من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
نَائِب طرابلس
أسندمر الْأَمِير سيف الدّين نَائِب طرابلس كَانَ يحب الْفضل وَله ذوق وَيسْأل عَن الغوامض حضرت من عِنْده مرّة فتيا تَتَضَمَّن أَيّمَا أفضل الْوَلِيّ أَو الشَّهِيد وَالْملك أَو النَّبِي فصنف لَهُ الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فِي ذَلِك مصنفاً وَالشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني مصنفين وَالشَّيْخ برهَان الدّين ابْن تَاج الدّين فِيمَا أَظن وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَلما كَانَ بحلب طلب الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل وَسَأَلَهُ عَن تَفْسِير قَوْله تَعَالَى والنَجْمِ إِذا هوَى فَقَالَ الْوَقْت يضيق عَن الْكَلَام على ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ قبل صَلَاة الْجُمُعَة ووهبه أَسد الغاب لِابْنِ الْأَثِير وَقَالَ لَهُ لازمني وَكَانَ أكولاً منهوماً فِي ذَلِك يُقَال إِنَّه بعد الْعشَاء يعْمل لَهُ خروف رَضِيع مطجن ويأكله ويشد هُوَ وَسطه ويعقد لَهُ صحن حلاوة سكب ومهد بِلَاد طرابلس وَسَفك الدِّمَاء بأنواع الْقَتْل وَلما جَاءَ السُّلْطَان من الكرك وَتوجه إِلَى مصر كَانَ هُوَ نَائِب طرابلس فرسم لَهُ بنيابة حماة وَلما مَاتَ قبجق وَهُوَ نَائِب حلب رسم لَهُ بنيابة حلب فَتوجه إِلَيْهَا فَجهز السُّلْطَان إِلَيْهِ سيف الدّين كرآي المنصوري فِي عَسَاكِر الشَّام وَأقَام على حمص مُدَّة
فَلَمَّا كَانَ عصر نَهَار آخر رَمَضَان سنة إِحْدَى ووعروا بَاب النِّيَابَة بالأخشاب وَغَيرهَا وَأَحَاطُوا بهَا وَجَاء يخرج لصَلَاة الْعِيد فَمَا مكن وأمسكه الْأَمِير سيف الدّين كرآي وجهزه على الْبَرِيد إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع