تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

وَزِير الْمَأْمُون (٣)

ثَابت بن يحيى بن يسَار أَبُو عباد الرَّازِيّ كَاتب الْمَأْمُون كَانَ من الكفاة وَلم يزل بِالريِّ ذَا قدرَة ووجاهة ورياسة مذ كَانَ حَدثا وَفِيه يَقُول أَبُو الهداهد

إِذا مَا زمَان السوء مَال بركنهعلينا عدلناه بِإِحْسَان ثَابت
كريم يفوق النَّاس سرواً وكتبةًوَلَيْسَ الَّذِي ترجوه مِنْهُ بفائت

لما أَن مان أَحْمد بن أبي خَالِد كَاتب الْمَأْمُون أحضر أَبَا عباد ليجعله مَكَانَهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي صَاحب حِسَاب وَضبط للأعمال وَهَذَا الْأَمر يحْتَاج إِلَى لسن وأدب وفصاحة وبلاغة وَهَذَا مُجْتَمع لَك فِي أَحْمد بن يُوسُف وَكَأن الْمَأْمُون كره قَوْله فَقَالَ لَهُ إِن عقد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأَمر لِأَحْمَد للعرض عَلَيْهِ وَالْكتاب بَين يَدَيْهِ ضبطت لَهُ مَا سوى ذَلِك فَأَجَابَهُ الْمَأْمُون إِلَى قَوْله واستوزر أَحْمد بن يُوسُف فَلَمَّا مَاتَ أَحْمد أجبر الْمَأْمُون أَبَا عباد على)

الْعرض عَلَيْهِ فَعرض على الْمَأْمُون شهوراً ورتب النَّاس فِي الْمُكَاتبَة كَمَا رتبهم أَحْمد بن أبي خَالِد لِأَن أَحْمد بن يُوسُف نقص النَّاس فِي الْمُكَاتبَة فَشكر النَّاس أَبَا عباد وَلم يزل عَلَيْهِ مديدة إِلَى أَن زَاد عَلَيْهِ

أَمر النقرس وَكَانَ يعتاده كثيرا إِلَّا أَنه زَاد عَلَيْهِ حَتَّى أبْطلهُ فاستخلف على الْعرض أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يزْدَاد وَكَانَ الْمَأْمُون رُبمَا احْتَاجَ إِلَى مشافهة أبي عباد فِي الْأُمُور فَيحمل فِي محفة حَتَّى يخاطبه بِمَا يُرِيد ثمَّ ينْصَرف كتب أَحْمد بن أبي خَالِد وَقد سَأَلَهُ فكاك أسرى قد فككنا أسراك قَالَ لَا فك الله من أياديك رِقَاب الْأَحْرَار وَقَالَ أَبُو عباد مَا جلس أحد بَين يَدي إِلَّا تمثل لي أنني جَالس بيد يَدَيْهِ علما مني بتنقل الْأُمُور وَتصرف الدهور وَفِيه يَقُول دعبل الْخُزَاعِيّ

مَا للخليفة عيبإِلَّا أَبُو عباد
قرد بنوه قرودتأوي إِلَى قرّاد

وَفِيه يَقُول أَيْضا

أولى الْأُمُور بضيعة وَفَسَادأَمر يدبره أَبُو عباد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أولى الأمور بضيعة وفساد»
خرق على جُلَسَائِهِ بذواتهفمزمل ومخضب بمداد
وَكَأَنَّهُ من دير هِرقل مفلتحرد يجر سلاسل الأقياد
فاشدد أَمِير الْمُؤمنِينَ وثَاقهفأصح مِنْهُ بغية الْحداد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أولى الأمور بضيعة وفساد»

وَقيل لِلْمَأْمُونِ إِن دعبلاً هجاك فَقَالَ من جسر أَن يهجو أَبَا عباد مَعَ عجلته وانتقامه جسر أَن يهجوني مَعَ تأني وعفوي وَتُوفِّي أَبُو عباد سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ ومولده سنة خمس وَخمسين وَمِائَة

الثابتي الحزقي الشَّافِعِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد

الثابتي الشَّافِعِي أَبُو نصر أَحْمد بن عبد الله

آخر الْجُزْء الْعَاشِر من كتاب الوافي بالوفيات ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثامر بن مزروع الزعبي البدوي الْحَمد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الثَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.