تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي محب الدّين كَاتب جنكلي

مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم هُوَ القَاضِي الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل البليغ محب الدّين أَبُو)

عبد الله ابْن نجم الدّين التَّيْمِيّ كَاتب الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا ولد سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة فِي جُمَادَى الأولى وَسمع البُخَارِيّ على الشَّيْخ نصر والحجاز وست الوزراء وَمُسلمًا على الشريف أخي عطوف وَسنَن أبي دَاوُد على جمال الدّين ابْن الصَّابُونِي والدارمي ومسند عبد بن حميد على مَشَايِخ وأجزاء أخر على مَشَايِخ عصره وَقَرَأَ السَّبع على تَقِيّ الدّين الصَّائِغ وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية وَحفظ الْمِنْهَاج للنووي وَالْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وَبَعض التسهيل وَحج سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَشرح التسهيل لِابْنِ مَالك وَلم يكمل يَوْمئِذٍ وَهُوَ يَجِيء فِي أَربع مجلدات وَسمعت من لَفظه أَوَائِله وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن مبَاحث جَيِّدَة دقيقة مشحونة بالْمَنْطق وَالْأُصُول واعتراضات وأجوبة ومآخذ دقيقة كَلَام من ذاق الْعلم وَعرف لبه وَشرح التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان لقَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين وَلم يكمل أَيْضا وَهُوَ شرح جيد مُفِيد وَيكْتب الدرج ويترسل وَله نثر وَمَا أَظن أَن لَهُ نظماً وَفِيه رياسة وحشمة ومروءة كَامِلَة وتعصب مَعَ الْكِبَار وَالصغَار وَفِيه ديانَة وصيانة وَأَمَانَة فِي ديوَان مخدومه وأميره يمِيل إِلَيْهِ ويثق بِهِ ويعتمد عَلَيْهِ وَمَا أرَاهُ إِلَّا من محَاسِن الديار المصرية لكَمَال أدواته وعلومه فقهاً وأصولاً ومنطقاً وعربية وَغير ذَلِك وكرم نَفسه وطباعه ومروءته الزَّائِدَة وتعصبه وديانته وَلما توفّي مخدومه رَحمَه الله تَعَالَى لزم بَيته وَطلب لمناصب كبار فَمَا أجَاب وَطلب لنظر الاسكندرية فاستعفى وَلم يزل إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين منكلي بغا الفخري من طرابلس إِلَى الْقَاهِرَة فباشر عِنْده على عَادَته مَعَ الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا رَحمَه الله تَعَالَى فَكتبت إِلَيْهِ

من جنكلي صرت إِلَى منكليفَكل خير أرتجي مِنْك لي
وَأَنت لي كَهْف وَمَا مقصديمن هَذِه الدُّنْيَا سوى أَن تلِي
يَا سيداً أضحى ثنائي علىعليائه يَحْكِي شذا المندل
لولاك لم أصبح مصرا علىمصر وَصرف الدَّهْر لم يعدل
أبعدت عَن قربك كرها وَلَووفقت لم أبعد وَلم أرحل
فَلَا عطاياك الَّتِي أجتنيوَلَا محياك الَّذِي أجتلي
وَرُبمَا يسمح لي باللقارب بِفضل اللطف لم يبخل
فغمرة الْبعد وَإِن أظلمتآفاقها لَا بُد أَن تنجلي

)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.