تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

وَزِير الْمَأْمُون (٢)

أَحْمد بن يُوسُف بن الْقَاسِم بن صبيح الْكَاتِب القفطي أَبُو جَعْفَر من أهل الْكُوفَة كَانَ يتَوَلَّى ديوَان الرسائل لِلْمَأْمُونِ وَكَانَ أَخُوهُ الْقَاسِم بن يُوسُف يدعى أنّه من بني عجل وَلم يدّع أَحْمد ذَلِك قَالَ المرزباني كَانَ مولّى لبني عجل ومنازلهم الْكُوفَة وزر أَحْمد لِلْمَأْمُونِ بعد أَحْمد ابْن أبي خَالِد وَمَات فِي قَول الصولي سنة ثَلَاث عشرَة وَقَالَ غَيره سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ

وَكَانَ أَحْمد وَأَخُوهُ شاعرين أديبين وأولادهما جَمِيعًا أهل الْأَدَب يطْلبُونَ الشّعْر والبلاغة حدّث الصولي عَن أبي الْحَارِث النَّوْفَلِي قَالَ كنت أبْغض الْقَاسِم بن عبيد الله لمكروه نالني مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ الْحسن قلت على لِسَان ابْن بسام

قل لأبي الْقَاسِم المرجىقابلك الدَّهْر بالعجائب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل لأبي القاسم المرجى قابلك الدهر بالعجائب»
مَاتَ لَك ابْن وَكَانَ زيناًوعاش ذُو الشّين والمعائب
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة
حَيَاة هَذَا كموت هَذَافَلَيْسَ تَخْلُو من المصائب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل لأبي القاسم المرجى قابلك الدهر بالعجائب»

وإنّما أَخذه من قَول أَحْمد بن يُوسُف الْكَاتِب

أَنْت تبقى وَنحن طرّاً فداكاأحسن الله ذُو الْجلَال عزاكا
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أنت تبقى ونحن طرا فداكا»

)

فَلَقَد جلّ خطب دهرٍ أَتَانَابمقادير أتلفت ببغّاكا
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أنت تبقى ونحن طرا فداكا»
عجبا للمنون كَيفَ أَتَاهَاوتخطّت عبد الحميد أخاكا
كَانَ عبد الحميد أصلح للموت من الببّغا وَأولى بذاكا
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أنت تبقى ونحن طرا فداكا»
شملتنا المصيبتان جَمِيعًافَقدنَا هَذِه ورؤية ذاكا
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أنت تبقى ونحن طرا فداكا»

انْتهى كَلَام الصولي

قلت وَمثل هَذَا مَا كتبه ابْن المعتز إِلَى عبد الله بن سُلَيْمَان يعزيّه عَن ابْنه أبي مُحَمَّد ويسليه بِبَقَاء أبي الْحُسَيْن أبياتاً مِنْهَا

وَلَقَد غبنت الدَّهْر إِذْ شاطرتهبِأبي الْحُسَيْن وَقد ربحت عَلَيْهِ
وَأَبُو محمدٍ الْجَلِيل مصابهلَكِن يَمِين الْمَرْء خير يَدَيْهِ

وَقَالَ الصولي أول مَا ارْتَفع بِهِ أَحْمد بن يُوسُف أَن طَاهِرا أَمر الكتّاب لما قتل المخلوع أَن يكتبوا إِلَى الْمَأْمُون فَأَطَالُوا فَقَالَ طَاهِر أُرِيد أخصر من هَذَا فوصف لَهُ أَحْمد بن يُوسُف فَأحْضرهُ لذَلِك فَكتب أمّا بعد فَإِن المخلوع وَإِن كَانَ قسيم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسَب واللحمة فقد فرّق حكم الْكتاب بَينه وَبَينه فِي الْولَايَة وَالْحُرْمَة لمفارقته عصمَة الدّين وَخُرُوجه عَن إِجْمَاع الْمُسلمين قَالَ الله ﷿ لنوح ﵇ فِي ابْنه يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك إنّه عمل غير صَالح وَلَا صلَة لأحد فِي مَعْصِيّة الله وَلَا قطيعة مَا كَانَت فِي ذَات الله وكتبت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد قتل الله المخلوع وأحصد لأمير الْمُؤمنِينَ أمره وأنجز لَهُ وعده فالأرض بِأَكْنَافِهَا أوطأ مهادٍ لطاعته وأتبع شَيْء لمشيئته وَقد وجهت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ بالدنيا وَهُوَ رَأس المخلوع وبالآخرة وَهِي الْبردَة والقضيب فَالْحَمْد لله الْآخِذ لأمير الْمُؤمنِينَ بِحقِّهِ والكائد لَهُ من خَان عَهده ونكث عقده حَتَّى ردَّ الألفة وَأقَام بِهِ الشَّرِيعَة وَالسَّلَام على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرضِي طَاهِر بذلك ونفذه وَوصل أَحْمد بن يُوسُف وقدّمه وَأهْدى أَحْمد بن يُوسُف هَدِيَّة إِلَى الْمَأْمُون فِي يَوْم نيروز وَكتب مَعهَا

على العَبْد حقٌّ فَهُوَ لَا شكّ فَاعلهوَإِن عظم الْمولى وجلّت فضائله
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «على العبد حق فهو لا شك فاعله»
ألم ترنا نهدي إِلَى الله مَالهوَإِن كَانَ عَنهُ ذَا غنى فَهُوَ قابله
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «على العبد حق فهو لا شك فاعله»
وَلَو كَانَ يهدى للكريم بِقَدرِهِلقصّر فضل المَال عَنهُ وسائله
ولكنّنا نهدي إِلَى من نعزّهوَإِن لم يكن فِي وسعنا مَا يُعَاد لَهُ

)

وَقَالَ مُوسَى بن عبد الْملك وهب لي أَحْمد بن يُوسُف ألف ألف دِرْهَم فِي مَرَّات وَكَانَ

يرْمى بأنّه يعبث بمُوسَى بن عبد الْملك يتعشقه وعاتبه فِيهِ مُحَمَّد ابْن الجهم الْبَرْمَكِي فَكتب إِلَيْهِ أَحْمد بن يُوسُف

لَا تعذلنَّي يَا أَبَا جَعْفَرلوم الأخلاء من اللوُّم
إِن استه مشربَة حمرَةكأنّها وجنة ملكوم

فَتقدم مُحَمَّد إِلَى البَجلِيّ وَكَانَ فِي ناحيته فَأَجَابَهُ

لست بلاحيك على حبِّهوَلست فِي ذَاك بمذموم
لأنّه فِي استه سخنةكأنّها سخنة مَحْمُوم

حكى عَليّ بن يحيى ابْن أبي مَنْصُور أَن الْمَأْمُون كَانَ إِذا تبخرَّ طرح الْعود والعنبر فَإِذا تبخر أَمر بِإِخْرَاج المجمرة ووضعها تَحت الرّجل من جُلَسَائِهِ إِكْرَاما لَهُ فَحَضَرَ أَحْمد بن يُوسُف يَوْمًا وتبخر الْمَأْمُون على عَادَته ثمَّ أَمر أَن يوضع المجمر تَحت بن يُوسُف فَقَالَ هاتوا إِذا الْمَرْدُود فَقَالَ ألنا يُقَال هَذَا وَنحن نصل رجلا وَاحِدًا بِسِتَّة آلَاف ألف دِينَار إنّما قصدنا إكرامك وَأَن أكون أاوأنت قد اقْتَسَمْنَا بخوراً وَاحِدًا يحضر عنبر فأحضر مِنْهُ شَيْء فِي غَايَة الْجَوْدَة فِي كل قِطْعَة فِي المجمر يبخّر بهَا أَحْمد وَيدخل رَأسه فِي زيقه حَتَّى ينْفد بخورها وَفعل بِهِ ذَلِك وبقطعة ثَانِيَة وثالثة وَهُوَ يَصِيح ويستغيث وَانْصَرف إِلَى منزله وَقد احْتَرَقَ دماغه واعتلَّ وَمَات وَكَانَت لَهُ جَارِيَة يُقَال لَهَا نسيم كَانَ لَهَا من قلبه مَكَان خطير فَقَالَت ترثيه

وَلَو أنّ مَيتا هابه الْمَوْت قبلهلما جَاءَهُ الْمِقْدَار وَهُوَ هيوب
وَلَو أنّ حيّاً قبله صانه الردىإِذا لم يكن للْأَرْض فِيهِ نصيب

وَقَالَت ترثيه أَيْضا

نَفسِي فداؤك لَو بِالنَّاسِ كلّهممَا بِي عَلَيْك تمنّوا أَنهم مَاتُوا
للشاعر نسيم جارية أحمد بن يوسف، اقرأ القصيدة
وللورى موتَة فِي الدَّهْر وَاحِدَةفألسننا حَرْب وأبصارنا سلم
وَتَحْت استراق اللحظ منا مودّةٌتطلّع سرّاً حَيْثُ لَا يبلغ الْوَهم
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «إذا ما التقينا والعيون نواظر»

وَمن شعر أَحْمد بن يُوسُف قَوْله

كم ليلةٍ فِيك لَا صباح لَهَاأحييتها قَابِضا على كَبِدِي

)

قد غصّت الْعين بالدموع وَقدوضعت خدّي على بنان يَدي
وَأَنت نَامَتْ عَيْنَاك فِي دعةٍشتّان بَين الرّقاد والسّهد
كَأَن قلبِي إِذا ذكرتكمفريسةٌ بَين مخلبي أَسد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.