من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن المجلي
العنتري الطَّبِيب مُحَمَّد بن المجلي بن الصَّائِغ أَبُو الْمُؤَيد الْجَزرِي الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالعنتري لِأَنَّهُ كَانَ فِي أول الْأَمر يكْتب سيرة عنتر
كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا عَالما مَذْكُورا حسن المعالجة فيلسوفاً متميزاً فِي الْأَدَب
لَهُ شعر حسن مِنْهُ قَوْله الأبيات السائرة الَّتِي مِنْهَا
أقلل نكاحك مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهُمَاء الْحَيَاة يراق فِي الْأَرْحَام
لَهُ كتاب الجمانة فِي الطبيعي والإلهي والأقراباذين وَهُوَ كَبِير مُفِيد ورسالة الشعرى اليمانية إِلَى الشعرى الشمالية كتبهَا إِلَى عَرَفَة النَّحْوِيّ بِدِمَشْق ورسالة الْفرق مَا بَين الدَّهْر وَالزَّمَان وَالْكفْر وَالْإِيمَان رِسَالَة الْعِشْق الإلهي والطبيعي والنور المجتنى فِي المحاضرة
توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا
وَمن شعره
ابلغ الْعَالمين عني أَنِّيكل علمي تصورٌ وَقِيَاس
قد كشفت الْأَشْيَاء بِالْفِعْلِ حَتَّىظَهرت لي وَلَيْسَ فِيهَا التباس
وَعرفت الرِّجَال بِالْعلمِ لماعرف الْعلم بِالرِّجَالِ النَّاس
وَمِنْه
قَالُوا رضيت وَأَنت أعلم ذَا الورىبحقائق الْأَشْيَاء عَن باريها
تجتاب أَبْوَاب الخمول فَقلت عَنكرهٍ وَلست كجاهلٍ راضيها
لي همةٌ مأسورةٌ لَو صادفتسَعْدا بِغَيْر عوائق تثنيها
ضَاقَ الفضاء بهَا فَلَا تسطيعهالعلوها الأفلاك أَن تحويها
مَا للمقاصد جمةٌ ومقاصديناط الْقَضَاء بهَا الفضا والتيها
أطوي اللَّيَالِي بالمنى وصروفهاتنشرنني أَضْعَاف مَا أطويها
أَنِّي على نوب الزَّمَان لصابرٌإِمَّا ستفني الْعُمر أَو يفنيها
أما الَّذِي يبْقى فقد أحرزتهوالفانيات فَمَا أفكر فِيهَا
وَمِنْه
بنيّ كن حَافِظًا للْعلم مطرحاًجَمِيع مَا النَّاس فِيهِ تكتسب نسبا
)
فقد يسود الْفَتى من غير سابقةٍللْأَصْل بِالْعلمِ حَتَّى يبلغ الشهبا
غذّ الْعُلُوم بتذكارٍ تعش أبدافَالنَّار تخمد مهما لم تَجِد حطبا
إِنِّي أرى عدم الْإِنْسَان أصلح منعمرٍ بِهِ لم ينل علما وَلَا نشبا
قضى الْحَيَاة فَلَمَّا مَاتَ شيعهجهلٌ وفقرٌ لقد قضاهما نصبا
وَمِنْه
من لزم الصمت اكتسى هَيْبَةتخفي عَن النَّاس مساويه
لِسَان من يعقل فِي قلبهوقلب من يجهل فِي فِيهِ
وَمِنْه
قد أَقبلت غولة الصباياتنظر عَن معلم النقاب
فَقلت من أعظم الرزاياقفلٌ على منزلٍ خراب
أحسن مَا كنت فِي عباةٍملفوفة الرَّأْس فِي جراب
قلت شعر جيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع