تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَمِير فَارس الدّين

ألبكي الْأَمِير فَارس الدّين التركي الظَّاهِرِيّ من كبار الْأُمَرَاء وشجعانهم كَانَ فِي السجْن ويطلبه الْملك الْمَنْصُور ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ أخرجه وولاه نِيَابَة صفد فَأَقَامَ بهَا عشرَة أَعْوَام وَكَانَ كلما ركب وَنزل حل جمداره شاشه وَجعله فِي الكلوتة فَإِذا أَرَادَ الرّكُوب لفه بِيَدِهِ مرّة وَاحِدَة

وَكَانَ مليح الشكل لَيْسَ فِي خَدّه نَبَات كثير الْآدَاب يَحْكِي عَنهُ الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال الصَّفَدِي رياسةً كَثِيرَة وَكَانَ ينادمه إِلَى نصف اللَّيْل قَالَ وَلم أره بِلَا خف قطّ وَلم يبد رجله وَلَا يكشفها وَلما غضب الْأَشْرَف على حسام الدّين لاجين جهزة إِلَى صفد من عكا فَأخذ المقرعة وضربه على كتفه وَقَالَ لَهُ مَا تمشي إِلَّا خواتيني وَأخذ جوخةً كَانَت مَعَه وطرطوراً ضمن بقجة وَضرب الدَّهْر ضربانه فَلَمَّا تسلطن حسام الدّين جهز إِلَيْهِ يَقُول لَهُ احتفظ بالبقجة والجوخة والطرطور ففر من حمص هُوَ والأمير سيف الدّين قبجق وبكتمر السِّلَاح دَار وتوجهوا إِلَى قازان لما علمُوا بِإِسْلَامِهِ فَبَالغ فِي إكرامهم وَزوج الْأَمِير فَارس الدّين ألبكي بأخته فَكَانَ يَحْكِي عَنْهَا وَيَقُول هِيَ مثل هَذِه الشَّمْس ثمَّ جَاءُوا مَعَ قازان إِلَى الشَّام وَلما عَاد قازان تَأَخَّرُوا فَأعْطِي الْأَمِير فَارس الدّين نِيَابَة حمص وَتُوفِّي بهَا فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.