعاني صناعَة الْكِتَابَة فِي التَّصَرُّف وباشر ذَلِك فِي الشرقية ببلبيس وَله تِلْكَ القصيدة الَّتِي نظمها فِي مباشري الشرقية الَّتِي أَولهَا
فقدت طوايف المستخدمينافَلم أر فيهم رجلا أَمينا
فقد عاشرتهم وَلَبِثت فيهممَعَ التجريب من عمري سنينا
مِنْهَا
فكتاب الشمَال هم جَمِيعًافَلَا صَحِبت شمالهم اليمينا
فكم سرقوا الغلال وَمَا عرفنَابهم فَكَأَنَّمَا سرقوا العيونا
وَلَوْلَا ذَاك مَا لبسوا حَرِيرًاوَلَا شربوا خمور الأندرينا
وَلَا ربوا من المردان مرداكأغصان يقمن وينحنينا
)
وَقد طلعت لبَعْضهِم ذقونوَلَكِن بَعْدَمَا نتفوا ذقونا
وَأَقْلَام الْجَمَاعَة جايلاتكأسياف بأيدي لاعبينا
وَقد ساوقتهم حرفا بِحرففَكل اسْم يخطوا مِنْهُ سينا
أمولاي الْوَزير غفلت عَمَّايتم من اللئام الكاتبينا
تنسك معشر مِنْهُم وعدوامن الزهاد والمتورعينا
وَقيل لَهُم دُعَاء مستجابوَقد ملأوا من السُّحت البطونا
تفقهت الْقُضَاة فخان كلأَمَانَته وسموه الأمينا
وَمَا أخْشَى على أَمْوَال مصرسوى من معشر يتأولونا
يَقُول الْمُسلمُونَ لنا حُقُوقبهَا ولنحن أولى الآخذينا
وَقَالَ القبط نَحن مُلُوك مصروَإِن سواهُم هم غاصبونا
وحللت الْيَهُود بِحِفْظ سبتلَهُم مَال الطوايف أجمعينا
وَمَا ابْن قطيبة إِلَّا شريكلَهُم فِي كل مَا يتخطفونا
أغار عل قرى فاقوس مِنْهُبجور يمْنَع النّوم الجفونا
وصير عينهَا حملا وَلَكِنلمنزله وغلتها خزينا
وَأصْبح شغلة تَحْصِيل تبروَكَانَت راؤه من قبل نونا
وَقدمه الَّذين لَهُم وُصُولفتمم نَقصه صلَة الذينا
وَفِي دَار الْوكَالَة أَي نهبفليتك لَو نهبت الناهبينا
فثم بهَا يَهُودِيّ خَبِيثيسوم الْمُسلمين أَذَى وهونا
إِذا ألْقى بهَا مُوسَى عَصَاهُتلقَّفت القوافل والسفينا
وَهِي طَوِيلَة إِلَى الْغَايَة وَقد اختصرت من أبياتها كثيرا وَله فيهم غير ذَلِك وشعره فِي غَايَة الْحسن واللطافة عذب الْأَلْفَاظ منسجم التَّرْكِيب كَانَ الشَّيْخ فتح الدّين يَقُول هُوَ أحسن من شعر الجزار والوراق وَقَالَ فِيمَن اسْمه عمر على عينه بَيَاض
سموهُ غمراً فصحفن اسْمه عمرافَبين الدَّهْر منا مَوضِع الْغَلَط
فَأَصْبَحت عينه غيناً بنقطتهاوطالما ارْتَفع التَّصْحِيف بالنقط
وَقَالَ من قصيدة أَولهَا)
أَهْوى والمشيب قد حَال دونهوالتصابي بعد المشيب رعونه
أَبَت النَّفس أَن تطيع وَقَالَتأَن جني لَا يدْخل القنينه
كَيفَ أعصي الْهوى وطينة قلبِيبالهوى قبل آدم معجونه
سلبته الْوَقار بَيْضَة خدرذَات حسم كالدرة المكنونه
سمتها قبْلَة نسر بهَا النفس فَقَالَت كَذَا أكون حزينه
قلت لَا بُد أَن تسيري إِلَى الدار فَقَالَت عَسى أَنا مجنونه
قلت سيري فإنني لَك خيرمن أَب رَاحِم وَأم حنونه
أَنا نعم القرين إِن كنت تبغين حَلَالا وَأَنت نعم القرينه
قَالَت اضْرِب عَن ذكر وَصلي صفحاًوَاضْرِبْ الْخلّ أَو تصير طحينه
لَا أرى أَن تمسني يَد شخكَيفَ أرْضى بِهِ لطستي مسينه
قلت إِنِّي كثير مَال فَقَالَتهبك أَنْت المبارز القارونه
مِنْهَا
سَيِّدي لَا تخف عَليّ خُرُوجًافِي عرُوض ففطنتي موزونه
كل بَحر إِن شِئْت فِيهِ اختبرنيلَا تكذب فإنني يقطينه
وَقَالَ من قصيدة أُخْرَى أَولهَا
يَا أَيهَا الملوى الْوَزير الَّذِيأَيَّامه طايعة أمره
وَمن لَهُ منزلَة فِي العلىتكل عَن أوصافها الفكره
إِلَيْك نشكو حَالنَا إنناحاشاك من قوم أولي عسره
فِي قلَّة نَحن وَلَكِن لناعايلة فِي غَايَة الْكَثْرَة
أحدث الْمولى الحَدِيث الَّذِيجرى لَهُم بالخيط والإبرة
صَامُوا مَعَ النَّاس وَلَكنهُمْكَانُوا لمن أبصرهم عبره
إِن شربوا فالبئر زير لَهُممَا بَرحت والشربة الجره
لَهُم من الخبيز مصلوقةفِي كل يَوْم تشبه النشره
أَقُول مهما اجْتَمعُوا حولهَاتنزهوا فِي المَاء والخضره
وَأَقْبل الْعِيد وَمَا عِنْدهمقَمح وَلَا خبز وَلَا فطره
)
فارحمهم أَن عاينوا كعكةفِي يَد طِفْل أَو رَأَوْا تمره
تشخص أَبْصَارهم نَحْوهَابشهقة تتبعها زفرَة
كم قايل يَا أَبَا مِنْهُمقطعت عَنَّا الْخَيْر فِي كره
مَا صرت تَأْتِينَا بفلس وَلَابدرهم ورق وَلَا نقره
وَأَنت فِي خدمَة قوم فَهَلتخدمهم يَا أبتا سَخَّرَهُ
وَيَوْم زارت أمّهم أُخْتهَاوَالْأُخْت فِي الْغيرَة كالضره
وَأَقْبَلت تَشْكُو لَهَا حَالهَاوصبرها مني على العشره
قَالَت لَهَا كَيفَ تكون النساكَذَا مَعَ الْأزْوَاج يَا عره
قومِي اطلبي حَقك مِنْهُ بِلَاتخلف مِنْك وَلَا فتره
وَأَن تأبى فَخذي ذقنهوخلصيها شَعْرَة شعره
قَالَت لَهَا مَا هكذاى عادتيفَإِن زَوجي عِنْده ضجره
أَخَاف إِن كَلمته كلمةطَلقنِي قَالَت لَهَا بعره
وهونت قدري فِي نَفسهَافَجَاءَت الزَّوْجَة محتره
فقابلتني فتهددتهافاستقبلت رَأْسِي بآجره
ودامت الْفِتْنَة مَا بَيْننَامن أول اللَّيْل إِلَى بكره
وَحقّ من حَالَته هَذِهأَن ينظر الْمولى لَهُ نظره
وَكتب غلى بعض الْأَصْحَاب
قل لعَلي الَّذِي صداقتهعلى حُقُوق الأخوان مؤتمنه
أَخُوك قد عودت طَبِيعَتهبِشَربَة فِي الرّبيع كل سنه
والآن قد عفت عَلَيْهِ وَقدهدت قواه وخففت بدنه
وعادوت يَوْمهَا زيارتهوَمَا اعتراها من قبل ذَاك سنه
وَصَارَ عِنْد الْقيام يحملهَابراحتيه كَأَنَّهَا زَمَنه
جِئْت بهَا للطبيب مشتكياًودمعتي كالعوارض الهتنه
فَقَالَ عد لي إِذا احتميت وَلَكفِي كل يَوْم دجَاجَة دهنه
كَيفَ وصولي إِلَى الدَّجَاجَة وَالبَيْضَة عِنْدِي كَأَنَّهَا بدنه
)
فَإِن تَجِد لي بِمَا أؤملهبِشَربَة بالطيور مقترنه
جَزَاك رَبِّي إِذا انسهلت بِمَاشربت عَن كل خرية حسنه
أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس ﵀ قَالَ كَانَت لَهُ حمارة استعارها مِنْهُ نَاظر الشرقية فَأَعْجَبتهُ فَأَخذهَا وجهز لَهُ ثمنهَا مايتي دِرْهَم فَكتب على لسانها إِلَى النَّاظر الْمَمْلُوكَة حمارة البصيري تنشد
يَا أَيهَا السَّيِّد الَّذِي شهِدتأَلْفَاظه لي بِأَنَّهُ فَاضل
أقْصَى مرادي لَو كنت فِي بلديأرعى بهَا فِي جَوَانِب السَّاحِل
مَا كَانَ ظَنِّي يبيعني أحدقطّ وَلَكِن سَيِّدي جَاهِل
لَو جرسوه عَليّ من سفهلَقلت غيظاً عَلَيْهِ يستاهل
وَبعد هَذَا فَمَا يحل لكمبيعي فَإِنِّي من سَيِّدي حَامِل
فَردهَا النَّاظر عَلَيْهِ وَلم يَأْخُذ الدَّرَاهِم مِنْهُ أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه بعد مَا أملي عَليّ نسبه كَمَا سردته أَولا قَالَ أَصله من الْمغرب من قلعة حَمَّاد من قبيل يعْرفُونَ ببني حبنون قلت بحاء مُهْملَة وباء مُوَحدَة ونونين بَينهمَا وَاو على وزن زيدون قَالَ ولد ببهشيم من أَعمال البهساوية يَوْم الثلثاء مستهل شَوَّال سنة ثَمَان وست ماية وَنَشَأ بَدَلا وأنشدني لنَفسِهِ
إِذا خَان من أَهْوى طوى سَبَب الْهوىوغطت يَد التقبيح عني جماله
وَصَارَ كَمثل الْمَيِّت يأسى لفقدهفُؤَادِي ويأبى قربه ووصاله
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا فِي من على عينه نُكْتَة بَيَاض
أنجد تَجِد الله فِيعَيْنَيْهِ سرا أَي سر
طمس الْيَمين بكوكبوسيطمس الْيُسْرَى بفجر
وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ الطائيين اللَّذين ذكرتهما أَنا فِي هَذَا الْمَعْنى وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين لَهُ أَيْضا مَا قَالَه فِي الشَّيْخ زين الدّين ابْن الرعاد
لقد عَابَ شعري فِي الْبَريَّة شَاعِروَمن عَابَ أشعاري فَلَا بُد أَن يهجا
وشعري بَحر لَا يوافيه ضفدعوَلَا يقطع الرعاد يَوْمًا لَهُ لجا
)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
وَإِنِّي اختبرت النَّاس فِي حالتي غنىوفقر فَمَا أحمدت من أحد خَبرا
وَقد هذب التجريب كل مُغفلفَمَا أبقت الْأَيَّام من أحد غرا
وروى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين فَحِينَئِذٍ لي رِوَايَة جَمِيع شعره عَن أثير الدّين عَنهُ وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين كَانَ البوصيري شَيخا مُخْتَصر الجرم وَكَانَ فِيهِ كرم قلت وأظن وَفَاته كَانَت فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَو سبع وَتِسْعين وست ماية أَو مَا حولهما وللبوصيري فِي مديح النَّبِي ﷺ قصايد طنانة مِنْهَا قصيدة مَهْمُوزَة أَولهَا لَيْسَ ترقا رقيك الْأَنْبِيَاء وقصيدة على وزن بَانَتْ سعاد أَولهَا
إِلَى مَتى أَنْت باللذات مَشْغُولوَأَنت عَن كل مَا قدمت مسؤل
مِنْهَا فِي ذكر كفار قُرَيْش
وأصبحت آيمات محصناتهموأيماتهم وَهِي المثاكل
لَا تمسك الدمع من حزن عيونهمإِلَّا كَمَا تمسك المَاء الغرابيل
وقصيدته الْمَشْهُورَة بالبردة الَّتِي أَولهَا
أَمن تذكر جيران بِذِي سلممزجت دمعاً جرى من مقلة بِدَم
قَالَ البصيري كنت قد نظمت قصايد فِي مدح رَسُول الله ﷺ مِنْهَا مَا كَانَ اقترحه عَليّ الصاحب زين الدّين يَعْقُوب بن الزبير ثمَّ اتّفق بعد ذَلِك أَنه أصابني فالج أبطل نصفي ففكرت فِي عمل قصيدتي هَذِه الْبردَة فعملتها واستشفعت بِهِ إِلَى الله ﷿ فِي أَن يعافيني وكررت انشادها وبكيت ودعوت وتوسلت بِهِ ونمت فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَمسح على وَجْهي بِيَدِهِ الركيمة وَألقى عَليّ بردة
فانتبهت وَوجدت فِي نهضة فَخرجت من بَيْتِي وَلم أكن أعملت بذلك أحدا فلقيني بعض الْفُقَرَاء فَقَالَ أُرِيد أَن تُعْطِينِي القصيدة الَّتِي مدحت بهَا رَسُول الله ﷺ فَقلت أَيهَا فَقَالَ الَّتِي أنشأتها فِي مرضك وَذكر أَولهَا وَقَالَ وَالله لقد سمعنَا البارحة وَهِي تنشد بَين يدَي رَسُول الله ﷺ ورأيته ﷺ يتمايل وأعجبته وَألقى على من أنشدها بردة فأعطيته إِيَّاهَا وَذكر الْفَقِير ذَلِك فشاع الْمَنَام إِلَى أناتصل بالصاحب بهاء الدّين وَزِير الظَّاهِر فَبعث إِلَيّ واستنسخها وَنذر أَن لَا)
يسْمعهَا إِلَّا قايماً حافياً مَكْشُوف الرَّأْس وَكَانَ يحب سماعهَا هُوَ وَأهل بَيته ثمَّ أَنه بعد ذَلِك أدْرك سعد الدّين الفارقي الْموقع رمد أشرف مِنْهُ على الْعَمى فَرَأى فِي الْمَنَام قايلاً يَقُول لَهُ اذْهَبْ إِلَى الصاحب وَخذ الْبردَة وَاجْعَلْهَا على عَيْنَيْك تعافى بِإِذن الله تَعَالَى فَأتى الصاحب وَذكر مَنَامه فَقَالَ مَا أعرف عِنْدِي من أثر النَّبِي ﷺ بردة ثمَّ فكر سَاعَة وَقَالَ لَعَلَّ المُرَاد قصيدة الْبردَة يَا ياقوت قل للخادم يفتح صندوق الْآثَار وَيخرج القصيدة من حق العنبر وَيَأْتِ بهَا فَأتى بهَا فَأَخذهَا سعد الدّين ووضعها على عَيْنَيْهِ فعوفيتا وَمن ثمَّ سميت الْبردَة
القايد ابْن حريبة لمقرئ مُحَمَّد بن سعيد القايد أَبُو الْمجد المعري الْمَعْرُوف بِابْن حريبة كَانَ يعاني الْكِتَابَة وَله رياسة يتَوَلَّى الْأَعْمَال للسُّلْطَان قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لما وصلنا إِلَى حمص متوجهين فِي خدمَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى حَرْب الحلبيين والمواصلة فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية تلقانا القايد أَبُو الْمجد فَأَنْشد الْملك النَّاصِر
إِذا خَفَقت بنودك فِي مقَامرَأَيْت الأَرْض خاشعة تميد
وَإِن طرقت جيادك دَار قومفشم الشامخات لَهَا وَهود
وَإِن برقتْ سيوفك فِي عَدوفَمَا من قايم إِلَّا حصيد
وَأنْشد أَيْضا
سيوفك أَعْنَاق العداة تميلوخوفك آفَاق الْبِلَاد تجول
وكفك فَوق النّيل نيل لِأَنَّهُإِذا سَالَ مَاء فالنضار تسيل
وكل كثير من عَدو ونايلإِذا صلت فِيهِ أَو وصلت قَلِيل
وَقَالَ من قصيدة فِي السُّلْطَان عِنْد نصرته على المواصلة
وَكَانَ قد عمهم عفوا لَو اعْتَرَفُوالعمهم فَضله لكِنهمْ جَحَدُوا
وَالْعَفو عِنْد لئيم الطَّبْع مفْسدَةتطغي وَلكنه عِنْد الْكَرِيم يَد
الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن سعيد بن أبي المنى الإِمَام الْفَقِيه بدر الدّين الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة سمع من التقي ابْن مُؤمن والعز ابْن الْفراء والأبرقوهي وَنسخ كثيرا وَحصل
وَأفَاد وَفِيه صِفَات حميدة ولد سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع ماية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين انتقيت لَهُ جُزْءا حدث بِهِ)
المغري مُحَمَّد بن سفر أَبُو عبد الله الأديب مَنْسُوب إِلَى جده قَالَ ابْن الْأَبَّار وأصحابنا يكتبونه بالصَّاد وَكَانَ بإشبيلية وَهُوَ من نَاحيَة المرية قَالَ فِي الْمَدّ والجزر بوادي اشبيلية وأبدع فِيهِ
شقّ النسيم عَلَيْهِ جيب قَمِيصهفانساب من شطيه يطْلب ثاره
وتضاحكت ورق الْحمام بأيكهاهزءاً فضم من الْحيَاء إزَاره
وَقَالَ أَيْضا
لَو شاهدت عَيْنَاك زورق فتيةأبدى بهم نهج السرُور مراحه
وَقد استداروا تَحت ظلّ شراعهكل يمد لكأس رَاح راحه
لحسبته خوف العواصف طايراًمد الْجنان على بنيه جنَاحه
صَاحب الْهَادِي فِي القراآت مُحَمَّد بن سفاين أَبُو عبد الله القيرواني الْمُقْرِئ مُصَنف كتاب الْهَادِي فِي القراآت قَرَأَ على أبي الطّيب عبد الْمُنعم بن غلبون توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع