من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْوَزير أَبُو عَبدة
حسان بن مَالك بن أبي عُبَيْدَة أَبُو عَبدة الْقُرْطُبِيّ الْوَزير كَانَ من
أَئِمَّة اللُّغَة وَالْأَدب وَمن بَيت جلالةٍ ووزارة وَمَات عَن سنٍّ عالية سنة سِتّ عشرَة وأربعمئة دخل يَوْمًا على الْمَنْصُور بن أبي عَامر وَبَين يَدَيْهِ كتاب أبي السَّري سهل بن أبي غَالب الَّذِي ألّف فِي أَيَّام الرشيد وَسَماهُ كتاب ربيعَة وَعقيل وَهُوَ من أحسن مَا ألّف فِي هَذَا الْمَعْنى وَفِيه من أشعاره ثلاثمئة بَيت فَوجدَ الْمَنْصُور مُتَعَجِّبا بِالْكتاب فَخرج من عِنْده وَعمل مثله كتابا وَفرغ مِنْهُ تأليفاً ونسخاً وَجَاء بِهِ فِي مثل ذَلِك الْيَوْم من الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَأرَاهُ إِيَّاه فسرَّ بِهِ وَوَصله بجملة وَكتب إِلَى المستظهر عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر أَيَّام الْفِتْنَة وَكَانَ وزيره من الطَّوِيل
إِذا غبت لم أحضر وَإِن جِئْت لم أسلفسيّان مني مشهدٌ ومغيب
فَأَصْبَحت تيميّاً وَمَا كنت قبلهَالتيمٍ ولكنّ الشبية نسيب
أَشَارَ فِي ذَلِك إِلَى قَول الشَّاعِر من الوافر)
وَيقْضى الْأَمر حَيْثُ تغيب تيمٌوَلَا يستأذنون وهم شُهُود
وَمن شعره من الطَّوِيل
سقى بَلْدَة أَهلِي بهَا وأقاربيغوادٍ بأثقال الحيا وروائح
وهبّت عَلَيْهِم بالعشيّ وبالضحىنواسم بردٍ والظلال فوائح
ذكرتهم والنأي قد حَال بَينهموَلم أنس لَكِن أوقد الْقلب لافح
أَبُو عَليّ المنيعيّ حسان بن سعيد أَبُو عليّ المنيعي المرُّوذي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بلغنَا أَنه من ذُرِّيَّة خَالِد بن الْوَلِيد سمع وحدَّث وَبنى الْمَسَاجِد والرُّبط وجامع مرو الرُّوذ وَكَانَ فِيهِ خيرٌ كثيرٌ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأربعمئة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع