من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عِيسَى ابْن الرشيد
مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو عِيسَى بن هَارُون الرشيد ولي إمرة الْكُوفَة سنة أَربع كَانَ مَوْصُوفا بِحسن الصُّورَة وَكَمَال الظّرْف وَله أدب وَشعر قَالَ ابْن حَاتِم العكلي لم ير النَّاس أجمل مِنْهُ قطّ إِذا أَرَادَ أَن يركب جلس النَّاس حَتَّى يروه أَكثر مِمَّا يَجْلِسُونَ
للخلفاء قَالَ لَهُ الرشيد وَهُوَ صَغِير لَيْت جمالك لعبد الله يُرِيد الْمَأْمُون فَقَالَ على أَن حَظه لي فأعجبه جَوَابه على صغره وضمه إِلَيْهِ وَقَبله وَكَانَ يصرع فِي الْيَوْم مَرَّات حَتَّى مَاتَ سنة عشر وَمِائَتَيْنِ أَو مَا قبلهَا وَنزل الْمَأْمُون فِي قَبره وَوجد عَلَيْهِ وَامْتنع من الطَّعَام أَيَّامًا وَكَانَت أمه بربرية وَيُقَال اسْمه أَحْمد وَإِنَّمَا اشْتهر بكنيته وَكَانَت بَينه وَبَين طَاهِر ابْن الْحُسَيْن عَدَاوَة وَكَانَ يهجو طَاهِرا ويرثي الْأمين وَمن شعر أبي عِيسَى
لساني كتوم لأسرارهمودمعي نموم بسري مذيع
فلولا دموعي كتمت الْهوىوَلَوْلَا الْهوى لم تكن لي دموع
وَمِنْه أَيْضا
قَامَ بقلبي وَقعدظَبْي نفي عني الْجلد
)
أسهرني ثمَّ رقدوَمَا رثى لي من كمد
بدر إِذا ازددت هوىوذلة تاه وَصد
واعطشا إِلَى فَميمج خمرًا من برد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع