تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

النامي

ديوان النامي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن النامي؟

أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون الدَّارمِيّ المصّيصي الْمَعْرُوف بالنامي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ من المفلقين من شعراء عصره وخواصّ مدّاح سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو أبي

الطّيب فِي الْمنزلَة والرتبة وَكَانَ فَاضلا أديباً بارعاً عَارِفًا باللغة وَالْأَدب وَله أمالي أملاها بحلب روى عَن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش وَابْن درسْتوَيْه وَأبي عبد الله الْكرْمَانِي وَأبي بكر الصولي وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْعَرُوضِي وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن عَليّ بن أُسَامَة الْحلَبِي وَأَخُوهُ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد وَأَبُو الْفرج الببغّاء وَأَبُو الْخطاب ابْن عون الحريري وَالْقَاضِي أَبُو طَاهِر صَالح بن جَعْفَر الْهَاشِمِي وَاخْتلف فِي وَفَاته فَقيل سنة سبعين وثلاثمائة أَو إِحْدَى وَسبعين وَقيل سنة سبع وَسبعين وعمره تسعون سنة وَمن شعره قَوْله

أحقّاً أنّ قاتلتي زرودوأنّ عهودها تِلْكَ العهود
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
وقفت وَقد فقدت الصَّبْر حَتَّىتبيّن موقفي أنّي الفقيد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وقفت وقد فقدت الصبر حتى»
وشكّت فيّ عذالي فَقَالُوالرسم الدَّار أيّكما العميد
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

أَمِير العلى إِن العوالي كواسبعلاءك فِي الدُّنْيَا وَفِي جنَّة الْخلد
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
يمرُّ عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلىوطرفك مَا بَين الشكيمة واللّبد
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلىوقولك للتقوى وكفّك للرفد
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة

قَالَ ابْن عون الحريري النَّحْوِيّ دخلت على أبي الْعَبَّاس النامي فَوَجَدته جَالِسا وَكَأن رَأسه الثغامة الْبَيْضَاء وَفِيه شَعْرَة وَاحِدَة سَوْدَاء فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي فِي رَأسك شَعْرَة سَوْدَاء فَقَالَ نعم هَذِه بَقِيَّة شَبَابِي وَأَنا أفرج بهَا ولي فِيهَا أشعار فَقلت أنشدنيها فأنشدي

رَأَيْت فِي الرَّأْس شَعْرَة بقيتسَوْدَاء تهوى الْعُيُون رؤيتها
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
فَقلت للبيض إِذْ تروّعهابِاللَّه إلاّ رحمت غربتها
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة

)

فقلَّ لبث السَّوْدَاء فِي وطنٍتكون فِيهِ الْبَيْضَاء ضرّتها
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة

ثمَّ قَالَ يَا أَبَا الْخطاب بَيْضَاء وَاحِدَة تروّع ألف سَوْدَاء فَكيف حَال سَوْدَاء بَين ألف بَيْضَاء

وَله مَعَ المتنبي وقائع ومعارضات فِي الأناشيد وَمن شعره

أَتَانِي فِي قَمِيص اللاذ يسْعَىعدوٌّ لي يلقّب بالحبيب
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أتاني في قميص اللاذ يسعى»
وَقد عَبث الشَّرَاب بمقلتيهفصيّر خدّه كَسَنا اللهيبِ
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
فَقلت لَهُ بِمَا استحسنت هَذَالقد أَقبلت فِي زِيّ عَجِيب
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
أحمرة وجنتيك كستك هَذَاأم أَنْت صبغته بِدَم الْقُلُوب
للشاعر إسماعيل صبري، اقرأ القصيدة
فَقَالَ الشَّمْس أَهْدَت لي قَمِيصًابلونٍ قد حكى شفق الْغُرُوب
فثوبي والمدام ولون خديقريبٌ من قريبٍ من قريب
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أتاني في قميص اللاذ يسعى»

وَمن شعر النامي يصف مَنَارَة سرَّ من رأى

سامية فِي الجوّ مثل الفرقدقَاعِدَة فِيهِ وَإِن لم تقعد
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
يكَاد من تحويه إِن لم يبعديغْرف من حَوْض الْغَمَام بِالْيَدِ

وَقَالَ ابْن بابك يهجو النامي

تقدَّم النّامي ولكنّهتَأَخّر فِي زيّ تَقْدِيم
معلّم فِيهِ قويقيّةأغبس مبيضّ المقاديم
قد سوّد الإثمد آماقهتسويد أَبْوَاب المآتيم
إِذا اسْتَدَارَ الْكحل فِي جفْنهأشبه إلاّ مقلة الريم
مَا ضرّ من لقّبه نامياًلَو قدّم الْيَاء على الْمِيم

وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الصَّقْر الْكَاتِب كَانَ أَبُو الْعَبَّاس النامي بطيء الخاطر سديد القَوْل إِذا أَرَادَ أَن يعْمل شعرًا خلا خلْوَة طَوِيلَة أَيَّامًا وليالي فَإِن نطقت فِي دَاره جَارِيَة أَو غُلَام كَاد يقْتله وَانْقطع خاطره وَإِذا أَرَادَ أَن يعْمل قصيدة جمع جَمِيع مَا للْعَرَب والمحدثين من الشّعْر على وزن تِلْكَ القصيدة وَجعله حوله وَنظر فِيهِ حَتَّى يجتلب مَعَانِيه وَكَانَت ترْتَفع لَهُ القصيدة فِي سَبْعَة أشهر أَو أَكثر وتحدث الْحَادِثَة عِنْد سيف الدولة من فتح أَو هدّية أَو قصَّة أَو عيد أَو غير ذَلِك فَيعْمل الشُّعَرَاء وينشدونه فِي الْحَال أَو بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَإِذا كَانَ بعد ثَلَاثَة لأشهر أَو أَرْبَعَة أَو سَبْعَة أَو أَكثر بِحَسب مَا ترْتَفع إِلَيْهِ جَاءَ واستأذنه فِي الْإِنْشَاء فيكايده سيف)

الدولة وَيَقُول لَهُ فِي أيّ فتح وَأي قصَّة وَلَا يزَال بِهِ ويريه أَنه أنسي تِلْكَ الْحَال لبعدها توبيخاً إِلَى أَن يكَاد يبكي فَيَقُول نعم هَاتِهَا الْآن وربّما اغتاظ لطول الْعَهْد وَخُرُوج الزَّمَان عَن الحدّ فَلَا يَأْذَن لَهُ أصلا قَالَ وَكنت قَائِما بَين يَدي سيف الدولة وَقد ولد لَهُ ولد قبل ذَلِك بسبعة أشهر فجَاء النامي فاستأذنه فِي إنشاد تهنئة بالمولود فَقَالَ لَهُ سيف الدولة يَا أَبَا الْعَبَّاس الصبيّ قد حَان لنا أَن نسلمه إِلَى الكتّاب فَمَا زَالَ يضرع لنا إِلَى أَن أذن لَهُ فأنشده قَالَ وَقَالَ لي النامي كنت البارحة أعمل شعرًا فصقع ديك فَانْقَطع خاطري

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.