من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَخُو عَليّ بن أبي طَالب
جَعْفَر بن أبي طَالب عبد منَاف بن عبد الْمطلب بن
هَاشم أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي الطيار ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ذُو الجناحين اسْلَمْ وَهَاجَر الهجرتين وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على غَزْوَة مُؤْتَة بعد زيد بن حَارِثَة فاستشهد بهَا
ومؤتة بِأَرْض البلقاء
وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَقيل سنة سبع وَكَانَ هَاجر إِلَى الْحَبَشَة فَأسلم النَّجَاشِيّ على يَده وجهزه إِلَى النَّبِي ﷺ فوافقه وَقد فتح خَيْبَر فَتَلقاهُ النَّبِي ﷺ واعتنقه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ مَا ادري أَنا بِفَتْح خَيْبَر أفرح أم بقدوم جَعْفَر وَكَانَت امْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس الَّتِي تزَوجهَا بعده أَبُو بكر الصّديق مَعَه فِي هِجْرَة الْحَبَشَة فَولدت لَهُ هُنَاكَ عبد الله وعوفاً ومحمداً وَكَانَ أَمِير الْمُهَاجِرين إِلَى الْحَبَشَة
وَكَانَ أَوْلَاد أبي طَالب الذُّكُور أَرْبَعَة طَالب وَعقيل وجعفر وَعلي بَين كل وَاحِد وَالَّذِي بعده فِي السن عشر سِنِين وَكلهمْ أسلم إِلَّا طَالبا
وأمهم فَاطِمَة بنت أَسد بنت هَاشم أسلمت قَالَ ابْن إِسْحَاق أسلم بعد جَعْفَر بعد أحد وَثَلَاثِينَ إنْسَانا
أسلم هُوَ وَامْرَأَته أَسمَاء وَقيل كَانَ الثَّالِث فِي الْإِسْلَام بعد عَليّ وَزيد بن حَارِثَة وَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أشبهت خلقي وَخلقِي وَأَنت من الشَّجَرَة الَّتِي أَنا مِنْهَا
وَهُوَ أحد النجباء الرفقاء وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكنيه أَبَا الْمَسَاكِين
وَلما كَانَ يَوْم مُؤْتَة وَقتل زيد بن حَارِثَة أَخذ جَعْفَر اللِّوَاء وَنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعقرها وَهُوَ أول من عقر فِي الْإِسْلَام ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل وَكَانَ يَقُول من الرجز
يَا حبذا الْجنَّة واقترابهاطيبَة وبارد شرابها
الرّوم روم قد دنا عَذَابهَاعَليّ إِن لاقيتها ضرابها
وَأخذ اللِّوَاء بِيَمِينِهِ فَقطعت فَأَخذه بِشمَالِهِ فَقطعت فَاحْتَضَنَهُ بعضديه حَتَّى قتل وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة قَتَلُوهُ بِالرِّمَاحِ وَوجد فِي مقدم جسده بضعَة وَأَرْبَعُونَ ضَرْبَة وَوجد النَّبِي صلى الله)
عَلَيْهِ وَسلم وجدا شَدِيدا وَجعل يخبر النَّاس بالواقعة وَهُوَ يبكي وَيَقُول إِن الْمَرْء كثير بأَخيه وَابْن عَمه وَأخْبر عَن جَعْفَر أَنه دخل الْجنَّة وَهُوَ يطير فِيهَا بجناحين من ياقوت حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع