من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عمائره
رَحمَه الله تَعَالَى عمر بقلعة الْجَبَل دَار الذَّهَب وبرحبة الحبارج قبَّة عَظِيمَة مَحْمُولَة على اثْنَي عشر عموداً من الرخام الملون وطبقتين مطلتين على رحبة الْجَامِع وعشاً لبرج الزاوية المجاور لباب السِّرّ وَأخرج مِنْهُ رواشن وَبنى عَلَيْهِ قبَّة وزخرفها وَأَنْشَأَ جواره طباقاً للمماليك وَأَنْشَأَ برحبة بَاب القلعة دَارا كَبِيرَة لوَلَده الْملك السعيد وَأَنْشَأَ دوراً كَثِيرَة لِلْأُمَرَاءِ ظَاهر الْقَاهِرَة مِمَّا يَلِي القلعة وإسطبلات جمَاعَة وَأَنْشَأَ حَماما بسوق الْخَيل لوَلَده والجسر الْأَعْظَم والقنطرة الَّتِي على الخليج والميدان بالبورجي وَعمر بِهِ المناظر والقاعات وَنقل إِلَيْهِ النخيل وَكَانَ أُجْرَة النَّقْل سِتَّة عشر ألف دِينَار وجدد الْجَامِع الْأَقْمَر وَالْجَامِع الْأَزْهَر وَبنى جَامع الْعَافِيَة بالحسينية)
وَأنْفق عَلَيْهِ فَوق الْألف ألف دِرْهَم وزاوية للشَّيْخ خضر وحماماً وطاحوناً وفرناً وقبةً على المقياس مزخرفة وعدة جَوَامِع فِي الْأَعْمَال المصرية وجدد قلعة الجزيرة وقلعة العمودين ببرقة وقلعة السويس وَعمر جِسْرًا بالقليوبية وجدد الجسر الْأَعْظَم على بركَة الْفِيل وَأَنْشَأَ قنطرته الْمَعْرُوفَة بقنطرة السبَاع الَّتِي هدمها الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وقنطرة على بَحر ابْن منجا لَهَا سَبْعَة
أَبْوَاب وقنطرة بمنية السيرج وقنطرتين عِنْد الْقصير بسبعة أَبْوَاب تعبرها المراكب وست عشرَة قنطرة يسْلك مِنْهَا إِلَى دمياط وقنطرة على خليج الْقَاهِرَة للمرور عَلَيْهَا إِلَى الميدان وقنطرة عَظِيمَة على خليج الْإسْكَنْدَريَّة وحفر خليج الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ ارتدم وحفر بَحر أشموم وَكَانَ قد عمي وحفر ترعة الصّلاح وخور سرخسا وحفر المجايري والكافوري وترعة كنساد وَزَاد فِيهَا مائَة قَصَبَة وحفر بَحر الصمصام بالقليوبية وحفر السردوس وحفر فِي ترعة أبي الْفضل ألف قَصَبَة وتمم عمَارَة حرم رَسُول الله ﷺ وَعمل منبره وأحاط بالضريح درابزيناً وَذهب سقوفه وجددها وبيض جدرانه وجدد البيمارستان بِالْمَدِينَةِ وَنقل إِلَيْهِ سَائِر المعاجين والاكحال والأشربة وَبعث إِلَيْهِ طَبِيبا من الديار المصرية وجدد قبر الْخَلِيل ﵇ ورم شعثه وَأصْلح أبوابه وميضاته وبيضه وَزَاد فِي راتبه المجرى عَلَيْهِ وعَلى قوامه ومؤذنيه وإمامه ورتب لَهُ من مَال الْبَلَد مَا يجْرِي على الواردين عَلَيْهِ والمقيمين بِهِ وجدد بالقدس الشريف مَا كَانَ تداعى من قبَّة الصَّخْرَة وجدد قبَّة السلسلة وزخرفها وَأَنْشَأَ خَانا للسبيل نقل بَابه من دهليز كَانَ للخلفاء المصريين بِالْقَاهِرَةِ وَبنى بِهِ مَسْجِدا وطاحوناً وفرناً وبستاناً وَبنى على قبر مُوسَى ﵇ قبَّة ومسجداً وَهُوَ عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر قبلي أرِيحَا ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى على قبر أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ مشهداً بعمتا من الْغَوْر ووقف عَلَيْهِ وَقفا وجدد بالكرك برجين كَانَا صغيرين فهدمهما وكبرهما وعلاهما ووسع مشْهد جَعْفَر الطيار ووقف عَلَيْهِ وَقفا زِيَادَة على وَقفه وَعمر جسر دامية بالغور ووقف عَلَيْهِ وَقفا برسم مَا عساه يتهدم من عِمَارَته وَأَنْشَأَ جسوراً كَثِيرَة بالسَّاحل والغور وَعمر قلعة قاقون وَبنى بهَا جامعاُ ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى حَوْض السَّبِيل وجدد جَامع الرملة وَأصْلح مصانعها وَأصْلح جَامع زرعين وَمَا عداهُ من جَمِيع الْبِلَاد الساحلية وجدد باشورة لقلعة صفد أَنْشَأَهَا بِالْحجرِ الهرقلي وَعمر كَذَلِك أبراجاً وبدنات وبغلات مسفحة وَبنى بالقلعة برجاً زَائِد الِارْتفَاع يصعد الْجمل إِلَى أَعْلَاهُ بِحمْلِهِ طوله)
ثَمَانُون ذِرَاعا وَلم يكمل إِلَّا فِي الْأَيَّام المنصورية وَبنى بالربض الَّذِي بصفد جَامعا حسنا وَكَانَت الشقيف قطعتين متجاورتين فَجمع بَينهمَا وَبنى بهَا جَامعا وحماماً وَدَار نِيَابَة وجدد عمَارَة قلعة الصبيبة بَعْدَمَا خربها التتار وَكَانَ التتار هدموا شراريف قلعة دمشق ورؤوس أبراجها فجدد ذَلِك وَبنى الطارمة الَّتِي على سوق الْخَيل وَبنى حَماما خَارج بَاب النَّصْر
وجدد ثَلَاث اسطبلات على الشّرف الْأَعْلَى وَبنى الْقصر الأبلق بالميدان وَلم يكن مثله وجدد مشْهد زين العابدين بِجَامِع دمشق وَأمر بِغسْل الأساطين ودهان رؤوسها ورخم الْحَائِط الشمالي وجدد بَاب الْبَرِيد وفرشه بالبلاط ورم شعث قبَّة الدَّم وَبنى دور الضِّيَافَة للرسل والمترددين مجاورة للحمام وجدد مَا تهدم من قلعة صرخد وجامعها ومساجدها وَكَذَلِكَ فعل
ببصرى وعجلون والصلت وجدد نما تهدم من قلعة بعلبك وجدد قبر نوح ﵇ وجدد أسوار حصن الأكراد وقلعتها عمرها وعقدها حنايا وَحَال بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة بخندق وَبنى عَلَيْهَا أبرجة بطلاقات وجدد من حصن عكار مَا كَانَ استهدم وَزَاد الأبرجة وَبنى الْجَامِع وجدد خَان المحدثة وَعمل بِهِ الخفراء وَبنى من الْقصير إِلَى المناخ إِلَى قارا إِلَى حمص عدَّة أبرجة فِيهَا الْحمام والخفراء وَكَذَلِكَ من دمشق إِلَى تدمر والرحبة إِلَى الْفُرَات وجدد سفح قلعة حمص والدور السُّلْطَانِيَّة بهَا وَأَنْشَأَ قلعة شميمس بجملتها وَأصْلح قلعة شيزر وقلعتي الشغر وبكاس وقلعة بلاطنس وَبنى قلاع الإسماعيلية الثمان وَبنى مَا تهدم من قلعة عين تَابَ والراوندان وَبنى بأنطاكية جَامعا مَكَان الْكَنِيسَة وَكَذَلِكَ ببغراس وَأَنْشَأَ قلعة البيرة وَبنى بهَا الأبرجة ووسع خندقها وجدد جَامعهَا وَأَنْشَأَ بالميدان الْأَخْضَر شمَالي حلب مصطبة كَبِيرَة مرخمة وَأَنْشَأَ دَار الْخَيْر للقلعة وَبنى فِي أَيَّامه مَا لم يبن فِي أَيَّام غَيره وَكَانَت العساكر بالديار المصرية فِي الْأَيَّام الكاملية والصالحية عشرَة آلَاف فَارس فضاعفها أَرْبَعَة أَضْعَاف وَكَانَ أُولَئِكَ مقتصدين فِي النَّفَقَات وَالْعدَد وَعَسْكَره بالضد من ذَلِك وَكَانَت كلف المطبخ الصَّالِحِي النجمي ألف رَطْل لحم بالمصري كل يَوْم فضاعف ذَلِك فَكَانَت فِي أَيَّام الظَّاهِر عشرَة آلَاف رَطْل كل يَوْم عَنْهَا وَعَن توابلها عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي خزانَة الْكسْوَة كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي الكلف الطارئة الْمُتَعَلّقَة بالرسل والوفود كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي ثمن القرط لدوابه ودواب من يلوذ بِهِ كل سنة ثَمَان مائَة ألف دِرْهَم وَيقوم بكلف الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير خَمْسَة عشر ألف عليقة عَنْهَا سِتّمائَة إِرْدَب)
وَيصرف للمخابز الجرايات خلا مَا يصرف لأرباب الرَّوَاتِب بِمصْر خَاصَّة كل شهر عشرُون ألف إِرْدَب قَالَ بعض الشُّعَرَاء ملغزا فِي اسْمه
مَا اسْم إِذا صحفت مكتوبهفالطرد فِي التَّصْحِيف كالعكس
لَا يختفي لما غَدا ظَاهراحَتَّى على الدِّينَار والفلس
وَكَانَ الظَّاهِر رَحمَه الله تَعَالَى قد منع الْخمر والحشيش وَجعل الْحَد على ذنك السَّيْف فَأمْسك ابْن الكازروني وَهُوَ سَكرَان فصلب وَفِي حلقه جرة خمر فَقَالَ الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال
لقد كَانَ حد السكر من قبل صلبهخَفِيف الْأَذَى إِذْ كَانَ فِي شرعنا جلدا
فَلَمَّا بدا المصلوب قلت لصاحبيأَلا تب فَإِن الْحَد قد جَاوز الحدا
وَقَالَ القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير
لَيْسَ لإبليس عندنَا طمعغير بِلَاد الْأَمِير مَأْوَاه
منعته الْخمر والحشيش مَعًاأحرمته مَاءَهُ ومرعاه
وَقَالَ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب
منع الظَّاهِر الْحَشِيش مَعَ الخمر فولى إِبْلِيس من مصر يسْعَى
قَالَ مَا لي وللمقام بِأَرْضلم أمتع فِيهَا بِمَاء ومرعى
وَقَالَ ابْن دانيال
لقد منع الإِمَام الْخمر فِينَاوصير حَدهَا حد الْيَمَانِيّ
فَمَا جسرت مُلُوك الْجِنّ خوفًالأجل الْخمر تدخل فِي القناني
وَقَالَ أَيْضا قصيدة سينية أَولهَا
مَاتَ يَا قوم فَجْأَة إِبْلِيسوخلا مِنْهُ ربعه المأنوس
وَقَالَ آخر
الْخمر يَا إِبْلِيس إِن لم تقموَتوسع الْحِيلَة فِي ردهَا
لَا نفقت سوق الْمعاصِي وَلَاأفلحت يَا إِبْلِيس من بعْدهَا
وَفِيه يَقُول السراج الْوراق
يَا حبذا الْملك الَّذِي ملكهإِلَى أقاصي الْهِنْد والصين
مَا سمي الظَّاهِر إِلَّا وَقدأظهره الله على الدّين
)
وَقَالَ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر لما دخل الْملك الظَّاهِر بِلَاد الأرمن
يَا وَيْح سيس أَصبَحت نهبةًكم عوق الْجَارِي بهَا الجاريه
وَكم بهَا قد ضَاقَ من مَسْلَكيستوقف الْمَاشِي بهَا الماشيه
وَقَالَ أَيْضا
يَا مَالك الأَرْض الَّذِي عزمهكم عَامر للكفر مِنْهُ خرب
قلبت سيساً فَوْقهَا تحتهَاوَالنَّاس قَالُوا سيس لَا تنْقَلب
وَقَالَ أَيْضا
مَا هادن الأرمن سلطانناإِلَّا لأمر فِيهِ إذلالهم
حَتَّى لَهُ تكْثر أَمْوَالهموللظبى تكْثر أطفالهم
وَلما أَرَادَ الْملك الظَّاهِر أَن يُقرر القطيعة على الْبَسَاتِين واحتاط عَلَيْهَا وعَلى الْأَمْلَاك والقرى وَهُوَ نَازل على الشقيف قَالَ لَهُ القَاضِي شمس الدّين عبد الله بن عَطاء الْحَنَفِيّ هَذَا مَا يحل
وَلَا يجوز لأحد أَن يتحدث فِيهِ وَقَامَ مغضباً وَتوقف الْحَال وصقعت الْبَسَاتِين وعدمت الثِّمَار جملَة كَافِيَة فَقَالَ فِي ذَلِك مجد الدّين ابْن سَحْنُون خطيب النيرب
واهاً لأعطاف الغصون وَمَا الَّذِيصَنعته أَيدي الْبرد فِي أثوابها
صبغت خمائلها الصِّبَا فَكَأَنَّهَاقد ألبست أسفا على أَرْبَابهَا
وَقَالَ نور الدّين أَحْمد بن مُصعب
لهفي على حلل الغصون تبدلتمن بعد خضرَة لَوْنهَا بسواد
وأظنها حزنت لفرقة أَهلهَافلذاك قد لبست ثِيَاب حداد
وَظن النَّاس أَن السُّلْطَان يرحمهم لذَلِك فَلَمَّا أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى مصر أحضر الْعلمَاء وَأخرج فتاوي الْحَنَفِيَّة باستحقاقها بِحكم أَن دمشق فتحهَا عمر بن الْخطاب عنْوَة ثمَّ قَالَ من كَانَ مَعَه كتاب عَتيق أجريناه وَإِلَّا فَنحْن فتحنا هَذِه الْبِلَاد بسيوفنا ثمَّ قرر عَلَيْهِم ألف ألف دِرْهَم فَسَأَلُوهُ تقسيطها فَأبى وَتَمَادَى الْحَال ثمَّ إِنَّهُم عجلوا لَهُ مِنْهَا أَربع مائَة ألف دِرْهَم بوساطة فَخر الدّين الأتابك وَزِير الصُّحْبَة ثمَّ أسقط الْبَاقِي عَنْهُم بتوقيع قرئَ على الْمِنْبَر
وَفِي وَاقعَة الأبلستين يَقُول القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود أَنْشدني ذَلِك إجَازَة
كَذَا فلتكن فِي الله هذي العزائموَإِلَّا فَلَا تجفو الجفون الصوارم
)
عزائم جارتها الرِّيَاح فَأَصْبَحتمخلفةً تبْكي عَلَيْهَا الغمائم
سرت من حمى مصر إِلَى الرّوم فاحتوتعَلَيْهِ وسوراه الظبا واللهاذم
بِجَيْش تظل الأَرْض مِنْهُ كَأَنَّهَاعلى سَعَة الأرجاء فِي الضّيق خَاتم
كتائب كالبحر الخضم جيادهاإِذا مَا تهادت موجه المتلاطم
تحيط بمنصور اللِّوَاء مطفرلَهُ النَّصْر والتأييد عبد وخادم
مليك يلوذ الدّين من عزماتهبِرُكْن لَهُ الْفَتْح الْمُبين دعائم
مليك لأبكار الأقاليم نَحوهحنين كَذَا تهوى الْكِرَام الكرائم
فكم وطِئت طَوْعًا وَكرها جيادهمعاقل قرطاها السها والنعائم
مليك بِهِ للدّين فِي كل سَاعَةبشائر للْكفَّار فِيهَا مآتم
جلاحين أقذى أعين الْكفْر للهدىثغوراً بَكَى الشَّيْطَان وَهِي بواسم
إِذا رام شَيْئا لم يعقه لبعدهاوشقتها عَنهُ الإكام الطواسم
فَلَو نَازع النسرين أمرا لَنَالَهُوَذَا وَاقع عَجزا وَذَا بعد حائم
وَلما رمى الرّوم المنيع بخيلهوَمن دونه سد من الصخر عَاصِم
يروم عِقَاب الجو قطع عِقَابهإِلَيْهِ فَلَا تقوى عَلَيْهِ القوادم
غَدا وَهُوَ من وَقع السنابك ذَا ثرىتطأه فتستوطي ثراه المناسم
وَلما امتطت أَعْلَاهُ أَعْلَام جَيْشهوَفد لَاحَ فِيهَا للفلاح علائم
تراءت عُيُون الْكَافرين خلالهابروق سيوف صوبهن الجماحم
فَلم يثن عَنْهَا الطّرف خوفًا وحيرةًومالت على كره إِلَيْهَا الغلاصم
وأبرزت الأَرْض الكمين وَقد علتعَلَيْهَا طيور للحمام حوائم
فَأَهوى إِلَيْهِم كل أجرد ضامرتطير بِهِ نَحْو الْهياج القوائم
يَخُوض الوغى لم تثنه اللجم راقصاًدلالاً وَيَغْدُو وَهُوَ فِي الدَّم عائم
وسالت عَلَيْهِم أَرضهم بمواكبلَهَا النَّصْر طوع وَالزَّمَان مسالم
أدارت بهم سوراً منيعاً مشرفابسمر العوالي مَاله الدَّهْر هَادِم
من التّرْك أما فِي الْمعَانِي فَإِنَّهُمشموس وَأما فِي الوغى فضراغم
غَدا ظَاهرا بِالظَّاهِرِ النَّصْر فيهميبيد اللَّيَالِي والعدى وَهُوَ دَائِم
)
فأهووا إِلَى لثم الأسنة فِي الوغىكَأَنَّهُمْ العشاق وَهِي المباسم
وصافحت الْبيض الصفاح رقابهموعانقت السمر القدود النواعم
فكم حَاكم فيهم على ألف دارعغَدا حاسر وَالرمْح فِي فِيهِ حَاكم
وَكم ملك مِنْهُم رأى وَهُوَ موثقخَزَائِن مَا يحويه وَهِي غَنَائِم
توسوست السمر الدقاق فَأَصْبَحتلَهَا من رُؤُوس الدارعين تمائم
فيا ملك الْإِسْلَام يَا من بنصرهعلى الْكفْر أَيَّام الزَّمَان قواسم
تهن بِفَتْح سَار فِي الأَرْض ذكرهسرى الْغَيْث تحدوه الصِّبَا والنعائم
بذلت لَهُ فِي الله نفسا نفيسةًفوافاك لَا يثنيه عَنْك اللوائم
وَلما هزمت الْقَوْم أَلْقَت زمامهاإِلَيْك الْحُصُون العاصيات العواصم
ممالك حاطتها الرماح فكم سرتعلى وَجل فِيهَا الرِّيَاح النواسم
تبيت مُلُوك الأَرْض وَهِي مُنَاهُمْوَلَيْسَ بهَا مِنْهُم مَعَ الشوق حالم
ولولاك مَا أَوْمَأ إِلَى الْبَرْق ثغرهالغرة مثواه من الشَّام شائم
أَقمت لَهَا بِالْخَيْلِ سوراً كَأَنَّهُأساور أضحت وَهِي فِيهَا معاصم
فَلَا زلت مَنْصُور اللِّوَاء مؤيداًعلى الْكفْر مَا ناحت وَأَنت حمائم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع