من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
نجم الدّين ابْن المنفاح الطَّبِيب
)
أَحْمد بن اِسْعَدْ بن حلوان الْحَكِيم البارع نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس وَالِد الْحَكِيم موفق الدّين الْمَعْرُوف بِابْن المنفاح وَهُوَ لقب الْمُوفق وَيعرف بِابْن العالمة بنت دَهِين اللوز كَانَت عَالِمَة بِدِمَشْق وَأَصله من المعرة ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِدِمَشْق وَكَانَ أسمر نحيفاً فصيحاً بليغاً مفرط الذكاء أَخذ الطِّبّ عَن الدخوار وبرع فِيهِ وَفِي الْمنطق وَالْأَدب وخدم الْملك المسعود صَاحب آمد ثمَّ وزر لَهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ وصادره فَعَاد إِلَى دمشق وأقرأ الطِّبّ ثمَّ خدم الْأَشْرَف الْحِمصِي بتل بَاشر وَله كتاب التدقيق فِي الْجمع بَين الْأَمْرَاض والتفريق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة وَله كتاب هتك الأستار عَن تمويه الدخوار والمدخل فِي الطِّبّ والعلل والأمراض وَشرح أَحَادِيث نبوية تتَعَلَّق بالطب وَقيل توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ لحدة مزاجه قَلِيل الِاحْتِمَال والمداراة وَكَانَ جمَاعَة يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذى قَالَ قطب الدّين اليونيني فأنشدني متمثلاً
وَكنت سَمِعت أَن الْجِنّ عِنْد استراق السّمع ترْجم بالنجوم
فَلَمَّا أَن عَلَوْت وصرت نجماًرميت بِكُل شَيْطَان رجيم
وَقَالَ أبياتاً فِي الْأَشْرَف يمدحه بهَا مِنْهَا
يَا ابْن الْمُلُوك الصَّيْد يَا من أورثواشرفاً على الْآبَاء بالأبناء
أشبهت يَا مُوسَى لمُوسَى فِي الَّذِيأُوتِيتهُ كتشابه الْأَسْمَاء
فَلهُ الْيَد الْبَيْضَاء كَانَت آيَةوَلكم بجودك من يَد بَيْضَاء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع