من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن حمدون النديم
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن حمدون النديم؟
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد بن حمدون النديم أَبُو عبد الله قَالَ ياقوت ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي مصنِّفي الإمامية وَقَالَ هُوَ شيخ أهل اللُّغَة ووجههم وأستاذ أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب قَرَأَ عَلَيْهِ قبل ابْن الْأَعرَابِي وَتخرج بِهِ مديدةً وَكَانَ خصيصاً بِأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ وَأبي الْحسن قبله وَله مَعَه رسائل وأخبار قَالَ الشابشطي كَانَ خصيصاً بالمتوكل ونديماً لَهُ وَأنكر مِنْهُ المتَوَكل مَا أوجب نَفْيه من بغداذ ثمَّ قطع أُذُنه وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الْفَتْح بن خاقَان كَانَ يعشق شاهك خَادِم المتَوَكل وَكَانَ أَبُو عبد الله يسْعَى فِيمَا يُحِبهُ الْفَتْح ونمى الْخَبَر إِلَى المتَوَكل فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا أردتك لتنادمني لَيْسَ لتقود على غلماني فَحلف يَمِينا حنث فِيهَا فَطلق زَوْجَاته وَأعْتق ممالكيه وإماءه وَلَزِمَه حج ثَلَاثِينَ سنة فَكَانَ يحجّ فِي كل عَام فَأمر المتَوَكل بنفيه إِلَى تكريت فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا وجاءه زرافة فِي اللَّيْل على الْبَرِيد فَقطع غضروف أُذُنه من خَارج وَأقَام مديدةً ثمَّ انحدر إِلَى بغداذ وَأقَام بمنزله مديدةً ثمَّ أَعَادَهُ المتَوَكل إِلَى خدمته ووهبه جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا صَاحب وَكَانَت حَسَنَة كَامِلَة إِلَّا أَن ثنيتها كَانَت سَوْدَاء لعَارض شانها فكرهها لذَلِك وَحمل مَعهَا إِلَيْهِ كل مَا كَانَ لَهَا وَكَانَ كثيرا فَلَمَّا مَاتَ تزوجت بعض العلويين قَالَ عَليّ بن يحيى بن المنجم فرأيته فِي النّوم وَهُوَ يَقُول أَبَا عَليّ مَا ترى العجائبا أصبح جسمي فِي التُّرَاب غَائِبا واستبدلت صَاحب بعدِي صاحبا وَمن شعر أبي عبد الله النديم يُعَاتب عَليّ بن يحيى
من عذيري من أبي حسنحِين يجفوني ويصرمني
)
كَانَ لي خلا وَكنت لَهُكامتزاج الرّوح بِالْبدنِ
فوشى واش فَغَيرهوَعَلِيهِ كَانَ يحسدني
إِنَّمَا يزْدَاد معرفَةبودادي حِين يفقدني
وتحدث جحظة فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ لي أَبُو عبد الله بن حمدون حسبت مَا وصلني بِهِ المتَوَكل فِي مُدَّة خِلَافَته وَهِي أَربع عشرَة سنة وشهور فَوَجَدته ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَنظرت فِيمَا وصلني بِهِ المستعين مُدَّة خِلَافَته وَهِي ثَلَاث سِنِين ونيف وَكَانَ أَكثر مِمَّا وصلني بِهِ المتَوَكل وَلما مَاتَ ابْن حمدون قَالَ جحظة يرثيه
أيعذب من بعد ابْن حمدون مشربلقد كدرت بعد الصفاء المشارب
أصبْنَا بِهِ فاستأسد الضبع بعدهودبت إِلَيْنَا من أنَاس عقارب
وقطب وَجه الدَّهْر بعد وَفَاتهفَمن أَي وجهٍ جِئْته فَهُوَ قاطب
بِمن ألج الْبَاب الشَّديد حجابهإِذا ازدحمت يَوْمًا عَلَيْهِ المواكب
بِمن أبلغ العلياء أم من بجاههأنال وأحوي كل مَا أَنا طَالب
وَلابْن حمدون مصنفات مِنْهَا أَسمَاء الْجبَال والمياه والأدوية كتاب بني مرّة بن عَوْف كتاب بني النمر بن قاسط بني عقيل بني عبد الله بن غطفان كتاب طي كتاب شعر العجير السَّلُولي شعر ثَابت قطنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع