من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
كَمَال الدّين ابْن الشريشي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبكْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال بِدِمَشْق وَشَيخ دَار الحَدِيث الأشرفية ومدرس الناصرية ترشح لقضاة الْقُضَاة بِالشَّام وَكَانَ ذَا هَيْئَة وَشك وقعدد مولده بسنجار سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَتُوفِّي بدرب الْحجاز بالكرك سنة ثماين عشرَة وَسبع مائَة اشْتهر عَنهُ أَنه كتب إِلَى بدر الدّين مُحَمَّد بن الدقاق صهر الشَّيْخ صدر الدّين وناظر أوقاف حلب أخيراً وَأَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله هُوَ بدر الدّين ابْن الْعَطَّار)
مولَايَ بدر الدّين صل مدنفاًصيّره حبك مثل الْخلال
لَا تخش من عارٍ إِذا زرتنيفَمَا يعاب الْبَدْر عِنْد الْكَمَال
فَلَمَّا بلغا صدر الدّين ابْن الْوَكِيل قَالَ
يَا بدر لَا تسمع كَلَام الْكَمَالفَكل مَا نمّق زورٌ محَال
فالنقص يعرو الْبَدْر فِي تمهوَرُبمَا يخسف عِنْد الْكَمَال
وَكتب إِلَى ابْن الرقاقي يستعفيه من وكَالَة بَيت المَال وَقد بلغه أَنه سعى لَهُ فِيهَا
إِلَى بابك الميمون وجهت آماليوَفِي فضلك الْمَعْهُود قصدي وإقبالي
وَأَنت الَّذِي فِي الشَّام مَا زَالَ محسناًإليّ وَفِي مصر على كل أحوالي
أَتَتْنِي أيادٍ مِنْك فِي طيّ بَعْضهَاتملك رقّ الحرّ بِالثّمن الغالي
وَقمت بِحَق المكرمات وَإِنَّمَاهُوَ الرزق لَا يَأْتِي بحيلة محتال
عليّ لكم أَن أعمر الْعُمر بالثناوبالمدح مهما عِشْت من غير إخلال
وأهدي إِلَيْكُم مَا حييت مدائحاًيُغني بهَا الْحَادِي ويصبو بهَا السالي
وَقد بقيت لي بعد ذَلِك حاجةٌلَهَا أَنْت مسؤولٌ فَلَا تلغ تسآلي
أرحني من وَاو الْوكَالَة عاطفاًعليّ بإحسانٍ بدأت وإفضال
وصن مَاء وَجْهي عَن مشاققة الورىفَهَذَا على أرضٍ وَهَذَا على مَال
وَلَا تتأوّل فِي سُؤَالِي تَركهَافوَاللَّه مَا لي نَحْوهَا وَجه إقبال
ورزقي يأتيني وَإِنِّي لقانعٌلراحة قلبِي من زماني بإقلال
وحالي حالٍ بافتقارٍ يصوننيولبسي أسمالي مَعَ الْعِزّ أسمى لي
وتجبر وقتي كسرة الْخبز وَحدهَاوأرضى ببالي الثَّوْب مَعَ رَاحَة البال
فهذي إِلَيْكُم قصتي قد رفعتهالتغتنموا أجري ورأيكم العالي
فَقطع الأبيات كلهَا من الورقة وَأبقى الْبَيْت الْأَخير وَكتب تَحْتَهُ رَأينَا العالي أَن تعد إِلَى شغلك وعملك وَقَالَ فِي القَاضِي حسام الدّين أَحْمد لما عزل
يَا أَحْمد الرازيّ قُم صاغراًعزلت عَن أحكمك المسرفه
مَا فِيك إِلَّا الْوَزْن وَالْوَزْن لَايمنعك الصّرْف بِلَا معرفه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع