من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
بدر الدّين ابْن مكي
مُحَمَّد بن مكي بن أبي الْغَنَائِم القَاضِي بدر الدّين وَكيل بَيت المَال بطرابلس وَكَاتب الْإِنْشَاء بهَا)
لَهُ النّظم الْحسن ونثره وسط وَيعرف فقهاً جيدا وَيكْتب خطا مليحاً أَخْبرنِي عَنهُ القَاضِي شرف الدّين مُحَمَّد النهاوندي بصفد قَالَ قَالَ لي بدر الدّين مُحَمَّد بن مكي بطرابلس فتحت بِدِمَشْق دكان كتبي فَكنت أتجر فِيهَا يَعْنِي فِي المجلدات وأتبلغ من المكسب وأدخر من المجلدات مَا أحتاج إِلَيْهِ إِلَى أَن حصلت من ذَلِك مَا أردْت من الْكتب وَفضل لي رَأس المَال والقوت تِلْكَ الْمدَّة أَو كَمَا قَالَ وَأما أَنا فَلم يتَّفق لي لقاؤه وَحضر إِلَى دمشق وَأَنا بهَا وَمَا اجْتمعت بِهِ وكتبت لَهُ استدعاء قرين قصيدة أَولهَا
أنفحة رَوْضَة أم عرف مسكيضوع أم الثَّنَاء على ابْن مكي
إِمَام فِي الْفَتَاوَى لَا يجاريوفرد فِي الْبَيَان بِغَيْر شكّ
إِذا مَا خطّ سطراً خلت روضاًتَبَسم من غمام بَات يبكي
ويحكي نثره درا فَأَماإِذا حققت مَا يحْتَاج يَحْكِي
لَهُ نظم يروق ألذ وَقعاعلى الأسماع من أوتار جنك
كَأَن كَلَامه نفثات سحريغازلني بهَا ألحاظ تركي
وآنق فِي النواظر من رياضنواضر بل جَوَاهِر ذَات سلك
وَأما الاستدعاء فَكَانَ يشْتَمل على نثر فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ عَاد إِلَيّ جَوَابه بعد مديدة يخبر فِيهِ بوصوله وَأَنه عقيب ذَلِك توجه إِلَى اللاذقية فِيمَا يتَعَلَّق بأشغال الدولة وَأَنه عقيب ذَلِك يُجهز الْجَواب ثمَّ إِنَّه مرض عقيب ذَلِك وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بوفاته فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ﵀ قَالَ ﵀ كنت أَنا وشمس الدّين الطَّيِّبِيّ نمشي فِي وَحل
فَقلت الْمَشْي خلف الدَّوَابّ صَعب فَقَالَ فِي الوحل وَالْمَاء وَالْحِجَارَة فَقلت
لِأَن هَذَا لَهُ رشاش فَقَالَ)
وَرُبمَا تزلق الحماره وَأَخْبرنِي الْمولى شرف الدّين حُسَيْن بن رَيَّان قَالَ كنت أَنا وَهُوَ جالسين فِي مَكَان فِيهِ شباك بيني وَبَينه فَلَمَّا جَاءَت الشَّمْس رَددته فَقَالَ
لَا تحجب الشَّمْس عَن أَمر تحاولهفَإِن مقصودها أَن تبلغ الشرفا
فَقلت
فِي الشَّمْس حر لهَذَا الْأَمر نحجبهاوحسبنا الْبَدْر فِي أنواره وَكفى
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
أهواه كالبدر لَكِن فِي تبذلهوالغصن فِي ميله عَن لوم لائمه
سمح بمهجته مَا رد نائلهكَأَنَّمَا حَاتِم فِي فص خَاتمه
وَمن شعره ابْن مكي
كَأَن الشَّمْس إِذْ غربت غريقهوى فِي الْبَحْر أَو وافى مغاصا
فأتبعها الْهلَال على غرُوببزورقه يُرِيد لَهَا خلاصا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع