تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الدلف الْكَاتِب

مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن زهمويه أَبُو الدلف الْكَاتِب من أهل الأزج كَانَ كَاتبا حاذفاً أديباً فَاضلا لَهُ شعر وبلاغة كَانَ كَاتبا للأمير أبي الْحسن ابْن المستظهر بِاللَّه فَلَمَّا خرج على أَخِيه المسترشد وهرب من دَار الْخلَافَة وَنهب الْبِلَاد وآذى الْعباد كَانَ أَبُو الدلف مَعَه فأركب على جمل بسرج وألبس قَمِيصًا أَحْمَر وَجعل فِي عُنُقه مخانق من برم وَعِظَام وبعر وَجعل على رَأسه برنس أَحْمَر بودع وخرز وَشهر من بَاب النوبي الشريف إِلَى بَاب الأزج وَخَلفه غُلَام بِالدرةِ يعلوه بهَا وينادي عَلَيْهِ ثمَّ سجن فِي الْحَبْس من شعره

يَا من يقرب وَصلي مِنْهُ موعدهلَوْلَا عوائق من خلف تباعده
لَا تحسبن دموعي الْبيض غير دميوَإِنَّمَا نَفسِي الحامي يَصْعَدهُ
للشاعر الوزير أبو العباس الضبي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه أَيْضا

يَا أَبَا الْفَتْح أَن ودك عِنْدِيمثل روض قد جاده الْقطر لَيْلًا
واشتياقي إِلَيْك افرط حَتَّىخفت إِن زَاد صرت مَجْنُون ليلى

وَقَالَ وَقد أَرَادَ العبور إِلَى الْجَانِب الغربي فاشتدت الرّيح فِي دجلة وَامْتنع من العبور

كل أَمْرِي فِي هواكم عجبقادني من منعا
كلما أقدم بِي مقصورهزِدْت بالممدود مِنْهُ جزعا

توفّي فِي السجْن سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَأخرج قبل الْعشَاء الْآخِرَة فِي تَابُوت وَدفن فِي مَقْبرَة الدِّمَشْقِي فجَاء أَهله وأخرجوه وَحَمَلُوهُ إِلَى قبر أَحْمد ودفنوه قبل نصف اللَّيْل

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.