تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْمُقْرِئ الْحَاجِب

أَحْمد بن عَليّ بن الْمُقْرِئ الْحجب البغداذي ظريف لطيف قَالَ محب الدّين ابْن النجار سمع شَيْئا من الحَدِيث وَلم تكن طَرِيقَته محمودة وَلَا أَفعاله حَسَنَة وَكَانَ كثير المخالطة لأهل الْعَبَث وَالْفساد حَتَّى جَرّه ذَلِك إِلَى حِينه على حَال نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَأورد لَهُ

عذارك موضحٌ للنَّاس عُذْريوصدرك مفعمٌ بالشوق صَدْرِي
لعمري لست أسمع فِيك عذلاًوَلَا أبغي سلواً عَنْك عمري
يَمِينا برةً إِنِّي مشوقٌإِلَيْك وطالبٌ مَا أَنْت تَدْرِي

)

وَأورد لَهُ فِي غلامٍ سجن

أسفي على طول الْوِصَال المسعفيَا بدر لَو أجدى عليّ تأسفي
مَا بَال عَيْني بعد بعْدك بالكرىبخلت وجادت بالدموع الذرف
قد رقّ لي العذاك من أرقي علىريقٍ بفيك من المدام القرقف
مَا زَالَ صرف الدَّهْر يعبث بَيْننَاحَتَّى تفرق مألفٌ عَن مألف
شيم الزَّمَان لئيمةٌ فَلِذَا إِذاحاولت مِنْهُ قَضِيَّة لم ينصف
لم تشترى بدراهمٍ معدودةٍإِلَّا لبخسك قيمَة لم تعرف
وسجنت لَا لقضيةٍ أَخْطَأت بلكَيْلا تخلّ بخلةٍ من يُوسُف

قلت الْقطعَة الأولى مرذولة وَهَذِه متوسطة وَأحسن من هَذَا قَول ابْن سناء الْملك رَحمَه الله تَعَالَى فِي غُلَام ضرب وسجن

بنفسي من لم يضربوه لريبةٍوَلَكِن ليبدو الْورْد فِي سَائِر الْغُصْن
للشاعر ابن سناء الملك، اقرأ القصيدة
وَلم يودعوه فِي السجْن إِلَّا مَخَافَةمن الْعين أَن تعدو على ذَلِك الْحسن
وَقَالُوا لَهُ شاركت فِي الْحسن يوسفاًفشاركه أَيْضا فِي الدُّخُول إِلَى السجْن
للشاعر ابن سناء الملك، اقرأ القصيدة
فَلَا تعجبوا إِن فرّ من نَار سجنهموَمن قبلهَا قد فرّ من جنتي عدن
للشاعر ابن سناء الملك، اقرأ القصيدة

قَالَ ابْن النجار اجْتمع ابْن الْمُقْرِئ بصبي من جِيرَانه من أَوْلَاد آص بِهِ أَمِير الْحَاج وَجَرت بَينهمَا معاتبة وموافقة أدَّت إِلَى أَن ضرب ابْن الْمُقْرِئ ابْن آص بِهِ بسكين فجرحه جِرَاحَة أثخنته وَحمل وقيذاً إِلَى منزله وهرب ابْن الْمُقْرِئ واختفى وَمَات الْمَجْرُوح من ليلته نصف جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وست مائَة وَاشْتَدَّ الطّلب على ابْن الْمُقْرِئ إِلَى أَن وجد تَاسِع جُمَادَى الأولى فَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى حبس الجرائم فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَقت صَلَاة الْعَصْر سلم إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَحَمَلُوهُ إِلَى الموضح الَّذِي جرح فِيهِ وقتلوه ضربا بِالسُّيُوفِ ووطئوه بخيلهم وَبَقِي ملقىً على وَجه الأَرْض على حَاله إِلَى لَيْلَة ثَالِث عشْرين جُمَادَى الأولى فَحمل إِلَى منزله وَغسل وكفن وَمَا أَظُنهُ بلغ الثَّلَاثِينَ سامحه الله وإيانا وَعمل بَيْتَيْنِ قبل أَن يقتل بساعة فِي الْحَبْس وَقَالَ لوَلَده اجعلهما فِي كفني وهما

قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زادٍمن الْأَعْمَال بل قلبٍ سليم
وَسُوء الظَّن أَن يعْتد زادٌإِذا كَانَ الْقدوم على كريم

)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.