من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المغربي الرافضي
إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ذكره ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وفال كَانَ رافضياَ سباباً عَلَيْهِ لَعنه الله وَقَتله سيدنَا أَطَالَ الله بقاه سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة احتساباً وَكَانَ اعْتِمَاده فِي الشّعْر على أبي الْقَاسِم ابْن هانىء المغربي وَله كَانَ يتعصّب وَإِن جَانب طَرِيقَته فَلم يسلكها جمعني وإياه مجْلِس طيب وَكَانَ ممقوتاً فعزمت على خلَافَة مضايقةً لَهُ وإهواناً إِلَى مَا يَأْتِي بِهِ وَالْجَمَاعَة قد فطنوا لي فاستدرجوه وَذكر بَعضهم أَبَا الطّيب وَأثْنى عَلَيْهِ إِسْحَاق وَقَالَ بِهِ وبأبي الْقَاسِم ختم الشّعْر فَقلت لَيْسَ إِلَيْهِ وَلَا مِنْهُ فِي شَيْء ذَاك صَاحب معانٍ وَهَذَا طَالب لفظٍ على تفَاوت مَا بَين الْكُوفَة والأندلس قَالَ من تكون وَيحك أما سَمِعت قَوْله
مَا كَانَ يحسن من أياديها الَّتِيتوليك إلاّ أنّها حسناء
قلت أَنا من لَا يضرّهُ جهلك وَلَكِن قَول البحتري
مَا الْحسن عنْدك يَا سعاد بمحسنفِيمَا أتيت وَلَا الْجمال بمجمل
أفضل من هَذَا ألف ضعفٍ وَمِنْه أَخذه لَا محَالة وأراك تتعصب لِابْنِ هانىء وَلَا تعرف شعره حقّ الْمعرفَة فتورد مِنْهُ مَا تخْتَار كَهَذا الَّذِي أنْشدك وأنشدته من قصيدة لي حَاضِرَة نسختها فِي مَجْلِسنَا ذَلِك
أَقُول كالمأسور فِي لَيْلَةأرخت على الْآفَاق كلكالها
يَا لَيْلَة الهجر الَّتِي ليتهاقطّع سيف الْوَصْل أوصالها
مَا أَحْسَنت جملٌ وَلَا أجملتهَذَا وَلَيْسَ الْحسن إلاّ لَهَا
فَاسْتحْسن مَا سمع وَقَالَ مَا رَأَيْت لَهُ هَذِه القصيدة قطّ قلت الشّعْر لمنشدك إِيَّاه فتلجلج واستحيى وَلَا أعرف من شعر إِسْحَاق إِلَّا قَوْله أول مُكَاتبَة إِلَى بعض إخوانه
ثناؤك كالروض فِي نشرهوجودك كالغيث فِي قطره
يَقُول فِيهَا
وَمَا أَنا من يَبْتَغِي نائلاًبمدحك إِذْ جَاءَ فِي شعره
وَلَكِن لساني إِذا مَا أردْتمديحاً خطرت على ذكره
فخانت عدوّك أَيَّامهولاقى الْحَوَادِث من دهره
وَلَا عَاشَ يَوْمًا بِهِ آمناوَلَا بلغ السؤل فِي أمره
)
قلت شعر منسجم عذب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع