من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الطنبوري
أَحْمد بن أُمَامَة الْهَمدَانِي قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ يُغني بالطنبور
وَهُوَ أول من غنى بِهِ فِي الْإِسْلَام وَكَانَ قرين أعشى هَمدَان وإلفه فِي عَسْكَر ابْن الْأَشْعَث فَقتل فِي من قتل حُكيَ أَن الْأَعْشَى وَأحمد خرجا فِي بعض مغازيهما فَنزلَا على سليم بن صَالح الْعَنْبَري بساباط الْمَدَائِن فأكرمهما غَايَة الْإِكْرَام وَعرض عَلَيْهِمَا الشَّرَاب فأنعما بِهِ وجلسا يشربان فَقَالَ أَحْمد للأعشى قل فِي هَذَا الرجل الْكَرِيم شعرًا تمدحه حَتَّى أغْنى فِيهِ فَقَالَ
يَا أَيهَا الْقلب الْمُطِيع الْهوىأَنى اعتراك الطَّرب النازح
تذكر جملا فَإِذا مَا نأتكَانَ شعاعاً قَلْبك الظامح
مَا لَك لَا تتْرك جهل الصَّبِيوَقد علاك الشمط الْوَاضِح
يَا جمل مَا حبي لكم زائلعني وَلَا عَن كَبِدِي بارح
إِنِّي توسمت امْرَءًا ماجداًيصدق فِي مدحته المادح
ذؤابة العنبر فاخترتهوالمرء قد ينعشه الصَّالح
أَبْلَج بهلولاً وظني بِهِأَن ثنائي عِنْده رابح
)
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة مثبته فِي كتاب الأغاني قَالَ فغنى أَحْمد فِي بعض الأبيات فأعلمت الْجَارِيَة مَوْلَاهَا بذلك فَنزل إِلَيْهِمَا وسألهما عَن أَنفسهمَا فَقَالَ لَهُ أَحْمد أَنا أَحْمد النصبي الْهَمدَانِي وَهَذَا الْأَعْشَى فأكب على رَأسه يقبله واحتبسهما عِنْده شهرا ثمَّ حملهما على فرسين فتركا عِنْده مَا كَانَ من دَوَابِّهِمَا وَلما رجعا من مغزاهما وشارفا منزله قَالَ أَحْمد للأعشى إِنِّي لأرى عجبا قَالَ مَا هُوَ قَالَ أرى فَوق قصر سليم ثعلباً قَالَ إِن كنت صَادِقا فَمَا بَقِي فِي الْقرْيَة أحد فدخلاها فوجدا أَهلهَا قد مَاتُوا بالطاعون
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع