من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن كيغلغ (٢)
إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن كيغلغ قد تقدم ذكر وَالِده فِي الأرباره وَهَذَا إِسْحَاق كَانَ بطرابلس فعاق بهَا أَبَا الطّيب المتنبي لّما قدمهَا من الرملة يُرِيد أنطاكية ليمدحه فَلم يفعل وهجاه ونظم فِيهِ تِلْكَ القصيدة الميمية الَّتِي أَولهَا
لهوى الْقُلُوب سَرِيَّة لَا تعلمعرضا نظرت وخلت أَنِّي أسلم
يَقُول فِيهَا
يحمي ابْن كيغلغ الطَّرِيق وعرسهمَا بَين فخذيها الطَّرِيق الْأَعْظَم
يمشي بأربعةٍ على أعقابهتَحت العلوج وَمن وراءٍ يلجم
وَإِذا أَشَارَ مُحدثا فكأنّهقرد يقهقه أَو عَجُوز تلطم
مِنْهَا
أرْسلت تَسْأَلنِي المديح سفاهةًصفراء أضيق مِنْك مَاذَا تزْعم
ثمَّ إِن المتنبي رَاح من عِنْده وبلغه وَفَاته بجبلة فَقَالَ
قَالُوا لنا مَاتَ إِسْحَاق فَقلت لَهُمهَذَا الدَّوَاء الَّذِي يشفي من الْحمق
وَكَانَ إِسْحَاق هَذَا قد ولاّه المقتدر سَاحل الشَّام وَكَانَ جواداً ممدّحاً شَاعِرًا محسناً توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وثلاثمائة وَمن شعره إِسْحَاق بن كيغلغ الْمَذْكُور
لسكر الْهوى أروى لعظمي ومفصليإِذا سكر الندمان من مُسكر الْخمر
وَأحسن من رَجَعَ المثاني وصوتهاتراجع صَوت الثغر يقرع بالثغر
قَالَ الباخرزي فِي الدمية وللشيخ وَالِدي مَعْنَاهُ
وَذَات فَم ضيقا كشقّة فستقٍيزقّ فمي لثماً كشقك فستقا
قَالَ ولي فِي غزلياتي مَا أحسبني لم أسبق إِلَيْهِ
واللثم أنشأ بالتقاء شفاهناصَوتا كَمَا دحرجت فِي المَاء الْحَصَا
قلت وَقد أورد الْبَيْتَيْنِ الرائين ابْن المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لإسماعيل بن دَاوُد وَالِد حمدون النديم وَهُوَ أعرف بِهَذَا الشَّأْن من الباخرزي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع