من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْكَافِي الأوحد الْوَزير
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْوَزير الضَّبِّيّ أَبُو الْعَبَّاس الملقب بالكافي الأوحد الْوَزير بعد الصاحب ابْن عباد لفخر الدولة ابْن أبي الْحسن عَليّ بن ركن الدولة بويه توفّي فِي صفر سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ذكره الثعالبي قَالَ هُوَ جذوة من نَار الصاحب أبي الْقَاسِم ونهر من بحره وخليفته النَّائِب مَنَابه فِي حَيَاته الْقَائِم مقَامه بعد وَفَاته وَكَانَ الصحاب يَصْحَبهُ من الصِّبَا فاصطنعه لنَفسِهِ وأدبه بآدابه وَقدمه بِفضل الِاخْتِصَاص على سَائِر صنائعه وندمائه وَمن شعره لَا تركنن إِلَى الْفِرَاق فَإِنَّهُ مر المذاق
(
فالشمس عِنْد غُرُوبهَاتصفر من ألم الْفِرَاق
وَلما مَاتَ الصاحب ابْن عباد قَالَ فَخر الدولة لأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ حصل من الْأَعْمَال والمتصرفين ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم فَإِن الصاحب أهمل الْحُقُوق وضيع الْأَمْوَال فَامْتنعَ من ذَلِك وَكتب أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن حمولة وَكَانَ خصيصاً بالصاحب من جرجان يخْطب الوزارة وَيضمن ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِرْهَم فَأَجَابَهُ فَخر الدولة وَقَالَ لأبي الْعَبَّاس قد ورد أَبُو عَليّ وَغدا أخرج أَلْقَاهُ وَأمرت الْجَمَاعَة وَغَيرهم بالنزول لَهُ وَلَا بُد لَك من النُّزُول لَهُ فثقل عَلَيْهِ ذَلِك وَضمن عَن الوزارة سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَسَأَلَ إعفاءه من تلقي أبي عَليّ فقلدهما الوزارة شَرِيكَيْنِ وسمح كلا مِنْهُمَا بألفي ألف دِرْهَم وخلع عَلَيْهِمَا خلعتين متساويتين وَأَمرهمَا أَن يجلسا فِي دست واحدٍ وَيكون التوقيع لهَذَا فِي يَوْم الْعَلامَة للْآخر وَتجْعَل الْكتب باسمهما)
وَيقدم عنواناتها لهَذَا يَوْمًا وَلِهَذَا يَوْمًا وَأقَام على حَالهمَا مُدَّة وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أوقع السَّعَادَة بَينهمَا وَأَبُو عَليّ متغافل فدبر أَبُو الْعَبَّاس عَلَيْهِ وَقَبضه بِأَمْر السيدة وَحمله إِلَى قلعة استوناوند ثمَّ نفذ إِلَيْهِ من قَتله وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَبَّاس بِالْأَمر وَجَرت لَهُ خطوب فعجز فِي آخرهَا وَمَات للسيدة قريب فَقيل عَنهُ إِنَّه هُوَ الَّذِي سقَاهُ السم فهرب وَلحق ببروجرد والتجأ إِلَى بدر بن حسنويه وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين أَو سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَقيل إِن تركته اشْتَمَلت على شَيْء كثير لِأَن أَبَا بكر بن طَاهِر حصل لَهُ مِنْهَا لما حملهَا سِتّ مائَة ألف دِينَار وَمِمَّنْ مدحه مهيار الديلمي بقصيدته الَّتِي أَولهَا
أجيراننا بالغور والركب مِنْهُمأيعلم خَال كَيفَ بَات المتيم
رحلتم وَعمر اللَّيْل فِينَا وَفِيكُمْسَوَاء وَلَكِن ساهرون ونوم
وَلما مَاتَ رثاه بقوله الَّذِي مِنْهُ أبكيك لي وَلمن بلين بفرقة الْأَيْتَام بعْدك وَالنِّسَاء أرامل
ولمستجير والخطوب تنوشهمستطعم والدهر فِيهِ آكل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع