تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الطَّاهِر الْخُشَنِي

إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود الْخُشَنِي ابْن أبي ركب بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْكَاف أَبُو الطَّاهِر من أهل جيان أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم من الوافر

يَقُول النَّاس فِي مَثَلٍتذكَّرْ غائِباً تَرَهُ
فَمَا لي لَا أرى وطنيوَلَا أنسى تذكُّرَهُ

وَأَبُو الطَّاهِر هَذَا أَخُو الْأُسْتَاذ أبي بكر النَّحْوِيّ وَقَالَ كَانَ أَبُو الطَّاهِر فِي جماعةٍ من الطّلبَة فَمر بهم رجل مَعَه محبرة آبنوس تأنق فِي حليتها واحتفل فِي عَملهَا فأرانا إِيَّاهَا وَقَالَ أُرِيد أقصد بهَا بعض الأكابر وأرغب أَن تتمموا احتفالي بِأَن تصنعوا لي بَيْنكُم أَبْيَات شعر أقدمها مَعهَا فَأَطْرَقَ الْجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو الطَّاهِر من الْكَامِل

وافَتْكَ من عُدد العُلى زنجيّةٌفِي حُلَّةٍ من حليةٍ تتبختَرُ
سوداءُ صفراءُ الحُليّ كأنّهاليلٌ تُطرٍّزه نجومٌ تُزهِرُ

فَلم يغب الرجل عَنْهُم إِلَّا يَسِيرا وَإِذا بِهِ قد عَاد إِلَيْهِم وَفِي يَده قلم نُحَاس مَذْهَب فَقَالَ لَهُم وَهَذَا مِمَّا أعددته للدَّفْع مَعَ هَذِه المحبرة فتفضلوا بإكمال الصَّنْعَة عِنْدِي بِذكرِهِ فبدر أَبُو الطَّاهِر وَقَالَ من الْكَامِل

حملتْ بأصفرَ مِن نِجارِ حُليِّهاتُخفيه أَحْيَانًا وحيناً تُظهِرُ
خَرسان إلاّ حينَ يرضع ثديهافتراه ينْطق مَا يَشَاء وَيذكر

وَحضر يَوْمًا فِي جماعةٍ من أَصْحَابه وَفِيهِمْ أَبُو عبد الله ابْن زرقون فِي شعْبَان فِي مَكَان فَلَمَّا تملوا من الطَّعَام قَالَ أَبُو الطَّاهِر لِابْنِ زرقون أجزنا يَا أَبَا عبد الله وَأنْشد من الطَّوِيل

حَمِدْتُ لشعبانَ الْمُبَارك شبعةًتُسهِّل عِنْدِي الجوعَ فِي رمضانِ
كَمَا حمد الصبُّ المتيَّم زَورةًتحمَّل فِيهَا الهجر طول زمانِ

فَقَالَ من الطَّوِيل

دعَوْها بشعبانيّة وَلَو أنّهمدعَوْها بشعبانية لكفاني

)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.