من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
غرس الدّين الأربلي
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم غرس الدّين الأربلي كَانَ دينا خيرا صَالحا كثير الذّكر والتلاوة عِنْده فَضِيلَة وَمَعْرِفَة بالنحو وَحل المترجم قَادر على النّظم وَعمل الألغاز وحلها
وَمن نظمه الألفية فِي الألغاز المخفية وَهِي ألف لغز فِي ألف اسْم توفّي بِدِمَشْق ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وست مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره
وَبِي رشأ أحوى حوى الْحسن كُلهبمشرف صدغيه وعامل قده
تبدى فخلنا الْبَدْر تَحت لثامهوماس فخلنا الْغُصْن فِي طي برده
وقفت لَهُ أَشْكُو إِلَيْهِ توجعيوَمَا نَالَ قلبِي من مرَارَة صده
وسعرت الأنفاس نَار صبابتيفَمن حرهَا أثر الْحَرِيق بخده
وَلَوْلَا ارتشافي من برود رضابهلأحرقت نبت الآس من حول خَدّه
وَمِنْه
دنا نافراً عَنَّا كخشف غزالوماس فخلنا الْغُصْن تَحت هِلَال
وأسبل لَيْلًا من غدائر شعرهوَأبْدى بِذَاكَ الشّعْر نور كَمَال
نَبِي بهاء حَاز فِي الْحسن خَدّهوَرب جمال فاق كل جمال
)
يُرِيك سَواد الْعين فِي صحن خَدّهفتحسبه خالاً وَلَيْسَ بخال
وأعجب من ذَا أَن من رقة بِهِيُؤثر فِيهِ وهم طيف خيال
قلت شعر متوسط مَا فِيهِ غوص
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع