تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الأكوز الْأَمِير سيف الدّين الناصري

كَانَ جمداراً وَأمره أستاذه وَكَانَ يتَحَقَّق أَمَانَته فَجعله مشد الدَّوَاوِين فَعمل الشد أعظم من الوزارة وتنوع فِي عَذَاب المصادرين من الْكتاب وَغَيرهم وَقتل بالمقارع وأحمى الطاسات وألبسها النَّاس وأحمى الدسوت وأجلسهم عَلَيْهَا وَضرب الْأَوْتَاد فِي الآذان ودق الْقصب تَحت الأظافير وَبلغ شدد وَجَاء لولو غُلَام فندش فأقامه السُّلْطَان مَعَه فاتفقا على عِقَاب النَّاس وَزَاد الْبلَاء فِي أيامهما على الْكتاب وعَلى النَّاس وسكنت رَوْعَته ومهابته فِي الْقُلُوب وَكَانَ الْكَاتِب يدْخل إِلَيْهِ وَهُوَ ميت وقاسي النَّاس مِنْهُ الْبلَاء الْعَظِيم وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن غضب يَوْمًا على لولو الْمَذْكُور فَأخذ الْعَصَا وضربه إِلَى أَن هرب من قدامه وَهُوَ خَلفه إِلَى بَاب القلعة البراني وَخرب شاشه فِي رقبته فَدخل لولو على النشو وعَلى قوصون وبذل المَال فاتفق أَن كَانَ الغلاء سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا الأكوز لَا تدع أحدا يَبِيع الإردب بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ درهما وَانْزِلْ إِلَى شون الْأُمَرَاء وألزمهم بذلك فَأول مَا نزل إِلَى شونة قوصون وَأمْسك السمسار الَّذِي لَهُ وضربه بالمقارع وأخرق بالأستاذدار فطلع إِلَى قوصون وشكا حَاله إِلَيْهِ فَطَلَبه وَأنكر عَلَيْهِ فأساء عَلَيْهِ الرَّد فَدخل إِلَى السُّلْطَان فأخرق السُّلْطَان بقوصون فأكمنها لَهُ وَعمل عَلَيْهِ هُوَ والنشو وَلم يَزَالَا عَلَيْهِ إِلَى أَن غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان ورماه قد امهِ وضربه بِالْعِصِيِّ ورسم عَلَيْهِ أَيَّامًا ثمَّ أخرجه إِلَى دمشق أَمِيرا فوصل إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا

حكى لي القَاضِي ضِيَاء الدّين ابْن خطيب بَيت الْآبَار قبل إمْسَاك الأكوز بأَرْبعَة أشهر أَو مَا يقاربها أَن بعض الْمَشَايِخ حَدثهُ أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ جَالس فِي صدر الإيوان وَالسُّلْطَان أَمَامه وَاقِفًا على رَأس الدرج وَهُوَ يُنكر عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُ مَا هَؤُلَاءِ الظلمَة الَّذين أقمتهم فَقَالَ يَا رَسُول الله من هم ثمَّ توجه وَغَابَ قَلِيلا وأتى بالأكوز فَقَالَ)

اذبحه فاتكاه وَأخذ يذبحه فَقَالَ لَهُ خله الْآن فَمَا كَانَ بعد أَرْبَعَة أشهر حَتَّى غضب عَلَيْهِ وَجرى مَا جرى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.