من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الطَّبِيب الْعَبَّادِيّ
إِسْحَاق بن حنين بن إِسْحَاق الْعَبَّادِيّ الطَّبِيب الْمَشْهُور كَانَ أوحد عصره فِي الطِّبّ وَكَانَ يلْحق بِأَبِيهِ فِي النَّقْل وَفِي مَعْرفَته باللغات وفصاحته فِيهَا وَكَانَ يعرب كتب الْحِكْمَة الَّتِي بلغَة اليونان إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَمَا كَانَ يفعل أَبوهُ وَأكْثر مَا يُوجد تعريبه لكتب
الطِّبّ وَكَانَ قد خدم الْخُلَفَاء والرؤساء الَّذين خدمهم أَبوهُ ثمَّ انْقَطع إِلَى الْقَاسِم بن عبيد الله وَزِير المعتضد واختص بِهِ حَتَّى كَانَ يطلعه على أسراره ويفضي إِلَيْهِ بِمَا يَكْتُمهُ عَن غَيره وَذكر ابْن بطلَان فِي كتاب دَعْوَة الْأَطِبَّاء أَن الْوَزير لما بلغه أَن إِسْحَاق اسْتعْمل دَوَاء مسهلاً فأحبّ مداعبته وَكتب إِلَيْهِ
أبن لي كَيفَ أمسيتوَمَا كَانَ من الْحَال
وَكم سَارَتْ بك النّاقة نَحْو الْمنزل الْخَالِي
فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب
بخيرٍ بتّ مَسْرُورارخيّ الْحَال والبال
فأمّا السّير والناقة والمرتبع الْخَالِي)
فإجلالك أنسانيه يَا غَايَة آمالي وَقيل إِنَّه كتب الْجَواب
كتبت إِلَيْك والنعلان مَا إِنأقلّمها من الْمَشْي العنيف
فَإِن رمت الْجَواب إليّ فَاكْتُبْعلى العنوان يُوصل للكنيف
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع