من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير سيف الدّين
نَائِب طرابلس كَانَ بالديار المصرية أَمِيرا مُتَعَيّنا فِيهَا مَعْرُوفا بالجرأة وَحب الْفِتَن وَإِقَامَة الشرور فَأخْرج إِلَى حلب على إمرة ثمَّ نقل إِلَى دمشق ثمَّ أعطي بهَا تقدمة الْألف وَأقَام بهَا مُدَّة وداخل الأفرم وَصَارَ من أخصائه أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ كَانَ يَخْلُو بالأفرم فِي مجَالِس أنسه ويداخله فِي أُمُور لهوه وإطرابه إِلَى أَن تسلطن الجاشنكير وَفَرح بِهِ الأفرم الْفَرح المفرط فَتغير الْحَاج بهادر عَلَيْهِ وَأخذ فِي تعيير الْأُمَرَاء عَلَيْهِ وَيَقُول لكل من يَخْلُو بِهِ هَؤُلَاءِ الجراكسة مَتى تمكنوا منا أهلكونا وراحت أَرْوَاحنَا مَعَهم فَقومُوا بِنَا نعمل شَيْئا قبل أَن يعملوا بِنَا وتحالف هُوَ وقطلو بك الْكَبِير على الفتك بالأفرم إِن قدرُوا عَلَيْهِ وَبلغ الأفرم هَذَا فاحترز مِنْهُمَا ثمَّ إِن الأفرم لم يزل بالحاج الْمَذْكُور إِلَى أَن استصلحه على ظَنّه وَقَالَ الأفرم بعد أَن سلمت من لسع هَذِه الْحَيَّة مَا بقيت أُبَالِي بذلك الْعَقْرَب يَعْنِي بالحية الْحَاج بهادر وبالعقرب قطلو بك ثمَّ إِن الْملك)
النَّاصِر لما تحرّك فِي الكرك أرسل الأفرم قطلو بك الْكَبِير لَهُ والحاج بهادر يزكا قدامه فَنزلَا على الفوار وأظهرا النصح للأفرم وأبطنا الْغدر لَهُ قَالَ حكى لي كشلي البريدي وَكَانَ دوادار الْحَاج بهادر قَالَ طلبني الْحَاج بهادر وقطلو بك وأرسلاني إِلَى السُّلْطَان بالكرك وَمَعِي نسخ أَيْمَان حلفا عَلَيْهِمَا فَلَمَّا أَتَيْته أكرمني وأعادني وَمَعِي رجلَانِ مَا أَعْرفهُمَا أظنهما من مماليكه وأتيناهما بالأجوبة وجددا الْأَيْمَان ثمَّ إنَّهُمَا سارا إِلَى لِقَائِه ودخلا مَعَه إِلَى دمشق
ثمَّ إِن السُّلْطَان ولاه نِيَابَة طرابلس فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ قَالَ وَكَانَ متظاهراً بِشرب الْخمر متهتكاً فِيهِ قَالَ وَحكى لي أَنه كَانَ يشرب وَهُوَ رَاكب وَرُبمَا مر بَين القصرين وَهُوَ يتَنَاوَل الْخمر ويشربه لَا يُبَالِي وَفعل هَذَا بِدِمَشْق غير مرّة يدْخل من الصَّيْد ويشق السُّوق والساقي يناوله الْخمر وَهُوَ يشرب قَالَ وَحكى لي وَالِدي أَنه كَانَ أشبه النَّاس بِالْملكِ الظَّاهِر بيبرس
(الْأَمِير سيف الدّين)
بهادر آص الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين أكبر أُمَرَاء دمشق كَانَ من المنصورية وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بِأَمْر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر لما كَانَ فِي الكرك تَجِيء رسله إِلَيْهِ فِي
الْبَاطِن وتنزل عِنْده وَهُوَ الَّذِي يفرق الْكتب وَيَأْخُذ أجوبتها ويحلّف النَّاس فِي الْبَاطِن إِلَى أَن استتب لَهُ الْأَمر وَكَانَ آخر من يبوس الأَرْض وَيَد السُّلْطَان فِي الشَّام وَكَانَ ذَا رخت عَظِيم وعدة كَامِلَة وَسلَاح هائل
وَتوجه إِلَى صفد نَائِبا وَأقَام بهَا مُدَّة تقَارب سنة وَنصفا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق على حَاله وَحضر إِلَى صفد بعد الْأَمِير سيف الدّين قطلو بك الْكَبِير ثمَّ عزل بالأمير سيف الدّين بلبان طرنا الْمُقدم ذكره وَلما كَانَ مَعَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز على ملطية أَشَارَ بِشَيْء فِيهِ خِلَافه فَقَالَ بهادر آص كَمَا نَحن فِي الصبينة فحقدها عَلَيْهِ وَكتب إِلَى السُّلْطَان فَقبض عَلَيْهِ وَأقَام فِي الاعتقال مُدَّة سنة وَنصف أَو أَكثر ثمَّ أفرج عَنهُ وأعيد إِلَى مكانته وإقطاعه وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَدفن فِي تربته برّا بَاب الْجَابِيَة وَخلف خَمْسَة أَوْلَاد ذُكُور الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد والأمير عَلَاء الدّين عَليّ وأمير عمر وأمير أَبَا بكر وأمير أَحْمد فَلحقه أَمِير عمر وَكَانَ أحْسنهم صُورَة ثمَّ أَمِير أَحْمد وَهُوَ أَصْغَرهم ثمَّ أَمِير عَليّ وَكَانَ أَمِير عشرَة ووقفت على ورقة فِيهَا أَسمَاء أَمَاكِن إقطاع الْأَمِير سيف الدّين بهادر آص الْمَذْكُور قبل الروك وَهِي من دمشق نهر قلوط بِكَمَالِهِ من حمص النَّهر بِكَمَالِهِ وَأَرْض المزارات من الجولان قَرْيَة سملين وقرية حلين بكمالهما من الْبِقَاع ثلث كفر رند)
ثلث عين دير الغزال بكمالها ربع الرَّمَادَة مخمسة بكمالها ربع الدلهمية قرقما بكمالها تعناييل بكمالها حقل حَمْزَة بكمالها ربع علين مزرعة الساروقية بكمالها سدس عين حليا القناطر بكمالها علاف بكمالها ربع قناة ربع بونين من بيروت سبعل بكمالها من أَذْرُعَات سدس كفرتا نصف بَيت الراس وَربع حديجه ربع شطنا ربع مهرنا ربع كفر عصم نصف عونا من بصرى نصف صرخد المحروسة ربع نجيح قيسما بكمالها نصف السعف ربع قارا من زرع من جبل عَوْف العربة بكمالها صوفة بكمالها حنيك بكمالها نصف دلاعا
من البلقاء نصف ماجد بيرين بكمالها ثَلَاث مزارع بكمالها من الدِّمَشْقِي خرنوبة بكمالها خلدا بكمالها أخصاص العوجا بكمالها البيرة بكمالها من عكا عشرَة أرماح بكمالها من صفد الْمنية بكمالها المناوات بكمالها المعثوقة بكمالها كفر كُنَّا وَعوض عَن ذَلِك بعد الروك الناصري نمرين من غور زغر بكمالها الكفرين بكمالها من نابلس مردا بكمالها ثلثا رويسون دير بجالا بكمالها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع