من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَاج الدّين بن صلايا
مُحَمَّد بن نصر بن صلايا بن يحيى الصاحب تَاج الدّين أَبُو المكارم ابْن صلايا الْهَاشِمِي الْعلوِي نَائِب إربل الشيعي كَانَ نَائِب الْخَلِيفَة بإربل وَكَانَ من رجالات الْعَالم رَأيا وعقلاً وحزماً وصرامة وَكَانَ سَمحا جواداً كَانَت صدقاته وهباته تبلغ فِي السّنة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَكَانَ بَينه وَبَين لولو صَاحب الْموصل مُنَافَسَة فَلَمَّا أحضرهما هولاكو قَالَ لولو هَذَا شرِيف وَنَفسه تحدثه بالخلافة وَلَو قَامَ تبع النَّاس أمره فَقتله هولاكو بِقرب توريز سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ عِنْده أدب وَله نظم وَكَانَ يشدد الْعقُوبَة على شَارِب الْخمر بِأَن يقْلع أَضْرَاسه وَكَانَ قد دارى التتار حَتَّى إِنَّهُم إِذا دخلُوا إربل ألقوا الْخُمُور الَّتِي مَعَهم رِعَايَة لَهُ كتب إِلَيْهِ عميد الدّين ابْن عَبَّاس الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ نَاظر الْأَعْمَال الْمُجَاورَة لإربل وَبَينهمَا مَوَدَّة عَظِيمَة
سَلام كأنفاس النسيم إِذا سرىسحيراً ورياها لَهُ عطر شمأل
تزر على الرائين أزرار ضوعهفأرج مِنْهُ الْعرف أرجاء إربل
على الْعلوِي الفاطمي مُحَمَّد بن نصر بن يحيى الْمُنعم المتفضل
شأى النَّاس تَاج الدّين حسن مَنَاقِبيفوق بهَا فخراً على غَيره عَليّ
أوالي علاهُ فِي التغالي تشيعاًوَإِن كنت عِنْد النَّاس أحسن حنبلي
فَأَجَابَهُ تَاج الدّين بقوله
أَتَانِي كتاب من كريم أودهوَكَانَ كنشر الْمسك شيب بمندل
ووافى مِثَال مِنْهُ خلت كَأَنَّهُكَلَام الأديب الْفَارِسِي أبي عَليّ
فقابلت مِنْهُ مسك ريا ختامهفيا مُرْسلا قد جَاءَ خير مُرْسل
وَغير بديع أَن بعثتم أمينكمإِلَيّ بِوَحْي الْبر ضمن التفضل
)
لقد زِدْت فِي الْحسنى وطبت منابتاًوحزت من العلياء أشرف منزل
وحقك إِنِّي لست أخْشَى تشيعاًعَلَيْك وَلَكِن سَوف أَدعِي بحنبلي
فَإِن نفترق فِي مذهبين فإنناسيجمعنا صدق الْمحبَّة فِي عَليّ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع