من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّاعِر الْأَصْبَهَانِيّ
)
إِسْمَاعِيل بن أبي نصر بن عبديل الشَّاعِر الْأَصْبَهَانِيّ دخل بَغْدَاد ومدح بهَا أَبَا الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن الغزنوي قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ أشعر شعراء أَصْبَهَان وأفرههم وَلم يعْهَد بهَا بعد أبي إِسْمَاعِيل الطغرائي من يجْرِي مجْرَاه وشعره مسبوك فِي بوتقة الأبيوردي يجْرِي مجْرَاه ويحوك على منواله ومدح الْبُرْهَان الغزنوي واستلبته يَد الْمنون فِي شبابه سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِفَارِس وَمن شعره من الْكَامِل
لله مسكيُّ الأباطح والذرىخلع الغمامُ عَلَيْهِ رَيْطاً أخضرا
نفضتْ ذوائبَ رَنْده كفُّ الصِّبَاوالصبحُ قد حدرَ النقابَ الأسفرا
والبدر مَعْقُود النِّطاق على السنَّاوالنجم نشوانُ اللحاظ من الْكرَى
نادمْتُه والريحُ تقبض بسطتيحَتَّى تنسَّمتُ الكثيبَ الأعفرا
والحيُّ قد جعلُوا على تَلَعاتهرُقباء بيضهم الوشيجَ الأسمرا
شاموا وميضَ المشرفيّة بَعْدَمَاأكدى الربابُ وعزّ أَن يُستمطرا
حَتَّى إِذا هَبَطُوا مساقطَ مُزنْةلم يُبْصرِوا إلاّ النجيعَ الأحمرا
وعجاجةٍ طمسَ النهارَ زهاؤهافغدا بِهِ طرفُ الغزالة أعورا
العاقرون الكُومَ حول قبابهموالمُوقِدون على التلاع العنبرا
لم تعْرَ من وشْيِ الْحَرِير جيادُهمإلاّ تَدَرَّعْنَ العجاجَ الأكدرا
وَإِذا امتطى العشّاق غارِبَ أَرضهمتركُوا لُجين المشرفيّ معصفرا
مَاذَا على الواشين لَو سكتوا وَقدعهدوا بُكَائِي عَن ضميري مُخْبِرا
لله درُّ عزائمٍ عَلَويّةبرّحن بالعُوذ النوافح فِي البُرَى
يَا نفسُ طيبي واطوي أردية الفلافَإلَى الندى واصلت بالسير السُّرى
برهانُ دين الله لَوْلَا جوُدُهلم تَرْجُ من صُبح الندى أَن يُسْفِرا
وَلَقَد يئستُ من الكِرام وفضلهمحَتَّى عقدتُ على عُلاه الخِنْصِرا
كَادَت مواعظُه تُناط نفاسةًبمفارق الشُّهُب الطوالع مَفْخرا
لم يبتسم للنَّاس بارقُ ثغرهإلاّ أراق حيَا الْعَطاء على الورى
بَشَر تحلّ حبُا الهمومِ عداتُهحدّ اللَّيَالِي ضاحِكاً مُسْتَبْشِرًا
أمّا الْعُلُوم فقد ملكتَ زمامهافغدوتَ فِي أَنْوَاعهَا متبجٍّرا
)
من قَاس مثلك بالأئمّة لم يكن إلاّ كمن قَاس الثريّا بالثرَّى
شيم كديباج الرياض نواضراًأضحى بهَا نَادِي الندى متعطرّا
عطْفاً عليّ وكُن بضبعي جاذباًواذخرْ لَك الْحَمد الأخصّ الأشهرا
فَلَقَد لقيتُ من الزَّمَان وريبهنُوباً نقضن قُوى المعاش كَمَا ترى
والصارم المغمود يُجهل قدرهفَإِذا انتضيت عرفت مِنْهُ الجوهرا
قلت شعر جيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع