من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عماد الدّين ابْن القيسراني
إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله القَاضِي عماد الدّين أَبُو الْفِدَاء ابْن القَاضِي شرف الدّين ابْن الصاحب فتح الدّين ابْن القيسراني قد مضى ذكر أَبِيه وجده كَانَ حسن المحاضرة يمِيل إِلَى الصلحاء وَيَقْضِي حوائجهم ويتلطف لَهُم وينتمي إِلَيْهِم ويروي من كراماتهم شَيْئا كثيرا لَو أَرَادَ أَن يتحدث فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لفعل وَكَانَ خيرا دينا مقصداً عصبياً لمن يَقْصِدهُ فِي حَاجَة أَو ينزلها بِهِ كَانَ موقع الدست أَولا بِبَاب السُّلْطَان ثمَّ تولى كِتَابَة السِّرّ بحلب فَتوجه إِلَيْهَا وعملها على القالب الجائر فَضَاقَ عطن النَّائِب ألطنبغا مِنْهُ وَعمل عَلَيْهِ وأوهم أعداؤه عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير مِنْهُ فاتفق مَعَهم على عَزله فَنقل هُوَ أَوْلَاده إِلَى دمشق هُوَ موقع الدست وولداه فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر الْأَمر يعظمه كثيرا وَيَقُول فِي الْمجْلس مَا هُنَا مصري إِلَّا أَنا وَأَنت روى عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيره وَحدث بِدِمَشْق وَكَانَ بِمصْر قد تزوج ببنت الصاحب تَاج الدّين)
ابْن حنا فاتفق أَن وَقع بَينهمَا فَجَاءَت إِلَيْهِ دايتها وَقَالَت لَهُ يَا قَاضِي مَا تعرف من قدامك ذِي إِلَّا بنت الْمُقَوْقس فَقَالَ لَهَا وَأَنا الآخر ابْن خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ محظوظاً من النِّسَاء وَعَلِيهِ أنس وَله حَرَكَة فِي السماع هَذَا لما كَانَ بِمصْر ثمَّ توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى وَلما توفّي بِدِمَشْق كنت بِمصْر فَكتبت إِلَى وَلَده القَاضِي شهَاب الدّين أعزيه بِكِتَاب مِنْهُ من الْخَفِيف
أيًّ خطبٍ بِهِ تلظّى فُؤَادِيوأسال الدموعَ مثلَ الغوادي
وَأعَاد الْحمام ينْدب شجواُفَوق فرع الأراكة الميّادِ
وكسا الأنجمَ الزواهر طُرّاًفِي ظلام الدجي ثِيَاب الحِدادِ
مِنْهَا
فِيهِ نظمي يَخُوض فِي كلّ بَحروفؤادي يهيم فِي كلّ وادِ
آه كَيفَ الْقَرار فَوق فراشٍملأته الأحزانُ خرط القّتاد
كَيفَ تلتذّ بالمنام جفونٌقد محاها البكى وَطول السهاد
كَيفَ لَا تلتظي دمشقُ وَلَوْلَاهـ لما سُمِّيتْ بِذَات الْعِمَاد
مِنْهَا
حملوه على الرّقاب وَلَكِنبَعْدَمَا أثقل الوَرَى بالأيادي
من كرامٍ راقتْ مَعَاني عُلاهموتغَنَّى بمدحهم كلُّ شاد
نَسَبٌ باهِرُ السنا خالديٌّقد تَسَاوَت غاياتهُ والمبادي
مِنْهَا
يتَرَاءَى فِي الدست بَين جلالٍوجمالٍ وسؤدد وسداد
فتواقيعهُ ترَاهَا طرازاًرُمي الروضُ عِنْدهَا بالكساد
وبأقلامه يُسرّ المُواليإِن يَرَاهَا كَمَا يُساء المعُادي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع