من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو رياش
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو رياش اليمامي؟
احْمَد بن إِبْرَاهِيم أَبُو رياش الشَّيْبَانِيّ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء توفّي فِيمَا ذكره أَبُو غَالب همام بن الْفضل بن مهذب فِي تَارِيخه سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة كَانَ يُقَال إِنَّه يحفظ خَمْسَة آلَاف ورقة لُغَة وَعشْرين ألف بَيت شعر إِلَّا أَن أَبَا مُحَمَّد المافروخي أبر عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا اجْتمعَا أول مَا تشاهدا بِالْبَصْرَةِ فذاكرا أشعار الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد يذكر القصيدة فَيَأْتِي أَبُو رياش على عيونها فَيَقُول أَبُو مُحَمَّد لَا إِلَّا أَن تهذها من أَولهَا إِلَى آخرهَا فينشد مَعَه ويتناشدان إِلَى آخرهَا ثمَّ أَتَى أَبُو مُحَمَّد بعده بقصائد لم يتَمَكَّن أَبُو رياش أَن يَأْتِي بهَا
إِلَى آخرهَا وَكَانَ طَوِيل الشَّخْص جهير الصَّوْت يتَكَلَّم بِكَلَام الْبَادِيَة وَيظْهر أَنه على مَذْهَب الزيدية ويتزوج كثيرا وَيُطلق وَكَانَ عديم الْمَرْوَة وسخ اللبسة كثير التقشف قَلِيل التنظف وَفِيه يَقُول أَبُو عُثْمَان الخالدي
كَأَنَّمَا قمل أبي رياشمَا بَين صئبان قَفاهُ الفاشي
وَذَا وَذَا فلج فِي انتفاششهدانج بدد فِي خشخاش
وَكَانَ شَرها فِي الطَّعَام سيء الْأَدَب فِي المؤاكلة دَعَاهُ يَوْمًا أَبُو يُوسُف الزيدي وَالِي الْبَصْرَة)
إِلَى مائدة فَمد يَده إِلَى قِطْعَة لحم فانتهشها ثمَّ ردهَا إِلَى الْقَصعَة وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا حضر مائدته هيأ لَهُ طبقًا يَأْكُل فِيهِ وَحده وَدعَاهُ يَوْمًا الْوَزير المهلبي فَبينا هُوَ يَأْكُل إِذا بِهِ امتخط فِي منديل الْغمر وبصق فِيهِ وَأخذ زيتونة من قَصْعَة فغمزها بعنف حَتَّى طفرت نواتها فأصابت وَجه الْوَزير وَفِيه يَقُول ابْن لنكك
يطير إِلَى الطَّعَام أَبُو رياشمبادرة وَلَو واراه قبر
أَصَابِعه من الْحَلْوَاء صفروَلَكِن الأخادع مِنْهُ حمر
وَقَالَ فِيهِ
أَبُو رياش بغى وَالْبَغي مصرعهفَشدد الْغَيْن ترميه بآبدته
عبد ذليل هجا للحين سَيّدهتَصْحِيف كنيته فِي صدع والدته
قلت يرد بغاً وَأَبُو رياش تَصْحِيف أَبُو زبانين أَو أَبُو وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد المافروخي قد ولاه الرَّسْم على المراكب بعبادان فَقَالَ ابْن لنكك
أَبُو رياش ولي الرسماوَكَيف لَا يصفع أَو يعمى
يَا رب جدي دق فِي خصرهثمَّ أَتَانَا بقفاً يدمى
وَقَالَ
قل للوضيع أبي رياش لَا تبلإِن تاه يَوْمًا بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل
مَا زاددت حِين وليت إِلَّا خسةًكَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا اغْتسل
قَالَ أَبُو رياش مدحت الْوَزير المهلبي فتأخرت عني صلته فَقلت وقائلة قد مدحت الْوَزير وَهُوَ المؤمل والمستماح
فَمَاذَا أفادك ذَاك المديحوَهَذَا الغدو وَذَاكَ الرواح
فَقلت لَهَا لَيْسَ يدْرِي امْرُؤبِأَيّ الْأُمُور يكون الصّلاح
عَليّ التقلب وَالِاضْطِرَاب جهدي وَلَيْسَ عَليّ النجاح وَكَانَ أَبُو رياش أول أمره جندياً وَكَانَ يتعصب على أبي تَمام الطَّائِي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع