من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأضبط بن قريع الشَّاعِر
كَانَ مفركاً لَا يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَّا طلقته فَاجْتمع نساؤه ذَات لَيْلَة يسهرن فتعاهدن أَن يصدقن الْخَبَر عَن فرك الأضبط فأجمعن على أَنه بَارِد الكمرة فَقَالَت لإحداهن خَالَتهَا أتعجز إحداكن إِذا كَانَت ليلته مِنْهَا أَن تسخن كمرته بِشَيْء من دهن فَلَمَّا سمع قَوْلهَا صَاح يَا لعوفٍ يَا لعوفٍ فثار أناسٌ وظنوا أَنه قد أُتِي فَقَالُوا لَهُ مَا لَك فَقَالَ أوصيكم بِأَن تسخنوا الكمر فَإِنَّهُ لَا حظوة لبارد الكمرة فانصرفوا يَضْحَكُونَ وَقَالُوا تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعوتنَا وَمن شعره من المنسرح
لكلّ همٍّ من الهموم سَعَهْوالمَسْيُ وَالصُّبْح لَا فلاح معهْ
لَا تحقرنَّ علَّك أَنتركع يَوْمًا والدهرُ قد رفعهْ
وصِلْ حبال الْبعيد إِن وَصَلالحبلَ وأقَص الْقَرِيب إِن قطعهْ
قد يجمع المالَ غيرُ آكلهِوَيَأْكُل المالَ غيرُ من جمعهْ
مَا بالُ من غيُّه مُصيبُك لَايملك شَيْئا من أمره وَزِعَهْ
حَتَّى إِذا مَا انجلتْ عمايتُهأقبل يلحى وغيُّه فجعهْ
أذود عَن حَوْضه ويدفعنييَا قومُ مَن عاذري من الخُدَعَهْ
فاقْبَلْ من الدَّهْر مَا أَتَاك بِهِمَن قرّ عيَنْاً بعيشه نَفَعَهْ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع