تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْمَجْنُون

ديوان قيس بن الملوح

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن قيس بن الملوح؟

بهْلُول بن عَمْرو أَبُو وهيب الصَّيْرَفِي الْمَجْنُون من أهل الْكُوفَة حدث عَن أَيمن بن نابل وَعَمْرو بن دِينَار وَعَاصِم بن أبي النجُود وَكَانَ من عقلاء المجانين وسوس لَهُ كَلَام مليح ونوادر وأشعار استقدمه الرشيد أَو غَيره من الْخُلَفَاء ليسمع كَلَامه توفّي فِي حُدُود التسعين وَالْمِائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا تعرضوا لَهُ بِجرح وَلَا تَعْدِيل قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت بهلولاً قَائِما وَمَعَهُ خبيص فَقلت لَهُ إيش مَعَك قَالَ خبيص قلت أَطْعمنِي قَالَ لَيْسَ هُوَ لي قلت لمن هُوَ قَالَ لحمدونة بنت الرشيد أَعْطِنِي آكله لَهَا وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك رَأَيْت بهلولاً فِي بعض الْمَقَابِر وَقد دلى رجلَيْهِ فِي قبر وَهُوَ يلْعَب بِالتُّرَابِ فَقلت لَهُ مَا تصنع هَاهُنَا فَقَالَ أجالس أَقْوَامًا لَا يؤذونني وَإِن غبت لَا يغتابونني فَقلت قد غلا السّعر بِمرَّة فَهَل تَدْعُو الله فَيكْشف عَن النَّاس فَقَالَ وَالله مَا أُبَالِي وَلَو حَبَّة بِدِينَار إِن الله علينا أَن نعبده كَمَا أمرنَا وَإِن عَلَيْهِ أَن يرزقنا كَمَا وعدنا ثمَّ صفق يَده وَأَنْشَأَ يَقُول

يَا من تمتّع بالدنيا وَزينتهَاوَلَا تنام عَن اللَّذَّات عَيناهُ
شغلت نَفسك فِيمَا لست تُدْرِكهُتَقول لله مَاذَا حِين تَلقاهُ

وَقَالَ الْحسن بن سهل بن مَنْصُور رَأَيْت الصّبيان يرْمونَ بهلولاً بالحصى فأدمته حَصَاة فَقَالَ

حسبي الله توكلت عَلَيْهِمن نواصي الْخلق طراً بيدَيْهِ
لَيْسَ للهارب فِي مهربهأبدا من رَاحَة إِلَّا إِلَيْهِ
رب رام لي بأحجار الْأَذَىلم أجد بدا من الْعَطف عَلَيْهِ

فَقلت لَهُ تعطف عَلَيْهِم وهم يرمونك فَقَالَ اسْكُتْ لَعَلَّ الله يطلع على غمي ووجعي وَشدَّة فَرح هَؤُلَاءِ فيهب بَعْضنَا من بعض وَقَالَ عبد الله بن عبد الْكَرِيم كَانَ لبهلول صديق قبل أَن يجن فَلَمَّا أُصِيب بعقله فَارقه صديقه فَبينا بهْلُول يمشي فِي بعض طرقات الْبَصْرَة إِذا)

بصديقه فَلَمَّا رَآهُ صديقه عدل عَنهُ فَقَالَ بهْلُول

ادن مني وَلَا تخافن غدريلَيْسَ يخْشَى الْخَلِيل غدر الْخَلِيل
إِن أدنى الَّذِي ينالك منيستر مَا يتقى وَبث الْجَمِيل

قَالَ الْفضل بن سُلَيْمَان كَانَ بهْلُول يَأْتِي سُلَيْمَان بن عَليّ فيضحك مِنْهُ سَاعَة ثمَّ ينْصَرف فَجَاءَهُ يَوْمًا فَضَحِك مِنْهُ سَاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ عنْدك شَيْء نَأْكُل فَقَالَ لغلامه هَات لبهلول خبْزًا وجبناً فَأكل ثمَّ انْصَرف ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخر فَضَحِك مِنْهُ سَاعَة ثمَّ قَالَ هَل عنْدك شَيْء نَأْكُل فَقَالَ يَا غُلَام هَات لبهلول خبْزًا وَزَيْتُونًا فَأكل ثمَّ قَامَ لينصرف فَقَالَ لِسُلَيْمَان بن عَليّ يَا صَاحب إِن جِئْنَا إِلَى بَيتكُمْ يَوْم الْعِيد يكون عنْدكُمْ لحم قَالَ فَخَجِلَ وَجَاء إِلَى بعض أَشْرَاف الْكُوفَة فَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ أَن آكل عسلاً بسرقين قَالَ نعم قَالَ فَادع بهما فَدَعَا يهما فأمعن فِي أكل الْعَسَل وَحده فَقَالَ لَهُ الرجل قد نقضت الشَّرْط مَا لَك لَا تَأْكُل السرقين قَالَ هُوَ وَحده أطيب وعبث بِهِ الصّبيان يَوْمًا ففر مِنْهُم والتجأ إِلَى دَار بَابهَا مَفْتُوح فَدَخلَهَا وَصَاحب الدَّار قَائِم لَهُ ضفيرتان فصاح بِهِ مَا أدْخلك دَاري فَقَالَ يَا ذَا القرنين إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مفسدون فِي الأَرْض وَسَأَلَهُ يَوْمًا عَليّ بن عبد الصَّمد الْبَغْدَادِيّ هَل أحدثت فِي رقة الْبشرَة شَيْئا فَقَالَ اكْتُبْ

أضمر أَن أضمر حبِّي لَهُفيشتكي إِضْمَار إضماري
رق فَلَو مرت بِهِ ذرةلخضبته بِدَم جاري

فَقلت لَهُ أُرِيد أرق من هَذَا فَقَالَ

أضمر أَن يَأْخُذ المراة لكَيينظر تمثاله فأدناها
فَجَاز وهم الضَّمِير مِنْهُإِلَى وجنته فِي الْهوى فأدماها

فَقلت أُرِيد أرق من هَذَا أَيهَا الْأُسْتَاذ قَالَ نعم وَمَا أَظُنهُ اكْتُبْ

شبهته قمراً إِذا مر مُبْتَسِمًافكاد يجرحه التَّشْبِيه أَو كلما
وَمر فِي خاطري تَقْبِيل وجنتهفسيلت فكرتي من عارضيه دَمًا

فَقلت أُرِيد أرق من هَذَا فَقَالَ يَا ابْن الفاعلة أرق من هَذَا كَيفَ يكون رويدك لأنظر فَعَسَى طبخ فِي الْمنزل حريرة أرق من هَذَا وروى بَعضهم هَذِه الْوَاقِعَة لخَالِد الْكَاتِب وسوف تَأتي تَرْجَمَة خَالِد وَهِي أبسط من هَذَا)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.