من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن شمس الْخلَافَة
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُخْتَار وَهُوَ الْأَمِير مجد الْملك أَبُو الْفضل ابْن شمس الْخلَافَة أبي عبد الله الْأَفْضَل الْمصْرِيّ القوصيّ الشَّاعِر الأديب ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وخمسمئة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وستمئة وَلَقي الأدباء وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وخطه مَعْرُوف وَكَانَ من الأذكياء وَله مجاميع تدل على فَضله وحدَّث بديوانه وامتدح جمَاعَة من الْأَعْيَان وَله الأرج الشائق إِلَى كرم الْخَلَائق جمع فِيهِ الشُّعَرَاء الَّذين مدحوا سراج الدّين جَعْفَر بن حسّان الأسنائي وروى عَنهُ الزكيّ الْمُنْذِرِيّ والشَّهاب القوصي وَذكره ابْن الشعار فِي تَارِيخه فَقَالَ هُوَ جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ من كبراء بَلَده قدم مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَمِيرا وَمَعَ ابْنه الْعَزِيز ثمَّ قدم حلب وخدم مَعَ صَاحبهَا غَازِي ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر وَكَانَ شَاعِرًا فَاضلا ذكياً لَهُ هجو مقذع فِي الْملك الْعَادِل وَفِي القَاضِي الْفَاضِل توفّي بِمصْر سنة عشر قَالَ الشَّيْخ شمي الدّين غلط فِي وَفَاته وَفِي اسْمه قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الوفيات توفّي فِي ثَانِي عشر الْمحرم فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَمن شعره من المديد
دع جَاهِلا غرَّه تمكُّنهوضنَّ بالجود وَهُوَ مقتدر
فكم غنيّ للنَّاس عَنهُ عَنىوَكم فقيرٍ إِلَيْهِ يفْتَقر
)
وَمِنْه من الْكَامِل
هِيَ شدّة يَأْتِي الرّخاء عقيبهاوأسىً يبشر بالسرور العاجل
وَإِذا نظرت فَإِن بؤساً زائلاًللمرء خير من نعيم زائل
وَقَالَ فِي صفي بن شكر وَقيل فِي الْفَاضِل من الْكَامِل
مدحتك أَلْسِنَة الْأَنَام مَخَافَةوتشاهدت لَك بالثناء الْأَحْسَن
أَتَرَى الزَّمَان مُؤَخرا فِي مدتيحَتَّى أعيش إِلَى انطلاق الألسن
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي فَتى يستجدي بالرقاع من الْبَسِيط
رقاع كديته فِي بَيت كلّ فَتىعلى اتِّفَاق معانٍ وَاخْتِلَاف رُوِيَ
قد طبَّق الأَرْض من عجم وَمن عربكَأَنَّهُ خطه ذَاك السائح الْهَرَوِيّ
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الشريف إِسْمَاعِيل بن ثَعْلَب من الْكَامِل
إنّ الشريف بل الوضيع عدمتهوعدمت من يخشاه أَو يرجوه
يعطيك من طرف اللِّسَان حلاوةويروغ عَنْك كَمَا يروغ أَبوهُ
قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي سراج الدّين بن حسان من السَّرِيع
جود ابْن حسان وإنعامهلَا يُمكن الْعَاقِل أَن يُنكره
إنعامه هطل وَلَكِن علىفوّاد أَو بغاء أَو مسخره
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي صديقين لَهُ مُسلم وَنَصْرَانِي من مخلع الْبَسِيط
محَاسِن ابْن الغليظ أضحىللأسعد البقطريّ جارا
هَذَا على الْمُسلمين عارٌوَذَاكَ عارٌ على النَّصَارَى
قَالَ وأنشدني فِي الْعِمَاد جِبْرِيل أخي الْعلم صَاحب الدِّيوَان وَقد وَقع من السّلم وانكسرت يَده من الْبَسِيط
إِن الْعِمَاد بن جِبْرِيل أخي علملَهُ يدٌ قد غَدَتْ مذمومة الْأَثر
تَأَخّر الْقطع عَنْهَا وَهِي سارقةفَجَاءَهَا الْكسر يستقصي عَن الْخَبَر
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من المنسرح
اطلب من الدَّهْر كل ممتنعٍتَجدهُ إلاّ مواهب ابْن هبه
)
فَإِنَّهَا فِي النُّجُوم كامنةٌوَإِنَّهَا بالنجوم محتجبه
قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
صَحا وَكَأَنِّي بالصبابة منتشيحبيب غَدا طوع البغيض المحرِّش
يروّح قلبِي ذكره وَهُوَ متعبيوَيُؤْنس طرفِي شخصه وَهُوَ موحشي
وأعجب مَا فِي الْأَمر أَنِّي طالبٌشفَاه غليلي من عوارف معطشي
تقنع قبلي بالمعمَّم معشرٌوَلم أَرض إِلَّا بالحبيب المشربش
إِذا الْخَوْف مِنْهُ قَالَ عِنْد لِقَائِهتجنَّبه قَالَ الوجد خاطر وجمّش
يَجِيش ولي فِي كل وَقت عساكراًمن الْحسن لَوْلَا محنتي لم يحيِّش
نسيمٌ لمن قد شمَّ بالمسك قد وشىطرازٌ لمن قد شام بالْحسنِ قد وشي
وبدرٌ منيرٌ من محيّاه قد بدابليلٍ من الصُّدع المبلبل أغطش
فتيَّم بالصِّدَّين نورٍ وظلمةوَقَاتل بالجيشين روم وأحبش
عجبت لقلبي كَيفَ يَبْغِي مساءتيودمعي الَّذِي قد دلّ كلَّ مفتش
فيا قلب حَتَّى أَنْت من جملَة العدىوَيَا دمع حتَّى أَنْت مِمَّن بِنَا تشي
أرى الدَّهْر يَأْبَى غير ضرّي كَأَنَّمَانوائبه ترشى عليّ فترتشي
إِذا سرني مِنْهُ وَذَلِكَ نادرٌصباحٌ أَتَانِي بِالَّذِي أكره الْعشي
وَلَو كنت ذَا مالٍ سموت إِلَى العلىوَهل ينْهض الْبَازِي ولمّا يريِّش
وموقع قدر الْفضل من قلب ناقصٍكموقع ضوء الشَّمْس من عين أعمش
سأطَّرح النَّاس اطّراح مجرّبحشاه بيأسٍ من نوالهم حشي
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
قلبِي وطرفي فِي هَوَاك على خطرأفناهما الشوق المبرِّح والسَّهر
يَا طلعة الْقَمَر الْمُنِير وقامة الْغُصْن النَّضِير إِذا تبدَّى أَو خطر
أخجلت مني وامقاً بك واثقاًيَا مخجل الشَّمْس المنيرة وَالْقَمَر
وَلكم حبيب راعني بصدودهفعذرته وحملت ذَاك على الْقدر
لم يدن مني وَصله حَتَّى نأىعنّي وَلَا ورد الرِّضا حَتَّى صدر
مَا حدّثني النَّفس عَنْك بسلوةٍسيَّان فِيك سلا محبٌّ أَو غدر
)
قلت شعر متوسط مَقْبُول
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع