تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن سوار

ابْن سوار الأشبوني مُحَمَّد بن سوار أَبُو بكر الْكَاتِب الأشبوني من شعراء الذَّخِيرَة من شعره

خالستها وتبسمت فظننتهاعَن مثل مَا فِي نحرها تتبسم
فتشابهت مِنْهَا الثلثة أضْربعقد وثغر وَاضح وَتكلم
لَو كَانَ مرئياً جمان حَدِيثهَاللرأيت مِنْهُ أجل شَيْء ينظم
وَمَضَت تجر وَرَاءَهَا شعرًا كَمَاأَعْطَاك جَانِبه الْغُرَاب الأسحم
يمحو مواقع أَثَرهَا فَكَأَنَّهُيخفيه عَن عين الرَّقِيب ويكتم

مِنْهَا

هلا الْتَقَيْنَا حَيْثُ تنكسر الظبيوالهام تسْقط والقنا تتحطم
والجود أدكم بالغبار قَمِيصهوالجيش أرعن وَالْخَمِيس عَرَمْرَم
وَكَأن يَوْم الْحَشْر فِيهِ جموعناوَكَأن غلي الْحَرْب فِيهِ جَهَنَّم
وَكَأن كل كمي حَرْب ماردتهوي إِلَيْهِ من الأسنة أنجم
حَتَّى علوناهم بِكُل مهنديبكي فتحسبه لَهُم يترحم

وَمن شعره

وَفِي الخدر مَكْحُول الجفون صِفَاتهمن السحر معسول الرضاب شنيب
إِذا مَا أدَار الكأس من مثل رِيقهتمايل غُصْن وارجحن كثيب
فأجفانه سكارى وَنحن وقدهوكل بِمَا استولى عَلَيْهِ مريب
ويهتز نوار الملاحة حولهفيعبق من أنفاسه ويطيب
على مثل أَيَّام الزَّمَان الَّذِي مضىتشق قُلُوب لَا تشق جُيُوب

وَمن شعره أَيْضا

فِي لَيْلَة عَبث المحاق ببدرهاغَضبا فقصر عمره وأطالها
سَوْدَاء أشرق نجمها فَلَو أننيأجري على فلك لَكُنْت هلالها
وَلَقَد فتكت بِقُرْطِهَا وبمرطهاحَتَّى هتكت حجولها وحجالها

ابْن اسرائيل مُحَمَّد بن سوار بن إِسْرَائِيل بن الْخضر بن إِسْرَائِيل بن الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن نجم الدّين أَبُو الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيّ ولد بِدِمَشْق سنة ثلث وست ماية وَتُوفِّي بهَا فِي شهر)

ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وست ماية صحب الشَّيْخ عَليّ الحريري من سنة ثَمَانِي عشرَة وَلبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَسمع عَلَيْهِ وَأَجْلسهُ فِي ثلث خلوات وَكَانَ قَادِرًا على النّظم مكثراً مِنْهُ مدح الْأُمَرَاء والكبار سَأَلت عَنهُ الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين أَبَا الثَّنَاء مَحْمُودًا وطبقته فِي النّظم فَقَالَ كَانَ شعره فِي الأول جيدا فَلَمَّا سلك طَرِيق ابْن الفارض وَقَالَ فِي الْمظَاهر أَن تحس نظمه ولعمري هُوَ كَمَا قَالَ تجرد نجم الدّين وسافر إِلَى الْبِلَاد على قدم الْفُقَرَاء وَقضى الْأَوْقَات الطّيبَة وَجَاء إِلَى صفد مَعَ ابْن الفصيح المغنى وَكَانَ رَيْحَانَة الْمشَاهد وديباجة السماعات وَلم يكن لَهُ طبع فِي الرقص يخرج فِيهِ عَن الضَّرْب ويلتفت إِلَى المغاني وَيَقُول خَرجْتُمْ عَن الضَّرْب فَيَقُولُونَ لَهُ الله يعلم من هُوَ الَّذِي خرج حضر فِي بعض اللَّيَالِي وقتا وَفِيه نجم الدّين بن الْحَكِيم الْحَمَوِيّ فغنى الْمُغنِي بقوله

وَمَا أَنْت غير الْكَوْن بل أَنْت عينهوَيفهم هَذَا السِّرّ من هُوَ ذايق

فَقَالَ ابْن الْحَكِيم كفرت وتشوش الْوَقْت فَقَالَ ابْن إِسْرَائِيل لَا مَا كفرت وَلَكِن انت مَا تفهم هَذِه الْأَشْيَاء ودفنن عَن الشَّيْخ رسْلَان بِدِمَشْق وشيع جنَازَته قَاضِي الْقُضَاة ابْن خلطان والأعيان والفقراء واللخق وروى عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن اليونيني والدمياطي والبرزالي وَغَيرهم من شعره أَنْشدني الشَّيْخ الْحَافِظ علم الدّين البرزالي رَحمَه الله تَعَالَى قِرَاءَة مني عَلَيْهِ قلت لَهُ أخْبركُم الشَّيْخ نجم الدّين بن إِسْرَائِيل من لَفظه سَمَاعا لنَفسِهِ فَأقر بِهِ إِنَّهَا باسم من إِلَيْهِ سراها وَهِي قصيدة مَشْهُورَة مدح بهَا النَّبِي ﷺ وَمن شعره

يَا هاجري وَله خيال وَاصلأتراك تسمع بعض مَا أَنا قايل
مَا كَانَ ذَنبي حِين خُنْت مودتيوهجرتني ظلما وهجرك قَاتل
أَصبَحت تظلمني وظلمك بَارِدوتميل عَن وَصلي وقدك مايل
وأراك مقترب الزَّمَان وبيننابجفاك يَا أمل النُّفُوس مراحل
أَصبَحت من ذهبي خدك فِي غنىعَمَّا سواهُ فَلم عذارك سايل
ديوَان حبك فِيهِ طرفك نَاظروَالصَّبْر مصرف وسقمي حَاصِل
وعذار خدك بالغرام موقعوهواك مستوف وقدك عَامل
أذكى الصَّبِي نَار الْجمال بخدهفلذاك نرجس ناظريه ذابل

)

وَمِنْه

يَا سيد الْحُكَمَاء هذي سنةفتنية فِي الطِّبّ أَنْت سننتها
أَو كلما كلت سيوف جفون منسفكت لواحظه الدِّمَاء سننتها

وَمِنْه

خلا مِنْهُ طرفِي وامتلا مِنْهُ خاطريفطرفي لَهُ شَاك وقلبي شَاكر
وَلَو أنني أنصفت لم تشك مقلتيبعاداً وذرات الْوُجُود مظَاهر

هَذَا قَول بالاتحاد وَأكْثر شعره الشمؤم مَمْلُوء من هَذِه الْمَقَاصِد وَله وَاقعَة غَرِيبَة مَعَ شهَاب الدّين ابْن الخيمي ترد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته وَحكى لي من أَثِق بِهِ قَالَ أَخْبرنِي عَن الدّين الدربندي الْمُؤَذّن قَالَ أَخْبرنِي نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل قَالَ أضقت فِي بعض الْأَوْقَات إضاقة عَظِيمَة فَقلت فِي نَفسِي وَالله لَا مدحت أحدا غير الله تَعَالَى ونظمت القصيدة السينية الَّتِي أَولهَا

يَا ناق مَا دون الأثيل معرسجدي فصبحك قد بدا يتنفس
واستصبحي عزماً يبلغط الْحمىلتظل تغبطك الْجَوَارِي الكنس

قَالَ وَجَاءَت وَهِي اثْنَان وَسِتُّونَ بَيْتا وَكَانَ لي عَادَة أَن أنظم القصيدة وأنقحها فِيمَا بعد فعرضت هَذِه القصيدة فَلم أر فِيهَا مَا يحذف ونمت لَيْلَتي فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَإِذا أَنا بِالْبَابِ يدق فَقُمْت فَوجدت قَاصِدا من مصر وَمَعَهُ كتاب الْأَمِير جمال الدّين بن يغمور وصحبته صرة ذهب وَقَالَ الْأَمِير يسلم عَلَيْك وَهَذِه برسم النَّفَقَة قَالَ فعددت الذَّهَب فَكَانَ اثْنَيْنِ وستيم دِينَارا أَو كَمَا قَالَ

الْكُوفِي مُحَمَّد بن سوقة الغنوي الْكُوفِي قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مرضِي وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة خمسين وماية

العابر مُحَمَّد بن سِيرِين الْبَصْرِيّ أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الرباني صَاحب التَّعْبِير مولى أنس بن مَالك كَانَ سِيرِين من سبي جرجرايا فكاتب أنسا على مَال جليل فوفاه ولد مُحَمَّد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر أَو عُثْمَان سمع أَبَا هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وعدي بن حَاتِم وأنساً وَعبيدَة السَّلمَانِي وشريحاً وطايفة وَكَانَ قَصِيرا عَظِيم الْبَطن لَهُ وفرة يفرق شعره كثير المزح والضحك يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ إِذا ذكر الْمَوْت مَاتَ كل عُضْو مِنْهُ يَصُوم)

يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَمَا كَانَ عِنْد سُلْطَان أَصْلَب مِنْهُ قَالَ معمر جَاءَ رجل إِلَى ابْن سِيرِين فَقَالَ رَأَيْت حمامة التقمت لؤلؤة فَخرجت مِنْهَا أعظم مِمَّا كَانَت وَرَأَيْت حمامة أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت أَصْغَر أَصْغَر مِمَّا دخلت وَرَأَيْت أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت كَمَا دخلت سَوَاء فَقَالَ ابْن سِيرِين أما الَّتِي خرجت أكبر فَذَلِك الْحسن سمع الحَدِيث فيجوده بمنطقه ويصل فِيهِ من مواعظه وَأما الَّتِي خرجت أَصْغَر فَهُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين يسمع الحَدِيث فينقص مِنْهُ وَأما الَّتِي خرجت كَمَا دخلت فَهُوَ قَتَادَة قهو أحفظ النَّاس وَقيل لَهُ رَأَيْت كأ الجوزاء تقدّمت الثريا فَقَالَ هَذَا الْحسن يَمُوت قبلي ثمَّ أتبعه وَهُوَ أرفع مني وَقد جَاءَ عَنهُ فِي التَّعْبِير عجايب وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك تأييد إلهي روى عَنهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة عشر وماية وَكَانَت أمه صَفِيَّة مولاة أبي بكر ﵁ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول الْحسن الْبَصْرِيّ سيد سمح وَإِذا حدث الْأَصَم بِشَيْء يَعْنِي ابْن سِيرِين فاشدد يَديك وَقَتَادَة حَاطِب ليل

اليونيني الصَّالح مُحَمَّد بن سيف بن مهْدي أَبُو عبد الله اليونيني الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الْكَرِيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الركيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة اتخذها فِي كرم لَهُ قبلي يونين وَانْقطع بهَا وَكَانَ حُلْو الْعبارَة حسن الحَدِيث والمذاكرة بأخبار الصَّالِحين عِنْده كرم وسعة صدر وَتُوفِّي وَقد جَاوز السّبْعين سنة خمس وَخمسين وست ماية

الْملك الْحَافِظ غياث الدّين مُحَمَّد بن شاهنشاه ابْن الْملك الأمجد بهْرَام شاه ابْن فروخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب الْملك الْحَافِظ غياث الدّين ولد بِدِمَشْق أَو ببعلبك سنة سِتّ عشرَة وَسمع البُخَارِيّ من الزبيدِيّ وَحدث بِهِ وَأَجَازَ مروياته للشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا متميزاً نسخ الْكثير بِخَطِّهِ الْمَنْسُوب وَخلف عدَّة أَوْلَاد وَتُوفِّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية

الْعَقْرَب الغرناطي مُحَمَّد بن شبية الإقليمي الْكَاتِب من إقليم غرناطة يلقب بالعقرب أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة

لله حَيّ يَا أميم حواكوحمايم فَوق الغصون حواك
غنين حَتَّى خلتهن عنيننيبغنايهن فنحت فِي مغناك
أذكرتني مَا كنت قد أنسيتهلقديم هَذَا الدَّهْر من شكواك
أَشْكُو الزَّمَان إِلَى الزَّمَان وَمن شكانكد الزَّمَان إِلَى الزَّمَان فشاك

)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.