من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الطَّبِيب
إِسْحَاق بن خلف الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن الطَّبِيب من شعراء المعتصم كَانَ رجلا شَأْنه الفتوة ومعاشر الشطّار والتصيّد بالكلاب وإيثار أَصْحَاب الطنابير وَكَانَ من أحسن النَّاس إنشاداً كَأَنَّهُ يتغنّى فِي إنشاده وَكَانَ إِذا راجعك الْكَلَام لم تكد تسأم مُرَاجعَته لحسن أَلْفَاظه حبس مرّة لجناية جناها فَقَالَ الشّعْر فِي السجْن وَشهر بِهِ ثمَّ ترقى فِي ذَلِك حَتَّى مدح الْمُلُوك واختشاه الْأَشْرَاف وَدون شعره وَكَانَ أحد من اختير للمعتصم والإفشين وَانْصَرف بالجائزة وَلم يزل على رسم الفتوة وَضرب الطنبور إِلَى أَن فَارق الدُّنْيَا وَكَانَ عَمه طَبِيبا وَكَانَ لإسحاق مَذْهَب فِي التشبع وَمن شعره
النَّحْو يبسط من لِسَان الألكنوالمرء تعظمه إِذا لم يلحن
وَإِذا طلبت من الْعُلُوم أجلّهافأجلّها عِنْدِي مُقيم الألسن
وَقَوله
ألْقى بِجَانِب خصرهأمضى من الْأَجَل المتاح
وكأنما ذّر الهباء عَلَيْهِ أنفاس الرّياح
قَالَ المبرّد قَالَت الشُّعَرَاء فِي رونق السَّيْف ضروباً من الْأَقَاوِيل مَا سَمِعت فِيهَا بِأَحْسَن من هَذَا وَقَالَ فِي ابْنة أُخْت كَانَ ربّاها
لَوْلَا أُمَيْمَة لم أجزع من الْعَدَموَلم أجب فِي اللَّيَالِي حندس الظّلم
)
وَزَادَنِي رَغْبَة فِي الْعَيْش معرفتيذلّ الْيَتِيمَة يجفوها ذَوُو الرَّحِم
أخْشَى فظاظة عمّ أَو جفَاء أخٍوَكنت أُبْقِي عَلَيْهَا من أَذَى الْكَلم
تهوى بَقَاء وأهوى مَوتهَا شفقاًوَالْمَوْت أكْرم نزّالٍ على الْحرم
إِذا تذكرت بِنْتي حِين تندبنيفاضت لعبرة بِنْتي عبرتي بِدَم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع