تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عَيَّاش العابد

)

أَبُو بكر بن عَيَّاش بن سَالم الْكُوفِي الْأَسدي الحنّاط مولى

وَاصل بن حَيَّان الْأَسدي الأحدب

فِي اسْمه عدَّة أَقْوَال قيل اسْمه كنيته وَقيل شُعْبَة وَهُوَ أشهرها وَقيل عبد الله وَقيل مُحَمَّد وَقيل مطرف وَقيل سَالم وَقيل عنترة وَقيل أَحْمد وَقيل عَتيق وَقيل رؤبة وَقيل حَمَّاد وَقيل حُسَيْن وَقيل قَاسم وَقيل لَا يعرف لَهُ اسْم مولده سنة سبع وَتِسْعين فِي أَيَّام سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا هَارُون الرشيد قبله بِشَهْر وَهُوَ أنبل أَصْحَاب عَاصِم وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثِقَة رُبمَا غلط وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم خلا مُسلم وَكَانَ يَقُول أَنا نصف الْإِسْلَام وَقَالَ الْحُسَيْن بن فهم وَقد ذكر جمَاعَة لَا تعرف أَسمَاؤُهُم مِنْهُم أَبُو بكر ابْن أبي مَرْيَم وَأَبُو بكر بن أبي سُبْرَة وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَأَبُو بكر ابْن أبي العرامس

وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَهْوَازِي إِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم أبي بكر ابْن عَيَّاش لِأَنَّهُ كَانَ رجلا هيوباً فَكَانُوا يهابون سُؤَاله فروى كل وَاحِد مَا وَقع لَهُ وَكَانَ مُعظما عِنْد الْعلمَاء وَلَقي الفرزدق وَذَا الرمة وروى عَنْهُمَا شَيْئا من شعرهما حدث المرزباني بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَكَرِيَّاء بن يحيى الطَّائِي قَالَ سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش يَقُول إِنِّي أُرِيد أَن أَتكَلّم الْيَوْم بِكَلَام لَا يخالفني فِيهِ أحد إِلَّا هجرته ثَلَاثًا قَالُوا قل يَا أَبَا بكر قَالَ مَا ولد لآدَم ﵇ مَوْلُود بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أفضل من أبي بكر الصّديق قَالُوا صدقت يَا أَبَا بكر وَلَا يُوشَع بن نون وَصِيّ مُوسَى ﵇ قَالَ وَلَا يُوشَع بن نون إِلَّا أَن يكون نَبيا ثمَّ فسره فَقَالَ قَالَ الله تَعَالَى كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس وَقَالَ رَسُول الله ﷺ خير هَذِه الْأمة أَبُو بكر

وَقَالَ زَكَرِيَّاء بن يحيى سَمِعت ابْن عَيَّاش يَقُول لَو أَتَانِي أَبُو بكر وَعمر وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي حَاجَة لبدأت بحاجة عَليّ قبل حَاجَة أبي بكر وَعمر لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله ﷺ وَلِأَن أخر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أحب إِلَيّ من أَن أقدمه عَلَيْهِمَا وَكَانَ يقدم عليا على عُثْمَان وَلَا يغلو وَلَا يَقُول إِلَّا خيرا وَذكر النَّبِيذ عِنْد الْعَبَّاس بن مُوسَى فَقَالَ إِن ابْن

إِدْرِيس يحرمه فَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش إِن كَانَ النَّبِيذ حَرَامًا فَالنَّاس كلهم أهل ردة

وَقَالَ كنت أَنا وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك نتماشى بَين الْحيرَة والكوفة فَرَأَيْنَا شَيخا أَبيض الرَّأْس واللحية حسن السمت والهيئة فظننا أَن عِنْده شَيْئا من الحَدِيث وَأَنه قد أدْرك النَّاس وَكَانَ سُفْيَان أطلبنا للْحَدِيث فَتقدم إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا هَذَا هَل عنْدك شَيْء من الحَدِيث فَقَالَ أما حَدِيث)

فَلَا وَلَكِن عِنْدِي عَتيق سنتَيْن فَنَظَرْنَا فَإِذا هُوَ خمّار وَحدث الْمَدَائِنِي كَانَ أَبُو بكر بن عَيَّاش أبرص وَكَانَ رجل من قُرَيْش يرْمى بِشرب الْخمر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر بن عَيَّاش يداعبه زَعَمُوا أَن نَبيا قد بعث يحل الْخمر فَقَالَ الْقرشِي إِذا لَا أومن بِهِ حَتَّى يُبرئ الأكمه والأبرص وَقيل كُنَّا عِنْد أبي بكر بن عَيَّاش يقْرَأ علينا كتاب مُغيرَة فغمض عَيْنَيْهِ فحركه جُمْهُور وَقَالَ لَهُ تنام يَا أَبَا بكر فَقَالَ لَا وَلَكِن مر ثقيل فغمضت عَيْني وَحضر عِنْد هَارُون الرشيد فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بكر قَالَ لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ إِنَّك أدْركْت أَمر بني أُميَّة وأمرنا فأسألك بِاللَّه أَيهمَا كَانَ أقرب إِلَى الْحق فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما بَنو أُميَّة فَكَانُوا أَنْفَع للنَّاس مِنْكُم وَأَنْتُم أقوم بِالصَّلَاةِ مِنْهُم فَجعل هَارُون يُشِير بِيَدِهِ وَيَقُول إِن فِي الصَّلَاة إِن فِي الصَّلَاة ثمَّ خرج فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ ألفا فقبضها وَقَالَ مُحَمَّد بن كناسَة يذكر أَصْحَاب أبي بكر بن عَيَّاش

لله مشيخة فجعت بهمكَانَت تريغ إِلَى أبي بكر
سرج لقوم يَهْتَدُونَ بهموفضائل تنمي وَلَا تحري

وينسب إِلَى أبي بكر بن عَيَّاش

إِن الْكَرِيم الَّذِي تبقى مودتهويكتم السِّرّ إِن صافى وَإِن صرما
للشاعر أبو بكر ابن عياش، اقرأ القصيدة
لَيْسَ الْكَرِيم الَّذِي إِن زل صَاحبهأفشى وَقَالَ عَلَيْهِ كل مَا علما
للشاعر أبو بكر ابن عياش، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.