من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدّين ابْن أَمِير الغرب
جواد بن سُلَيْمَان بن غَالب بن معِين بن مغيث بن أبي المكارم بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر هُوَ عز الدّين جواد بن أَمِير الغرب رجل من أتقن النَّاس للصنائع برع فِي جَمِيع مَا يعمله بِيَدِهِ من الْكِتَابَة المنوّعة المنسوبة الَّتِي هِيَ غايةٌ إِلَى الصياغة إِلَى عمل النشاب بالكزلك والنجارة الدق والتطعيم والخياطة والتطريز والزّركش والخردفوشية والبيطرة والحدادة وَنقش الفولاذ ومدَّ قوساً بَين يَدي الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى زنته مئة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ رطلا بالدمشقي وَكتب مُصحفا مضبوطاً مشكولاً يقْرَأ فِي اللَّيْل وزن ورقه سَبْعَة دَرَاهِم وَربع وَجلده خَمْسَة دَرَاهِم وَكتب آيَة الْكُرْسِيّ على أرزَّة وَعمل زرّ قبع لِابْنِ تنكز رَحمَه الله تَعَالَى اثْنَتَيْ عشرَة قِطْعَة وَزنه ثَلَاثَة دَرَاهِم يفك ويركب بِغَيْر مِفْتَاح وَكتب عَلَيْهِ حفراً مجْرى بسواد سُورَة الْإِخْلَاص والمعوّذتين والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وَغير ذَلِك يقْرَأ عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ مركب وَمن دَاخله أَسمَاء الله الْحسنى لَا يبين مِنْهَا حرف وَاحِد إِلَى حِين يفكك وَجعل لمن يفكه ويركبه مئة دِرْهَم فَلم يجد من يفكه ويركبه وَأَرَادَ تنكز رَحمَه الله تَعَالَى
أَن يَجعله زردكاشاً فِي وقتٍ وَأَعْطَاهُ إقطاعاً فِي الْخلقَة وقرّبه وَأَدْنَاهُ وَكتب لَهُ قصَّة قصّاً فِي قصّ فِي قصّ وَأما عمل الْخَوَاتِم وإتقان عَملهَا وَمَا فِي تحريرها وإجراء الميناء عَلَيْهَا وطلاها فأمرٌ باهر معجز لَا يلْحقهُ فِيهِ أحد وَلَا ريت مثل أَعماله وإتقاتها وَحفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وشدا طرفا من الْفِقْه والعربية وَلعب بِالرُّمْحِ وَرمي النشاب وجَّوده وعَلى الْجُمْلَة فَلم أر من أتقن الْكِتَابَة المنسوبة فِي السَّبْعَة أَقْلَام وَلَا من أتقن الصَّنَائِع الَّتِي يعملها بِيَدِهِ لِأَنَّهَا غَايَة فِي التَّحْرِير وَنِهَايَة فِي الإتقان ومولده فِي خَامِس المحرّم سنة خمس وسبعمئة وَفِيه مَعَ هَذَا كُله كرمٌ وسيادة وَرَأَيْت لامية الْعَجم قد كتبهَا قصّاً فِي غَايَة الْحسن وَأهْدى إليّ شَيْئا من طرائف الْجَبَل وهدايا بيروت فَكتبت إِلَيْهِ من السَّرِيع
يَا سيداً جَاءَت هداياه ليعلى المنى مني ووفق المُرَاد
أَنْت جواد سَابق بالندىمن ذَا الَّذِي يُنكر سبق الْجواد
وَكتب هُوَ إليّ جَوَابا من الْبَسِيط
وافى مثالك مطويّاً على نزهٍيحار مسمعه فِيهَا وناظره
فالعين ترتع فِيمَا خطّ كَاتبهوالسمع ينعم فِيمَا قَالَ شاعره
)
وَإِن وقفت أَمَام الحيّ أنْشدهُودّ الخرائد لَو تقنى جواهره
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع