من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَاج الْمُلُوك ابْن أَيُّوب
بوري بن أَيُّوب بن شادي بن مَرْوَان مجد الدّين تَاج الْمُلُوك أَبُو سعيد كَانَ أَصْغَر أَوْلَاد أَبِيه وَهُوَ أَخُو السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ ديوَان شعر نوفي على حلب سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وعاش ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهوراً من طعنة أَصَابَت ركبته يَوْم نزل أَخُوهُ عَلَيْهَا فَمَرض مِنْهَا وَكَانَ السُّلْطَان قد أعد للصالح إِسْمَاعِيل صَاحب حلب ضِيَافَة فِي المخيم بعد الصُّلْح فَجَاءَهُ الْحَاجِب وَهُوَ على السماط فَأسر إِلَيْهِ موت بوري أَخِيه فَلم يتَغَيَّر وَأمر بتجهيزه وَدَفنه سرا وَأعْطى الضِّيَافَة حَقّهَا وَكَانَ يَقُول مَا أَخذنَا حلب رخيصة
وبوري بالعربي ذِئْب وَمن شعره فِي أحد مماليكه وَقد أقبل من جِهَة الْمغرب رَاكِبًا على فرس أَشهب
أقبل من أعشقه رَاكِبًامن جَانب الغرب على أَشهب
فَقلت سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْعلَاأشرقت الشَّمْس من الْمغرب
وَمِنْه
يَا غزالاً يُمِيت طوراً ويحييوَهُوَ برْء السقام سقم الصَّحِيح
هَذِه المعجزات لَيست لظبيإِنَّمَا هَذِه فعال الْمَسِيح
وَمِنْه قَوْله
أيا حَامِل الرمْح الشبيه بقدهوَيَا شاهراً سَيْفا حكى لحظه عضبا
)
ضع الرمْح واغمد مَا سللت فَرُبمَاقتلت وَمَا حاولت طَعنا وَلَا ضربا
وَمِنْه أَيْضا
شربت من الْفُرَات ونيل مصرأحب إِلَيّ من شط الْفُرَات
ولي فِي مصر من أصبو إِلَيْهِوَمن فِي قربه أبدا حَياتِي
فَقلت وَقد ذكرت زمَان وصلتَمَادى بعده روح الْحَيَاة
أرى مَا أشتهيه يفر منيوَمن لَا أشتهيه إِلَيّ باتي
وَمِنْه قَوْله
يَا حَياتِي حينى يرضىومماتي حِين يسْخط
آه من ورد على خديَك بالمسك منقط
بَين أجفانك سلطان على ضعْفي مسلط
قد تصبرت وَإِن برح بِي الشوق وأفرط
فَلَعَلَّ الدَّهْر يَوْمًابالتلاقي مِنْك يغلط
وَمِنْه
رَمَضَان بل مرضان إِلَّا أَنهمغلطوا إِذا فِي قَوْلهم وأساءوا
مرضان فِيهِ تخالفا فنهارهسل وَأما ليله استسقاء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع