من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
معز الدولة صاحل حلب
ثمال بن صَالح ابْن الزّوقلّية بالزاي وَبعد الْوَاو قَاف وَلَام وياء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة الْأَمِير معز الدولة أَبُو علوان الْكلابِي رَئِيس بني كلاب تملك
حلب وَغَيرهَا وَكَانَ بطلاً شجاعاً حَلِيمًا كَرِيمًا أغْنى أهل حلب بِمَالِه وَأحسن إِلَى الْعَرَب وعزله الْمُسْتَنْصر صَاحب مصر وردّه وَكَانَ الْفُضَلَاء يقصدونه وَيَأْخُذُونَ جوائزه
وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَكَانَ الظَّاهِر صَاحب مصر قد أرسل جَيْشًا إِلَى أبي علوان فَهَزَمَهُ على حماة فَقَالَ ابْن أبي حَصِينَة قصيدة يمدحه بهَا أَولهَا من الْبَسِيط
مَا قدم الْبَغي إِلَّا أخر الرشدوَالنَّاس يلقون عُقبى كل مَا اعتقدوا
مِنْهَا
ثمَّ اسْتَقَلت إِلَى السَّعْدِيّ ظعنهمفمنذ صَارُوا إِلَى السَّعْدِيّ مَا سعدوا
)
ولوا وَمن خَلفهم جَيش فوارسهقد أنجدتنا بِهِ الجوزاء والأسد
وَكَانَ قد جَاءَ عَلَيْهِم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مطر عَظِيم أذهب مَالهم وخيمهم وَجَمِيع ثقلهم
لم يعلمُوا حِين بَات السَّيْل يدهمهمأَن المدود لنا من خَلفهم مدد
ترى الْخيام على التيار طافيةًكَأَنَّمَا هِيَ فِي حافاتها زبد
والسيل قد جر مَا ضمت غنائمهمحَتَّى تشابهت الأمواج والزرد
بلغ تحيتنا طياً وَقل لَهُممَا ضرنا ذَلِك الحشد الَّذِي حشدوا
عققتمونا وَقد قمنا ببركمكَمَا يقوم ببر الْوَالِد الْوَلَد
فَمَا رعت حَقنا كلب وَلَا حفظتلنا الصنيعة قحطان وَلَا أدد
هجمتم الشَّام إِذْ غَابَتْ فوارسهوَالذِّئْب يعرض حَتَّى يحضر الْأسد
وأطمعتكم حماة فِي ممالكناوالمطمع السوء مقرون بِهِ النكد
وَمَا حماة وَإِن بَانَتْ بضائرةٍوَالظفر إِن قصّ لم يألم لَهُ الْجَسَد
ويستعاد وميض الْهِنْد ثَانِيَةإِذا نزلنَا وَمن قبلينا صدد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع