من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن لره الْحَافِظ
بنْدَار بن عبد الحميد الكرجي الْأَصْبَهَانِيّ يعرف بِابْن لرة أَخذ عَن أبي الْقَاسِم بن سَلام وَأخذ عَنهُ ابْن كيسَان قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه الْقَاسِم كَانَ بنْدَار يحفظ سبع مائَة قصيدة أول كل قصيدة بَانَتْ سعاد وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء بَلغنِي عَن الشَّيْخ الإِمَام أبي مُحَمَّد بن الخشاب أَنه قَالَ أمعنت التفتيش والتنقير فَلم أقع على أَكثر من سِتِّينَ قصيدة أَولهَا بَانَتْ سعاد وَكَانَ بنْدَار مُتَقَدما فِي علم اللُّغَة وَرِوَايَة الشّعْر وَكَانَ استوطن الكرج ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الْعرَاق فَظهر هُنَاكَ فَضله حدث مُحَمَّد بن أبي الْأَزْهَر قَالَ كنت يَوْمًا فِي مجْلِس بنْدَار وَعِنْده جمَاعَة من أَصْحَابه إِذْ هجم علينا برذعة الموسوس وَمَعَهُ مخلاة فِيهَا دفاتر وجزازات وَقد تبعه الصّبيان عني فَقَالَ لَهُم أطردوهم عَنهُ فَوَثَبت أَنا من بَين أهل الْمجْلس وَصحت عَلَيْهِم فَجَلَسَ سَاعَة ثمَّ وثب فَنظر هَل يرى مِنْهُم أحدا فَلَمَّا لم يرهم رَجَعَ وَجلسَ ثمَّ قَالَ اكتبوا حَدثنِي مُحَمَّد بن عَسْكَر عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ سُئِلَ الشّعبِيّ مَا اسْم امْرَأَة إِبْلِيس فَقَالَ هَذَا عرس لم أشهد إملاكه ثمَّ أقبل على بنْدَار وَقَالَ يَا شيخ مَا معنى قَول الشَّاعِر
وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعتفقد رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سفورها
فَقَالَ لنا بنْدَار أَجِيبُوهُ فَقَالَ يَا مَجْنُون أَسأَلك ويجيب غَيْرك علم أَنَّهَا قد حذرته من بحضرتها ليحجم عَن كَلَامهَا فَضَحِك وَمسح بِيَدِهِ على رَأس بنْدَار وَقَالَ أَحْسَنت يَا كيس وَكَانَ بنْدَار قد قَارب ذَلِك الْوَقْت تسعين سنة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع