من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ملك القبجاق
بركَة بن توشي بن جنكزخان المغلي ملك القبجاق وصحراء سوراق وَهِي مملكة متسعة مسيرَة أَرْبَعَة أشهر وأكثرها براري ومروج وَبَينهَا وَبَين أذربيجان بَاب الْحَدِيد فِي الدربند الْمَعْرُوف وَهُوَ بَاب عَظِيم مغلق بَين المملكتين مُسلم إِلَى أَمِير كَبِير وبركة هَذَا هُوَ ابْن عَم هولاكو كَانَ قد أسلم وَكَاتب الظَّاهِر بيبرس وَبعث رَسُوله فِي الْبَحْر وطلع من إسكندرية
وَملك بعده منكوتمر بن طغان بن سرطق بن جنكزخان وَجمع عساكره وبعثها مَعَ مقدم لقصد أبغا فَجمع أبغا أَيْضا وَسَار إِلَى أَن نزل على نهر كور وأحضر المراكب والسلاسل وَعمل جسرين وعدّى إِلَى منكوتمر وعدى منكوتمر وتلاقيا على النَّهر الْأَبْيَض وتراسلا بعد ثَلَاث سَاعَات حرك أبغا كوساته وَقطع النَّهر وَحمل عَلَيْهِ فَكَسرهُ وسَاق وَرَاءه بِالسَّيْفِ ثمَّ تناخى عَسْكَر منكوتمر وَرَجَعُوا فَثَبت أبغا ودام الْحَرْب إِلَى الْعشَاء الْآخِرَة ثمَّ إِن أبغا استظهر وغنم من عَسْكَر منكوتمر شَيْئا كثيرا وَعمل سوراً من خشب على النَّهر وقاسه من حد تفليس وَكَانَ جُزْء كل مقدم مائَة وَعشْرين ذِرَاعا وَفرغ فِي سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ بركَة رَحمَه الله تَعَالَى يمِيل إِلَى الْمُسلمين ومملكته تفوق مملكة هولاكو من بعض الْوُجُوه وَكَانَ يعظم الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَمن أعظم الْوَاقِع بَينه وَبَين هولاكو كَونه قتل الْخَلِيفَة وَكَانَ مَعَه مَسَاجِد خيماً
تحمل مَعَه وَلها مُؤذن ويقام فِيهَا الصَّلَوَات الْخمس وَكَانَت وَفَاة بركَة رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَسِتِّينَ وست مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع