تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

بديح الْمُغنِي

بديح كَانَ يلقب بالمليح وَهُوَ مولى عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَكَانَت لَهُ صَنْعَة يسيرَة

حُكيَ أَن عبد الله بن جَعْفَر دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ يتأوه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو أدخلت عَلَيْك من يؤنسك بِأَحَادِيث الْعَرَب وفنون الأسمار قَالَ لست بِصَاحِب هزل وَالْجد مَعَ علتي أحجى بِي قَالَ وَمَا علتك قَالَ هاج عرق النسا فِي ساقي هَذِه فَبلغ مني فَقَالَ إِن بديحاً مولَايَ لأرقى خلق الله لَهُ فَوجه إِلَيْهِ عبد الْملك فَأتى بِهِ سَرِيعا فَقَالَ كَيفَ رقيتك لعرق النسا قَالَ أرقى الْخلق لَهُ فَمد رجله فتفل عَلَيْهَا ورقاها مرَارًا فَقَالَ عبد الْملك الله أكبر وجدت خفا يَا غُلَام ادْع فُلَانَة تكْتب الرّقية فَإنَّا لَا نَأْمَن هيجها بِاللَّيْلِ فَلَا نذعر بديحاً فَلَمَّا جَاءَت الْجَارِيَة قَالَ بديح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ امْرَأَته طَالِق إِن كتبتها حَتَّى تعجل جزائي فَأمر لَهُ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا صَارَت إِلَيْهِ قَالَ امْرَأَته طَالِق إِن

كتبتها أَو يصير المَال فِي منزلي فَحمل إِلَى منزله فَلَمَّا أحرزه قَالَ امْرَأَته طَالِق إِن كنت قَرَأت على ذَلِك إِلَّا أَبْيَات نصيب الَّتِي أُغني بهَا وَهِي

أَلا إِن ليلى العامرية أَصبَحتعلى النأي مني ذَنْب غَيْرِي تنقم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
وَمَا ذَاك من شَيْء أكون اجترمتهإِلَيْهَا فتجزيني بِهِ حَيْثُ أعلم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
وَلَكِن إنْسَانا إِذا مل صاحباًوحاول صرماً لم يزل يتجرم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»

فَقَالَ لَهُ وَيلك مَا تَقول قَالَ امْرَأَته طَالِق إِن كَانَ رقي إِلَّا بِمَا قَالَ قَالَ فاكتمها عَليّ قَالَ وَكَيف ذَاك وَقد سَارَتْ بهَا الْبرد إِلَى أَخِيك بِمصْر فَطَفِقَ عبد الْملك ضَاحِكا يفحص برجليه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.