من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
حمَار الْعَزِيز الْكَاتِب
أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عمار أَبُو الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ
الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِحِمَار الْعَزِيز كَذَا قَالَ الْخَطِيب قَالَ وَله مصنفات وَكَانَ يتشيع وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة حدث عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَسليمَان بن أبي شيخ وَعمر بن شبة وَمُحَمّد بن دَاوُد الْجراح وَغَيرهم
روى عَنهُ القَاضِي الجعابيّ وَابْن زنجي الْكَاتِب وَأَبُو عمر ابْن حيويه وَأَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم وَفِيه يَقُول ابْن الرُّومِي
وَفِي ابْن عمارٍ عزيزيةٌيُخَاصم الله بهَا وَالْقدر
مَا كَانَ لم كَانَ وَمَا لم يكنلمْ لم يكن فَهُوَ وَكيل الْبشر
لَا بل فَتى خَاصم فِي نَفسهلم لم يفز قدماً وفاز الْبَقر
فَكل من كَانَ لَهُ ناظرٌصافٍ فَلَا بُد لَهُ من نظر
)
وَكَانَ صديقا لِابْنِ الرُّومِي يعْمل لَهُ الْأَشْعَار وينحله إِيَّاهَا يستعطف بهَا من يَصْحَبهُ وَكَانَ ابْن عمار محدوداً فَقِيرا وقاعة فِي الْأَحْرَار وَكَانَ أَيَّام فقره كثير التسخط لما تجْرِي بِهِ الأقدار حَتَّى عرف بذلك فَقَالَ لَهُ ابْن الرُّومِي يَا أَبَا الْعَبَّاس إِنِّي قد سميتك العزير قَالَ وَكَيف وَقعت على هَذَا الِاسْم قَالَ لِأَن العزير خَاصم ربه فِي أَن أسَال من دِمَاء بني إِسْرَائِيل على يَدي بخت نصر سبعين ألف دم فَأوحى الله إِلَيْهِ لَئِن لم تتْرك مجادلتي لأمحونك من ديوَان النُّبُوَّة
وَمَا زَالَ ابْن الرُّومِي يمدح النَّاس ويعرّض بِذكرِهِ ويشفع لَهُ إِلَى النَّاس حَتَّى أشخصه مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح مَعَه إِلَى الْجَبَل بشفاعة ابْن الرُّومِي واستخرج لَهُ أقساطاً أغناه بهَا وأجرى عَلَيْهِ أَيْضا من مَاله فَمَا شكر ابْن عمار لِابْنِ الرُّومِي ذَلِك وَجعل يتخلفه وَيَقَع فِيهِ ويعيبه فَبلغ ذَلِك ابْن الرُّومِي فَقَالَ يصحف قل لعمَّار ابْن عمار أَلا تعظم قدري
بخراجيك وخرؤالديك لَا تعرض لشعري
وتذكر حِين تنسىجر عميك واثري
واذقني فرج الروحة منقادا لأمري جرحا لبك للجيران لَكِن لست تَدْرِي قَالَ ابْن الْمسيب وَمن عَجِيب أَمر عُزَيْر هَذَا أَنه كَانَ ينتقص ابْن الرُّومِي فِي حَيَاته ويزري على شعره ويتعرض لهجائه فَلَمَّا مَاتَ ابْن الرُّومِي عمل كتابا فِي تفضيله ومختار شعره وَجلسَ يمليه على النَّاس وَله من الْكتب كتاب المبيضة وَهُوَ مقَاتل الطالبين كتاب الأنواء مثالب أبي نواس أَخْبَار سُلَيْمَان بن أبي شيخ الزِّيَادَة فِي أَخْبَار الوزراء لِابْنِ الْجراح أَخْبَار حجر بن عدي أَخْبَار أبي نواس أَخْبَار ابْن الرُّومِي ومختار شعره المناقضات أَخْبَار أبي الْعَتَاهِيَة الرسَالَة فِي بني أُميَّة الرسَالَة فِي تَفْضِيل بني هَاشم ومواليهم وذم بني أُميَّة
وأتباعهم الرسَالَة فِي الْمُحدث والمحدَّث أَخْبَار عبد الله بن مُعَاوِيَة الْجَعْدِي الرسَالَة فِي مثالب مُعَاوِيَة
وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء
أعيرتني النُّقْصَان وَالنَّقْص شَامِلوَمن ذَا الَّذِي يعْطى الْكَمَال فيكمل
وَأقسم أَنِّي ناقصٌ غير أننيإِذا قيس بِي قومٌ كثيرٌ تقلّلوا
)
تفاضل هَذَا الْخلق بِالْعلمِ والحجىفَفِي أَيّمَا هذَيْن أَنْت مفضل
وَلَو منح الله الْكَمَال ابْن آدمٍلخلده وَالله مَا شَاءَ يفعل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع