من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن صَدَقَة
البو شنجي الْكَاتِب الشَّاعِر مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مُحَمَّد أَبُو المحاسن البوشنجي الْكَاتِب الأديب لَهُ شعر بِالْعَرَبِيَّةِ والعجمية وزر لأمير وَاسِط وَلغيره وَكَانَ وَالِده من كبار الْكتاب وَكَانَ هُوَ يلبس القميس والشربوش على قَاعِدَة الْعَجم توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَخمْس ماية قَالَ يرثي أزدق بن قماح
سقى الله أَرضًا ضم أزدق عارضاًشآبيه منهلة كنواله
فوَاللَّه لَا جاد الزَّمَان بِمثلِهِوَلَا بَرحت عين العلى عَن خياله
وَقَالَ
بتنا وشعارنا التقى وَالْكَرموالشمل بِسَاحَة اللقا ملتئم
نشكو ونبث مَا جناه الْأَلَمحَتَّى يسم الصُّبْح ولاح الْعلم
وَقَالَ
وَلما دَعَاني نحوكم حافز الْهوىونازعني وجد وغالبني ذكر
وجدد يأسي حِين صبري عدمتهوطوح بِي التذْكَار والشوق والفكر
تطفلت والتطفيل عذر ذَوي النهىعلى مثلكُمْ مِمَّا يَقُول بِهِ الْعذر
وَقَالَ
أَبَا حسن هَل جَازَ فِي الْحبّ قبلهَالمستسلم من أَن يطاح لَهُ دم
يُقَاد على غير الرِّضَا وَهُوَ مُسلمفَيلقى إِلَى كف العدى وَهُوَ مُسلم
قلت شعر متوسط
الخافجي الشَّاعِر مُحَمَّد بن صَدَقَة بن السبتي أَبُو عَليّ الخطاط الْمَعْرُوف بالخفاجي الشَّاعِر)
مدح النَّاصِر لدين الله وَغَيره وعاش إِحْدَى وَخمسين سنة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية وَمن شعره
ضعف الشقي بكم لقُوَّة دايهوأذله فِي الْحبّ عز دوايه
أضحى يعالج دون رملي عالجحرقاً من الأحشاء حَشْو حشايه
لم يقْض من دُنْيَاهُ بعض دُيُونهوغرامه فِي العذل من غرمايه
لم أنسه إِذْ زار زوراً والدجىمتلفت وَالصُّبْح من رقبايه
رشأ إِذا حاولت مِنْهُ نظرةودع فُؤَادك قبل يَوْم لقايه
قسم الزَّمَان على الْبَريَّة حبهشطرين بَين رِجَاله ونسايه
لما أماط الْحسن عَنهُ لثامهألْقى عَلَيْهِ الصون فضل ردايه
وَمِنْه أَيْضا
أتحسب أَيهَا الْحبّ الملولبِأَن هَوَاك غَيره العذول
وتزعم أَن قلبِي عَنْك يسلووحقك إِن ذَلِك مُسْتَحِيل
وَكَيف يرى سلواً عَنْك صبقبيحك عِنْده حسن جميل
رويدك إِن حبك فِي فُؤَادِيتَزُول الراسيات وَلَا يَزُول
أَلا من مبلغ عني سليميسَلاما خانني فِيهِ الرَّسُول
وَمَا أدّى أَمَانَته لعمريوَقَالَ لِسَانه مَالا أَقُول
قلت هُوَ شعر مَقْبُول متوسط
عز الدولة أَبُو المكارم مُحَمَّد بن صَدَقَة بن دبيس أَبُو المكارم عز الدولة كَانَ شجاعاً ذكياً جواداً لما خرض كَانَ أَبوهُ سيف الدولة جَالِسا عِنْده فَأتى بديوان ابْن نباتة السَّعْدِيّ فَأخذ مُحَمَّد الدِّيوَان وفتحه فطلع مَا صورته وَقَالَ يعزي سيف الدولة فِي ابْنه أبي المكارم مُحَمَّد فَأخذ بعض الْجَمَاعَة الدِّيوَان من يَده وفتحه ثَانِيًا فَخرج ذَلِك الشّعْر الَّذِي قَالَه ابْن نباتة من قصيدة
فَإِن بميا فرقين حفيرةتركنَا عَلَيْهَا نَاظر الْجُود داميا
وحاشاك سيف الدولة الْيَوْم أَن ترىمن الصَّبْر خلوا أَو إِلَى الْحزن طاميا
وَلما أعدنا الصَّبْر بعد مُحَمَّدأَتَيْنَا أَبَاهُ نستفيد التعازيا
فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ وَجلسَ الْوَزير عميد الدولة فِي دَاره للعزاء ثَلَاثَة أَيَّام وَخرج لَهُ قايماً وبعص)
الْخَلِيفَة قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْحسن ابْن الدَّامغَانِي إِلَى حلَّة سيف الدولة رِسَالَة من الْخَلِيفَة يعزيه وَكَانَت وَفَاة مُحَمَّد الْمَذْكُور سنة ثلث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية
مُحَمَّد بن صَدَقَة الْمرَادِي الاطرابلسي من اطرابلس الغرب قَالَ الزبيدِيّ كَانَ عَالما باللغة شَاعِرًا متقعراً فِي كَلَامه جدا دخل يَوْمًا على أبي الْأَغْلَب ابْن أبي الْعَبَّاس بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب فَتكلم وَأغْرب حَتَّى جَاوز الْحَد فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَغْلَب أَكَانَ أَبوك يتَكَلَّم بِمثل هَذَا الْكَلَام فَقَالَ نعم أعز الله الْأَمِير وأميه يُرِيد وَأمي أَيْضا فَقَالَ الْأَمِير وَمَا يُنكر أَن الله يخرج بغيضاً من بغيضين
قَاضِي بلش مُحَمَّد بن الصَّقْر أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور قَاضِيا بحصن بلش رَأَيْته بهَا وَقد أجازني بِخَطِّهِ كَانَ لَهُ نظم وَكَانَ شَيخا سَاكِنا عَاقِلا لم يزل قَاضِيا ببلش السنين الطَّوِيلَة إِلَى أَن توفّي بهَا أَنْشدني أَبُو الْقسم لنَفسِهِ
إِذا وصفوا حسن اللمى واختطاطهوَقَالُوا كَمثل الصَّاد من خطّ كَاتب
أَقُول لَهُم ضاد لَهَا الْخَال نقطةفَأَصدق تَشْبِيها وَلست بكاذب
التوزي مُحَمَّد بن الصَّلْت أَبُو سعلي التوزي بِالتَّاءِ المثناه من تَحت وَبعد الْوَاو الْمُشَدّدَة زَاي وَهِي مَدِينَة توج من فَارس روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ كَانَ يملي من حفظه التَّفْسِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين
الْأَسدي مُحَمَّد بن الصَّلْت بن الْحجَّاج الْأَسدي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وماتين
مُحَمَّد بن الضَّحَّاك بن عُثْمَان الحرامي الْمدنِي هُوَ القايل
قل للَّذين تباشروا بنعيهصَبر على الرجل المحق قَلِيل
مَا مَاتَ حَتَّى لم يدع ذحلاً لَهُوَعَلِيهِ من ترة الرِّجَال ذحول
الْمَكِّيّ العابد مُحَمَّد بن طَارق الْمَكِّيّ من الطَّبَقَة الثَّالِثَة كَانَ زاهداً عابداً ورعاً قَالَ مُحَمَّد بن فضل رَأَيْته فِي الطّواف وَقد انفرج لَهُ الطّواف فحزر طَوَافه فِي اللَّيْلَة وَالْيَوْم فَكَانَ عشرَة فراسخ وَبِه ضرب الْمثل ابْن شبْرمَة فَقَالَ
لَو شِئْت كنت ككرز فِي تعبدهأَو كَابْن طَارق حول الْبَيْت فِي الْحرم
قد حَال دون لذيذ الْعَيْش خوفهماوسارعا فِي طلاب الْفَوْز وَالْكَرم
)
كَانَ ابْن طَارق يطوف فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثلث مَرَّات وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَو اكْتفى أحد بسف التُّرَاب كفى ابْن طَارق كف من تُرَاب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع