من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النهرجوري الصُّوفِي
إِسْحَاق بن مُحَمَّد أَبُو يَعْقُوب النهرجوري من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وعلمائهم جاور بِمَكَّة سِنِين كَثِيرَة وَمَات بهَا سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة من كَلَامه مفاوز الدُّنْيَا تقطع بالأقدام ومفاوز الْآخِرَة تقطع بالقلوب وَقَالَ العابد يعبد الله تَعَالَى تخويفاً والعارف يعبد تَشْرِيفًا وَقَالَ احترزوا من النَّاس بِسوء الظَّن بِأَنْفُسِكُمْ لَا بِالنَّاسِ وَقَالَ من كَانَ شبعه بِالطَّعَامِ لم يزل جائعاً وَمن كَانَ غناهُ بِالْمَالِ لم يزل فَقِيرا وَمن قصد بحاجته الْخلق لم يزل محروماً وَمن اسْتَعَانَ على أمره بِغَيْر الله لم يزل محذولاً وَقَالَ الدُّنْيَا بحرٌ وَالْآخِرَة سَاحل وَالتَّقوى هِيَ الْمركب وَالنَّاس سفرٌ وَقَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى وشروه بثمنٍ بخسٍ لَو جعلُوا ثمنه الكونين لَكَانَ بخساً فِي جنب مشاهدته ولّما كَانَ فِي النزع قيل لَهُ قَالَ لَا إِلَه إلاّ الله فَقَالَ إيّاي تَعْنِي وَعزة من لَا يَذُوق الْمَوْت مَا بَقِي بيني وَبَينه إِلَّا حجاب العزّة ثمَّ طفىء من وقته وَكَانَ النهرجوري قد صحب سهلاً التسترِي والجنيد رَحِمهم الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع