تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

نَائِب مصر وحلب

أرقطاي الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين الْمَعْرُوف بالحاج أرقطاي هُوَ من مماليك الْأَشْرَف وَفِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك النَّاصِر جعل جمداراً وَكَانَ هُوَ والأمير سيف الدّين أوتامش نَائِب الكرك بَينهمَا أخوّة وهما فِي لِسَان التّرْك وَاللِّسَان القبجاقي فصيحان وَكَانَا يرجع إِلَيْهِمَا فِي الياسة الَّتِي هِيَ بَين الأتراك ولّما خرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى نِيَابَة الشَّام خرج مَعَه وثالثهما الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البجمقدار فَحَضَرُوا إِلَى دمشق على الْبَرِيد ولّما كَانَ بعد قَلِيل بلغ تنكز أَن الْأُمَرَاء بِدِمَشْق يتوجهون إِلَى دَار الْحَاج أرقطاي ويأكلون على سماطه فَمَا حمل ذَلِك تنكز وَكتب إِلَى السُّلْطَان فرسم لَهُ بنيابة حمص وَكَانَ قد أعْطى خبر بيبرس العلائي ومماليكه وحاشيته فَأَخذهُم عِنْده وَأقَام بحمص مُدَّة ثمَّ رسم لَهُ بنيابة صفد فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن فَأَقَامَ بهَا وَعمر بهَا دوراً وأملاكا وَتوفيت زَوجته ابْنة الْأَمِير شمس الدّين سنقرشاه المنصوري فَعمل لَهَا تربة شمَالي الْجَامِع الظَّاهِرِيّ بصفد وَهِي تربة حَسَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى عماير صفد وَصَارَ بهَا للجامع رونق لم يكن لَهُ أوّلا وَأعْطِي وَلَده أَمِير عَليّ طبلخاناة وَولده أَمِير إِبْرَهِيمُ عشرَة بَعْدَمَا طلبهما السُّلْطَان وَذَلِكَ بسفارة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وأمّرهما بِدِمَشْق عِنْده وَأَقَامَا مديدةً ثمَّ جهزهما إِلَى صفد وَكَانَ قد حنا عَلَيْهِ تنكز حنّوا كَبِيرا ولّما كَانَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة طلب الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي إِلَى مصر وجهّز الْأَمِير سيف الدّين أوتامش أَخُوهُ مَكَانَهُ إِلَى نِيَابَة صفد وَأقَام الْحَاج أرقطاي بِالْقَاهِرَةِ يعْمل نِيَابَة

الْغَيْبَة إِذا غَابَ السُّلْطَان فِي الصَّيْد فَلَمَّا كَانَت وَاقعَة تنكز وإمساكه حضر مَعَ من حضر من الْأُمَرَاء صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين بشتاك ثمَّ رسم لَهُ بنيابة طرابلس عوضا عَن)

الْأَمِير سيف الدّين طينال فَتوجه إِلَيْهَا وَلم يزل بهَا إِلَى نوبَة الْأَمِير سيف الدّين طشتمر فِي أَيَّام الْأَشْرَف كجك فَتوجه صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى حلب وَجرى مَا جرى على مَا يذكر فِي تَرْجَمَة الطنبغا ومخامرة الْعَسْكَر عَلَيْهِمَا مَعَ الفخري فَتوجه الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي هُوَ والطنبغا إِلَى الْقَاهِرَة فَأمْسك مَعَه واعتقلا بالإسكندرية ثمَّ أفرج عَنهُ فِي أول دوله الصَّالح إِسْمَاعِيل بِوَاسِطَة الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي وَجعل كَمَا كَانَ أَولا بِالْقَاهِرَةِ من جملَة الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ المقدمين فَأَقَامَ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي الصَّالح رَحمَه الله تَعَالَى وَتَوَلَّى الْكَامِل شعْبَان فرسم لَهُ بنيابة حلب عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي

فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ قَلِيلا تَقْدِير خَمْسَة أشهر ثمَّ طُلب إِلَى مصر وجهز عوضه الْأَمِير سيف الدّين طقتمر نَائِب حماة فَتوجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا قَلِيلا وَلم يزل إِلَى أَن خلع الْكَامِل وَتَوَلَّى المظفر حاجي فرسم لَهُ بنيابة مصر وَلم يزل بهَا نَائِبا إِلَى أَن خلع المظفر وَتَوَلَّى الْملك النَّاصِر حسن فَطلب الإعفاء من نِيَابَة مصر وَسَأَلَ أَن يُعَاد إِلَى نِيَابَة حلب فرسم لَهُ بذلك وَفِي رَابِع عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة حضر إِلَى دمشق مُتَوَجها إِلَى نِيَابَة حلب وَلم يزل بهَا مُقيما إِلَى أَن قتل أرغون شاه نَائِب الشَّام على مَا تقدم فِي تَرْجَمته فرسم لَهُ بنيابة الشَّام ففرح النَّاس بِهِ وتوجهوا إِلَى حلب فاستعدّ لذَلِك وَخرج فِي طلبه وحاشيته وَكَانَ قبل ذَلِك قد حصل لَهُ حمى ثمَّ حصل لَهُ إسهال فوصل إِلَى منزلَة عين الْمُبَارَكَة ظَاهر حلب مرّة يركب الْفرس وَإِذا أثقل فِي الْمَرَض ركب فِي المحفة

وَتُوفِّي ﵀ الْعَصْر من نَهَار الْأَرْبَعَاء خَامِس جُمَادَى الأولى سنة خمسين وَسَبْعمائة بِعَين الْمُبَارَكَة فَعَاد النَّاس خائبين وعاجوا بالترح بعد الْفَرح آيبين

وكنّا قد وصلنا نَحن إِلَيْهِ إِلَى حماه فجَاء خَبره وَلم يقدر لنا أَن نحل حماه فأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْغَزِّي بحماة يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع جُمَادَى الأولى

قَالُوا أرقطاي مَاتَ قلت وَهلفِي الْمَوْت بعد الْحَيَاة من عجب
مَا مَاتَ من فرحةٍ بنقلتهبل مَاتَ من حزنه على حلب

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِدْرِيس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.