مَــــنْ مُــــنْــــقِــــذي مَــــنْ مُــــنــــصفي
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــــنْ مُــــنْــــقِــــذي مَــــنْ مُــــنــــصفي ... مِـــــــــنَ القِـــــــــوامِ الأهـــــــــيـــــــــفِ
غُــــــصْــــــنُ نَـــــقَـــــا تَـــــيَـــــمـــــنـــــي ... بِـــــــــــقَـــــــــــدِّهِ المَهـــــــــــفْهَـــــــــــفِ
يـــــــــا واوَ صَـــــــــدْغـــــــــيـــــــــهِ ألا ... عــــــلى المــــــحــــــبِّ تـــــعـــــطـــــفـــــي
فـــــــقـــــــد رجـــــــوت الوَصَـــــــل مــــــن ... هــــــــــــذا القــــــــــــوم الألفــــــــــــي
أسَــــــــــفَ قَــــــــــلبــــــــــي طــــــــــائراَ ... مـــــــــــــنَ الأســـــــــــــى والأسَــــــــــــفِ
قـــــالوا أخـــــتـــــفـــــى قُـــــلتْ لَهـــــم ... بـــــدرُ الدُّجـــــى مـــــا يَـــــخــــتــــفــــي
لكــــــــــنْ بــــــــــدا ذابَهْــــــــــجَــــــــــةٍ ... كــــــالشّــــــمــــــسِ عــــــنــــــدَ الشّــــــرَفِ
أقــــــسَــــــمْــــــتُ مــــــنْ ريــــــقـــــتـــــهِ ... بـــــــــــاردٍ كـــــــــــالقَـــــــــــرْقَـــــــــــف
وَعَـــــــــنْـــــــــبَـــــــــرُ الخـــــــــالِ الذي ... فــــــــي خَـــــــدِّهِ قـــــــد عـــــــامَ فِـــــــي
ودُرّ ثـــــــغْـــــــرٍ فــــــي عَــــــقــــــيــــــقٍ ... مــــــــــطـــــــــبـــــــــقٍ كـــــــــالصّـــــــــدَف
وَوَرْدَة فــــــــــــــــــــــي خَــــــــــــــــــــــدِّهِ ... بِـــــــنـــــــاشـــــــري لم تُـــــــقْــــــطَــــــفِ
كــــــم بِــــــتُّ مــــــن عِــــــشــــــقــــــي لَهُ ... بَـــــــجَـــــــمـــــــرةٍ لم تُـــــــقْـــــــطَـــــــفِ
رَشـــــــــــــــــــا مِـــــــــــــــــــنَ التُّركِ لَهُ ... لَحــــــــــــــظُ غَــــــــــــــزالٍ أوطَــــــــــــــفِ
رَمــــــى بِــــــنَــــــبْــــــلِ جــــــفــــــنــــــهِ ... قَــــــــلبــــــــاً غــــــــدا كـــــــالهَـــــــدَفِ
واكَــــــــــــلَفــــــــــــي والبــــــــــــدرُ لا ... بُـــــــــــــــدَّ لَهُ مِـــــــــــــــن كــــــــــــــلَفِ
مــــاتَ يــــا قــــومُ فــــجــــأةً إبليسُ ... وَخَـــــلا مـــــنــــهُ رَبــــعُه المــــأنــــوسُ
وَنَعاني حَدسي بهِ إذْ تُوُفّي ... وَلَعَــــــمــــــري مـــــمـــــاتُهُ مَـــــحـــــدوسُ
هَوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ كما قلتُ مَيْتاً ... لم يُـــــغَـــــيّــــرْ لُحــــكــــمِه نــــامــــوسُ
أينَ عيناهُ تنظُرُ الخمرَ إذ عُطّلَ ... مــــــنــــــهُ الرَّاووقُ والمــــــجـــــريـــــسُ
والبواطي بها تَكَسّرْنَ والخمّا ... رُ مِــــن بَعْدِ كَسْرِها محبوسُ
وذَوو القَــــصــــفِ ذاهــــلونَ وقــــد كــــا ... دَتْ على سَلها تسيلُ النّفوسُ
كم خَليعٍ يقولُ ذا اليومُ يومٌ ... مِثَلَما قيلَ قمطريرٌ عبوسُ
وفــــتــــى قــــائلٍ لقد هانَ عندي ... بعدَ هذا في شُربِها التَجريسْ
أينّ عيناهُ ينظُرُ المزرَ إذا أو ... حــــشَ مــــنــــهُ المــــأجورُ والقادوسُ
وَعــــجــــيــــنُ البــــقــــولِ قد بَدَّدوهُ ... وَهـــــوَ بـــــالتُّربِ خَــــلْطُهُ مَــــبــــســــوس
واللفاتي مكسّرات كما قَدْ ... كُسّرَتْ في رَحَى البدورِ الكؤوسُ
وَتَــــرى زَنَــــكــــلونَ يــــزعَــــقُ زينو ... نُ ونــــاتــــو يَصيحُ يا جاموسُ
نَهَبوا الكَلَّ والطّراطيرَ والطا ... رَ وضــــاعَــــتْ خَــــريطتي والفلوسُ
أينَ سَنكولي وطاجنة والسفا ... رضي الله عنه وأينَ المزراقث والدَّبّوسُ
أينَ نَمشي يا بنتَ عَمٍّ وزينو ... نُ أخــــي من قَضيّتي محبوسُ
أينَ عَيناهُ والحشائشُ يُحْرَق ... نَ بنارٍ تُراعُ منها المجوسُ
قَلَعوهخا منَ البساتينِ إذ ذا ... كَ صـــــغـــــاراً خُــــضْــــراً وَهُــــنَّ غــــروسُ
والحرافيشُ حولهَا يَتَباكو ... نَ دموعاً يُطفَى بهنَّ الوطيسُ
ذا يُنادي رفيقَهُ يا عنيكير ... وهـــــذا يـــــصـــــيـــــحُ مــــا مــــحــــلوس
أسمُرا لَرْكزَكَّ بينَ الأكواشِيْ ... بسعي وهو كَرْ لَكَلْ خَشنى يموسُ
لَيْــــسَ تُــــصــــمي كَشَّ المَزِيةِ إلاَّ ... مِنْ مَها الرَّصفِ أو فَتىً سالوسُ
ارحــــــلوا هــــــذهِ بِــــــلادُ عَـــــفـــــاف ... وَسعُودُ الخلاَعِ فيها نُحوسُ
أيــــنَ عَــــيــــنــــاه تَنْظُرُ والحا ... نــــةَ قَــــدْ هَــــدَّمَــــتْ ذَراها الفؤوس
وَقَـــــضـــــيـــــبٌ وَزَيـــــنَـــــبٌ وَكـــــهــــارٌ ... بــــــاكــــــيـــــاتٌ وَنُـــــزْهَـــــةٌ وَعَـــــروسُ
ذي تُــــــنـــــادي حـــــريـــــفَهـــــا لِوَداع ... لا عــــنــــاقٌ لا ضَــــمُّ لا تَــــبــــويــــسُ
انقضى كل ذاكَ والعهدُ في حل ... قيَ لم يَبْقِ بعدَها لي أنيسُ
أينَ زامَرْ دازَ عقّي لي بَرَامَزْ ... دَ والأحـــــــمَـــــــدونَ يـــــــا طـــــــاووسُ
فَـــــــيُـــــــنــــــادي شُهْ عَــــــلَيــــــنــــــا ... نجمُ سِتي قد عَكَسَتْهُ النحوسُ
عَكَسَ اللهُ نجمَ ستي ففي سا ... بـــــعِ ضـــــربِ رَمـــــلهـــــا أَنــــكــــيــــس
أينَ نَمشي حُزناً خُراخِتْ زَمانِ ... لا فـــــــيـــــــهِ ولا خَـــــــنْـــــــدَريــــــس
مَنْ لنا بعدَ ذلكَ الشيخِ خِدْنٌ ... وســـــمـــــيـــــرٌ ومـــــؤنـــــسٌ وَجَـــــليــــس
مَنْ تُرى بعدَ موتهِ يُضحكُ المع ... شــــوقَ لي إنْ بــــدا بــــهِ تعبيسُ
فأبكيهِ أرمدَ العينِ حتى ... لِشــــقــــائي يَــــعــــيــــشُ جــــالينوس
وســـــأعـــــوي لهُ حَــــيــــاتــــي وأغــــوي ... مَــــنْ لَهُ الكيشُ بعدَهُ والكيسُ
وَلَقَــــدْ قــــلت يــــومَ أنــــكرَ من أن ... كـــــر قَـــــولي لمّــــا تَــــوى إبــــليــــسُ
هُــــوَ لولا عــــدلُ الوزيــــرِ لما ما ... تَ ولا ضَــــــــمَّ جِــــــــســـــــمَهُ نـــــــاووسُ
كيفَ يحيي في عصرِ من ليس يخَفى ... عــــنــــهُ مَينٌ كلا ولا تلبيسُ
طَهرَ اللهُ بالمطهرِ تاجِ الدينِ ... ديــــــنَ الورى فــــــلا تــــــدنــــــيــــــسُ
وعلا جَسدهُ بجَدٍّ لهُ العلياءَ ... زُفّـــــــتْ كـــــــمــــــا تُــــــزَف العــــــروس
عتْرَةٌ منهُم العطاءُ طليقٌ ... وَعَليهم كل الفخارِ حَبيسُ
فَهُــــــمُ إنْ دَجــــــى الظــــــلامُ بــــــدورٌ ... وَهُــــمُ إنْ بــــدا النــــهــــارُ شــــمــــوسُ
تــــاجُهُــــمْ تــــاجُهم ولستُ أباهي ... كــــلهــــم فــــي ذرى المــــعــــالي رُؤوسُ
يـــــا جـــــواداً إذا ســـــرى بـــــجــــواد ... ذي شـــــــيـــــــاةٍ كـــــــأنّهُ الطـــــــاووس
قالتِ الناسُ قَبلها ما بلغنا ... أنّ بـــــحـــــراً يـــــحـــــوزهُ قَـــــربـــــوسُ
ويقول الحسّادُ ما قبل هذا ... لا ولا بــــــعــــــدَهُ يُــــــعَـــــدُّ رئيـــــسُ
نــــجــــمُ هــــذا آيُ النــــجــــومِ وَلمْ لا ... أخبرَ الناسَ عنْهُ بطليموسُ
الهلالُ الجبينُ والديمةُ الوط ... فـــــاءُ كـــــفّــــاهُ والريــــاضُ الطــــروسُ
يا عيونَ الحسّادِ عنه تَوَلّيْ ... وأخــــــســــــأى إنَّ عــــــزَّهُ مَــــــحــــــروس
دُمتَ يا أيّها الوزيرُ المرجَى ... وإذا دُمْــــــتَ زالَ عــــــنــــــا البــــــوس
سالماً من يُحب سَعْدَك مسعو ... دٌ ومـــــن لا يُـــــحــــبُّهــــُ مَــــنــــحــــوسُ
وحــــمى الله منزلاً أنتَ فيهِ ... فــــلقــــد طابَ عندهُ التعريسُ
وَلَقّــــد قــــسْــــتــــهُ بَــــجــــنــــةِ عَــــدْنٍ ... وحـــــمـــــاهُ بــــغَــــيْــــرهِ لا أقــــيــــس
ليس عندي المعشوقَ بل كل غُصنٍ ... فيهِ عندي المعشوقُ حينَ تميس
آنَـــــــسَ الله رَبْـــــــعَهُ بــــــكَ دهــــــراً ... فـــــهـــــوَ رَيــــعٌ مــــبــــاركٌ وأنــــيــــس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- تيمني: يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَم … (لسان العرب)
- ريقته: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- صدغيه: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)