من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سوس
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن سوس؟
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سوس الْمرَادِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن سوسه قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج أَخذ بأطراف الْعُلُوم غير أَن الْغَالِب عَلَيْهِ علم الْخط وتزويره كَانَ عِنْده من ذَلِك أَمر معجز وَقد انْفَرد فِي مغربنا بالقلم الرياشي الخافي انفراداً كلياً لَا يداني فِيهِ وَلَا يُنَازع وَله من سرعَة الْحِفْظ مَا لَيْسَ لأحد شهدته يَوْمًا وَقد صنعت أبياتاً أَرْبَعَة فِي شكر سيدنَا أول تقريبه إيَّايَ وصنع مُحَمَّد بن شرف سِتَّة فِي مثل ذَلِك وصنع معد بن جَبَّار اثْنَي عشر بَيْتا وَأنْشد كل واحدٍ منا شعره قَالَ إِبْرَاهِيم لمعد إِن شعرك قديم وَأَنا أحفظه فَضَحِك معد مستهزئاً وَقَالَ لَهُ هَات فأنشده إِلَى آخِره ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا وَقَالَ وَكَذَلِكَ أَنْتُمَا وأسمعنا أَبْيَاتنَا فحار معد حَتَّى عَرفته حَاله وَأورد لَهُ ملغزاً فِي الْقَمَر
دع ذَا وَقل للنَّاس مَا طَارقيطرقهم وجهراً وَلَا يَتَّقِي
لَيْسَ لَهُ روح على أَنهيركب ظهر الأدهم الأبلق
شيخ رَأْي آدم فِي عصرهوَهُوَ إِلَى الْآن بخدٍ نقي
وَهُوَ بوسط السجْن مَعَ قومهلَا ينزوي عَن نهجه الضّيق
هَذَا وَيَمْشي الأَرْض فِي لَيْلَةاعْجَبْ بِهِ من موثق مُطلق
وَتارَة يُوجد فِي مغربوَتارَة يُوجد فِي مشرق
وَتارَة تنظره سابحاًيطوي بِسَاط الْبَحْر كالزورق
وَتارَة تَلقاهُ فِي لجةٍمن فَوْقه المَاء وَلم يغرق
وَتارَة تحسبه وَهُوَ فِيسترته وَالْبَعْض مِنْهُ بَقِي
ذُبَابَة فِي صارم مرهفوَتارَة من جفْنه المطبق
يرنو إِلَى عرس لَهُ حسنهايختطف الْأَبْصَار بالرونق
)
حَتَّى إِذا جَامعهَا يرتديبحلة سَوْدَاء كالمحرق
وَهُوَ على عَادَته إِنَّمَايُجَامع الْأُنْثَى وَلَا تلتقي
ثمَّ يجوب القفل من أجلهَامُشْتَمِلًا فِي مطرف أَزْرَق
حَتَّى إِذا قابلها ثَانِيًاتشكه بِالرُّمْحِ فِي المفرق
وَبعد ذَا تلبسه خلعةًيَا حسنه من لَوْنهَا المونق
فجسمه من ذهب جامدٍوَجلده صِيغ من الزئبق
ثمَّ يرى فِي حِين إِتْمَامهمثل مجن الْحَرْب للمتقي
وَهُوَ إِذا أبصرته هَكَذَاملح من صَاحِبَة القرطق
كَأَنَّهُ وَجه الْمعز الَّذِيتاه بِهِ الغرب على الْمشرق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع