من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مجد الدّين السلَامِي
إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن ياقوت هُوَ الخواجا مجد الدّين السلَامِي كَانَ رجلا عَظِيما داهيةً ذَا عقل وافر وَحسن تلطفٍ ومداخلة للملوك وَهُوَ كَانَ السَّبَب فِي الصُّلْح بَين الْمُسلمين والتتار أَيَّام القان بو سعيد وَكَانَت لَهُ وجاهة زَائِدَة عِنْد السُّلْطَان الْملك
النَّاصِر وَعند الْمغل لحسن تَأتيه وَمَا رَأَيْت مثله فِي النُّطْق السعيد الْمُنَاسب وَكَانَ إِذا سَافر إِلَى بِلَاد تبريز يُقيم بالأردو وَيكون مكابتات السُّلْطَان إِلَيْهِ والقماش والأصناف يُجهز من مصر إِلَيْهِ ليتصرف على مَا يرَاهُ من إهداء ذَلِك إِلَى أَعْيَان الأردو ثِقَة بمعرفته ودربته وَكَانَ لَهُ مماليك أقطعوا فِي الْحلقَة بِمصْر وَله راتب كَبِير على السُّلْطَان من اللَّحْم وَالْخبْز والكماج وَالشعِير وَالسكر والحلوى)
والشمع وَغير ذَلِك لَعَلَّ ذَلِك يُقَارب الْمِائَة وَالْخمسين درهما فِي كل يَوْم وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان قَرْيَة أراق من بعلبك تغل فِي السّنة عشرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَت لَهُ فِي الدولة وجاهةٌ وَكَانَ النشو يعظمه وَلَا يكَاد يُفَارِقهُ وَلما مَاتَ السُّلْطَان تغير عَلَيْهِ قوصون وتنكر لَهُ وَأخذ مِنْهُ مبلغ يسير
وَمن أملاكه بِبِلَاد الشرق السلامية والماحوزة وزالمراوزة والمناصف ومولده سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن فِي تربته برّا بَاب النَّصْر بِالْقَاهِرَةِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع